وطن-في جنوب قطاع غزة، عند بوابة معبر رفح، عاد المشهد إلى الحركة بعد شهور من الجمود، لكن ليس كما كان. فالمعبر الذي يُفترض أن يكون شريانًا إنسانيًا، بات – وفق شهادات متقاطعة – مسارًا انتقائيًا لا يُفتح إلا لمن يستطيع دفع كلفة باهظة.
عبور محدود… وانتظار طويل
أعاد خروج مجموعات صغيرة من المدنيين، أحيانًا لا تتجاوز بضع عشرات، الأمل لبعض العائلات. لكن خلف هذه الأرقام المحدودة، تقف شهور من الانتظار، وقوائم غير واضحة، وقرارات لا تُفسَّر علنًا.
شركة واحدة… ومسار واحد
بحسب روايات متداولة، لم يعد الوصول إلى المعبر يتم عبر القنوات الرسمية التقليدية، بل عبر شركة هلا، المرتبطة برجل الأعمال إبراهيم العرجاني، والتي تحولت إلى البوابة الرئيسية لتنظيم السفر نحو مصر.
هذا التحول جعل من عملية العبور مسارًا شبه احتكاري، تُدار تفاصيله خارج الأطر المعروفة سابقًا.
تكلفة النجاة
الأرقام المتداولة صادمة: نحو 5 آلاف دولار للشخص البالغ، و2500 دولار للطفل. مبالغ يدفعها كثيرون بعد بيع ممتلكاتهم أو الاستدانة، مقابل فرصة غير مضمونة للخروج من منطقة حرب.
وبعد الدفع، لا ينتهي القلق، إذ يبقى المسافرون في انتظار اتصال قد يأتي… أو لا يأتي.
رحلة محفوفة بالغموض
تبدأ الرحلة عادة من مناطق مثل محيط مجمع ناصر الطبي في خانيونس، حيث يتم تجميع المسافرين ونقلهم عبر حافلات، أحيانًا بمرافقة دولية، قبل المرور عبر نقاط تفتيش وصولًا إلى المعبر.
لكن حتى هذه الرحلة لا تخلو من الغموض، إذ تنقطع الأخبار عن بعض المسافرين خلال مراحل العبور، ما يزيد من حالة القلق لدى عائلاتهم.
“خصخصة” المعبر؟
يرى منتقدون أن ما يحدث يمثل نوعًا من “خصخصة العبور” في ظرف استثنائي، حيث تحوّل حق أساسي – وهو التنقل – إلى خدمة مدفوعة تُمنح لمن يملك القدرة المالية.
في المقابل، لا توجد معلومات واضحة حول آلية اختيار الأسماء، أو المعايير المعتمدة، أو طبيعة العلاقة بين الشركة والجهات الرسمية.
بين السياسة والاقتصاد والإنسان
ما يجري في رفح اليوم يعكس تقاطعًا معقدًا بين عدة عوامل:
- واقع أمني وسياسي شديد التعقيد
- احتياجات إنسانية ملحّة
- مسارات اقتصادية نشأت في ظل الفراغ
وبينما ينجح البعض في العبور، يبقى آخرون عالقين، لا لشيء سوى أنهم غير قادرين على دفع الثمن.
اقرأ المزيد
أسباب تأخير فتح معبر رفح بين الأمن والسياسة وخشية مصر من عودة نفوذ حماس في غزة
شبكات احتكار المساعدات وتحويل الجوع إلى تجارة مربحة في غزة












