وطن-شهدت جزيرة جربة التونسية هذا العام عودة ملحوظة للحجاج اليهود إلى كنيس الغريبة، أحد أقدم وأشهر المزارات الدينية اليهودية في أفريقيا، وذلك بعد سنوات من القيود الأمنية والتراجع الكبير في أعداد المشاركين عقب الهجوم الدموي الذي استهدف الموقع سنة 2023.
ويُعد موسم الغريبة من أبرز المناسبات الدينية والسياحية في تونس، حيث كان يستقطب آلاف اليهود القادمين من أوروبا والولايات المتحدة ودول أخرى، قبل أن تتراجع المشاركة بشكل حاد بسبب المخاوف الأمنية.
إجراءات أمنية مشددة لإحياء الموسم
السلطات التونسية عززت هذا العام الإجراءات الأمنية في محيط الكنيس والجزيرة، مع تسهيل وصول الوفود المنظمة القادمة من الخارج، في محاولة لإعادة الثقة إلى هذا الحدث الديني التاريخي.
وقال وزير السياحة التونسي الأسبق روني الطرابلسي، أحد منظمي الزيارة، إن نحو 200 حاج قدموا من الخارج هذا العام، مؤكدًا أن “الثقة بدأت تعود تدريجيًا إلى موسم الغريبة” بفضل الترتيبات الأمنية المكثفة.
هجوم 2023 لا يزال يلقي بظلاله
موسم 2023 شهد مشاركة واسعة قاربت 7 آلاف شخص، لكن نهايته تحولت إلى مأساة بعدما نفذ عنصر من الحرس الوطني التونسي هجومًا مسلحًا قرب الكنيس، أسفر عن مقتل ستة أشخاص بينهم زوار يهود وعناصر أمن.
وأثار الهجوم صدمة كبيرة داخل تونس وخارجها، خاصة أن الموقع سبق أن تعرض عام 2002 لتفجير انتحاري أدى إلى مقتل 21 شخصًا.
ورغم انتهاء المحاكمة المتعلقة بهجوم 2023 وإصدار أحكام بالسجن بحق متهمين باعتبارهم شركاء في العملية، فإن الجدل لا يزال قائمًا بشأن طبيعة التحقيقات والتوصيف الرسمي للهجوم.
تقليص الطقوس في السنوات الماضية
خلال العامين الماضيين، تم تقليص فعاليات الحج بشكل كبير، حيث اقتصرت الطقوس على الصلاة وإشعال الشموع دون تنظيم المواكب التقليدية المعتادة.
وفي إحدى الدورات الأخيرة، لم يتجاوز عدد المشاركين 50 حاجًا فقط، في مشهد عكس حجم التراجع الذي أصاب هذا الحدث الديني والسياحي.
كما زادت المخاوف بعد تعرض تاجر يهودي في جربة لاعتداء بالسلاح الأبيض قبل الموسم بأيام، ما أعاد الجدل حول سلامة الجالية اليهودية في البلاد.
كنيس الغريبة.. رمز للتنوع التونسي
يُعتبر كنيس الغريبة، الذي يعود تاريخ بنائه إلى القرن السادس قبل الميلاد، رمزًا للتعايش والتنوع الديني في تونس، ويقع في جزيرة جربة التي تضم أغلب أفراد الجالية اليهودية المتبقية في البلاد.
ويبلغ عدد اليهود في تونس حاليًا نحو 1500 شخص، بعدما كان عددهم يقارب 100 ألف قبل استقلال البلاد سنة 1956، قبل أن يهاجر أغلبهم نحو فرنسا وإسرائيل.
اقرأ المزيد

