وطن-حذّرت خبيرة علم النفس التربوي إيليا لوبيز كاسا، من جامعة برشلونة، من الاعتماد على الكذب كوسيلة تربوية، مؤكدة أن هذا الأسلوب قد يؤدي إلى انعدام الثقة واضطرابات وجدانية لدى الأطفال، خاصة في المراحل العمرية المبكرة بين الولادة وست سنوات.
وبحسب ما نشرته صحيفة “لا فانغوارديا” الإسبانية، أوضحت لوبيز كاسا، أن المبالغة في حماية الأطفال قد تنقلب إلى “فرط حماية”، وهو ما يحرمهم من اكتساب مهارات أساسية مثل مواجهة الواقع والتعامل مع التحديات، ما ينعكس سلبًا على نضجهم النفسي لاحقًا.
الكذب الثقافي… هل هو استثناء؟
من جانبها، فرّقت الأخصائية النفسية سيلفي بيريث من الجامعة المفتوحة في كاتالونيا بين الكذب المتعمد والكذب المرتبط بالسياق الثقافي، مثل القصص الرمزية المرتبطة بشخصيات خيالية كـ“بابا نويل”.
وأشارت إلى أن هذا النوع من السرد لا يُستخدم بهدف التضليل، بل يُعد وسيلة اجتماعية لربط الطفل بثقافته ومحيطه الرمزي، معتبرة أنه يؤدي وظيفة تربوية مختلفة عن الكذب المباشر.
الصدق والحوار… أساس التربية السليمة
وشدّدت لوبيز كاسا على أهمية الإجابة عن تساؤلات الأطفال بوضوح وبما يتناسب مع أعمارهم، محذّرة من أن تجاهل الأسئلة أو تقديم إجابات مضللة قد يدفع الطفل إلى الاعتقاد بأنه سبب الخطأ أو المعاناة.
بدورها، أكدت المختصة في علم النفس السريري للأطفال إيريس بيريث بونافنتورا من جامعة برشلونة المستقلة أن الطفل يطوّر تدريجيًا قدرته على التمييز بين الحقيقة والخيال، لكن غياب الصدق داخل الأسرة قد يؤدي إلى إضعاف روابط الثقة على المدى الطويل.
أزمة عاطفية متصاعدة لدى الشباب
وأشار التقرير إلى ملاحظة تراجع في القدرات العاطفية لدى فئة الشباب في السنوات الأخيرة، نتيجة انتشار ثقافة كبت المشاعر أو التظاهر بالقوة أمام الأطفال.
وفي هذا السياق، أوضحت لوبيز كاسا أن غياب الحدود داخل الأسرة أصبح مصدر قلق متزايد، مؤكدة أن قول “لا” في بعض الأحيان ضروري لحماية الطفل من تجارب سلبية في المستقبل.
الأسرة والمدرسة… شراكة ضرورية
كما دعت الخبيرة إلى تعزيز التعاون بين الأسرة والمؤسسات التعليمية، لبناء بيئة تربوية متماسكة، لافتة إلى أن بعض الأهالي يلجؤون إلى المعلمين لإبلاغ أطفالهم بوفاة أحد الأقارب، وهو ما يعكس ضعف التواصل العاطفي داخل الأسرة.
اقرأ أيضاً
زرع مهارة التفكير النقدي في عقول الأطفال: مسؤولية تبدأ بين جدران المنزل
فن الصبر عند الأطفال: كيف تدرب طفلك على انتظار دوره دون تذمر؟












