وطن-قبل نحو شهرين، اقتحمت قوات أمن منزل عصام رفعت في عملية فجريّة، انتهت باقتياده إلى جهة غير معلومة. منذ ذلك الحين، ظلّ الغموض يحيط بمصيره، في ظل غياب رواية رسمية واضحة تشرح ملابسات ما جرى.
رفعت، الذي شغل منصبًا قضائيًا في مجلس الدولة وكان مستشارًا قانونيًا لوزارة الثقافة، وجد نفسه فجأة خارج قاعة المحكمة… وداخل دائرة الاتهام.
اتهامات ثقيلة… وأدلة غائبة
بحسب ما نُقل عن جهات قضائية، يخضع رفعت لتحقيقات في قضية تحمل رقمًا لدى نيابة أمن الدولة العليا، مع اتهامات تتعلق بالإرهاب ونشر أخبار كاذبة.
لكن هيئة الدفاع تؤكد أن القضية تفتقر إلى عرض واضح للأدلة، مشيرة إلى أن المحامين لم يُمكّنوا من الاطلاع الكامل على ملف التحقيق، ما يقيّد قدرتهم على تقديم دفاع فعّال.
حبس احتياطي يتجدد… وقلق صحي
رغم غياب تفاصيل دقيقة حول الوقائع، يتواصل تجديد الحبس الاحتياطي بشكل دوري، في خطوة تثير قلقًا متزايدًا، خاصة مع تقارير عن تدهور حالته الصحية داخل محبسه.
هذا النمط من الإجراءات يعيد إلى الواجهة الجدل حول استخدام الحبس الاحتياطي لفترات طويلة دون محاكمة مكتملة الأركان.
خلفيات محتملة… وملفات حساسة
مصادر مقربة تشير إلى أن رفعت تعرّض قبل توقيفه لضغوط، بعد انخراطه في ملفات تتعلق بشبهات فساد داخل مؤسسات ثقافية، من بينها قضايا مرتبطة بأصول السينما المصرية.
وتُطرح تساؤلات حول ما إذا كان هذا المسار قد لعب دورًا في تحوّل وضعه من قاضٍ إلى متهم، في ظل حساسية هذه الملفات.
تحركات محدودة… وغموض مستمر
على المستوى المهني، شهدت القضية تحركات محدودة داخل نقابة المحامين المصرية، إلى جانب اتصالات مع أعضاء في مجلس النقابة لمحاولة كشف مصيره.
إلا أن هذه الجهود لم تسفر حتى الآن عن توضيحات حاسمة، ما يبقي القضية مفتوحة على مزيد من التساؤلات.
بين القانون والسياسة… أين تقف العدالة؟
قضية عصام رفعت تتجاوز شخصه، لتطرح أسئلة أوسع حول العلاقة بين القانون والسياسة، وحدود استقلال القضاء في مصر.
ففي بلد يُفترض أن القاضي فيه هو حارس العدالة، يبدو أن الخروج عن “النص” قد يضعه في موقع مختلف تمامًا… موقع المتهم.
وبين روايات رسمية محدودة، ومخاوف حقوقية متزايدة، تبقى الحقيقة الكاملة معلّقة، في انتظار إجابات قد لا تأتي قريبًا.
اقرأ أيضاً
رحيل القاضي أحمد أبو الفتوح: غياب صاحب “أحكام الاتحادية” يفتح دفاتر “العدالة المسيسة” في مصر
الخارجية المصرية تتابع ملابسات وفاة الطبيب ضياء العوضي في دبي.. وتقرير الطب الشرعي يحسم الجدل
“عائد من العدم”.. كيف استيقظت مصر على اعترافات علي عبد الونيس بعد أشهر من “الصمت القسري”؟












