وطن-في عصر أصبحت فيه الهواتف الذكية امتداداً دائماً لأيدينا، لم يعد تنميل الأصابع أو الشعور بوخز مفاجئ أثناء استخدام الهاتف أمراً عابراً يمكن تجاهله بسهولة. فهذه الأعراض، التي تتكرر يومياً لدى ملايين الأشخاص، بدأت تثير قلق الأطباء وخبراء الأعصاب، خاصة مع ارتفاع معدلات استخدام الهواتف المحمولة لساعات طويلة دون انقطاع.
وبحسب تقرير نشرته مجلة “لا قيدا لوثيدا” الإسبانية، فإن تنميل اليدين أثناء استخدام الهاتف قد يكون مؤشراً مبكراً على تعرض الأعصاب لضغط متكرر، نتيجة وضعيات خاطئة للإمساك بالهاتف أو الاستخدام المفرط لفترات طويلة.
ليست “نومة يد” عادية
كثيرون يعتقدون أن الشعور بتنميل اليد أو فقدان الإحساس المؤقت بالأصابع سببه وضعية خاطئة تختفي سريعاً بعد تحريك اليد. لكن الأطباء يحذرون من أن تكرار هذه الحالة قد يكون علامة على بداية اعتلال عصبي ناتج عن الضغط المستمر على الأعصاب.
ويُعرف هذا النوع من المشكلات طبياً باسم “اعتلال الأعصاب الناتج عن الضغط”، أو ما يُشار إليه أحياناً بمتلازمة الإفراط في استخدام الهاتف المحمول. وتحدث هذه الحالة عندما تبقى الذراع أو الرسغ أو الكوع في وضعية ثابتة لفترة طويلة، ما يؤدي إلى انضغاط الأعصاب وضعف تدفق الدم إليها.
الأعصاب الأكثر تضرراً
يشير التقرير إلى أن أكثر الأعصاب تأثراً باستخدام الهاتف هما العصب الزندي والعصب المتوسط.
العصب الزندي يمر عبر منطقة الكوع، وهو المسؤول غالباً عن الشعور بالتنميل في الخنصر والبنصر، خصوصاً عند ثني الكوع لفترة طويلة أثناء مشاهدة الفيديوهات أو تصفح الهاتف في السرير.
أما العصب المتوسط، فيمر عبر النفق الرسغي في المعصم، ويتأثر عند الإمساك بالهاتف بقوة أو ثني الرسغ بزاوية حادة لفترات طويلة. وفي هذه الحالة يظهر التنميل غالباً في الإبهام والسبابة والوسطى، وهي أعراض تشبه بدايات متلازمة النفق الرسغي.
الهواتف الكبيرة تزيد المشكلة
ومع انتشار الهواتف ذات الشاشات الكبيرة، ازدادت الضغوط على اليدين والأصابع. فهذه الأجهزة تجبر المستخدم على فتح اليد بدرجة أكبر وتحريك الإبهام لمسافات أطول، ما يرفع مستوى الإجهاد على المفاصل والأوتار والأعصاب.
كما أن وضعية “الرأس المنحني للأسفل” أثناء استخدام الهاتف، المعروفة طبياً باسم “رقبة الرسائل النصية”، تضيف ضغطاً إضافياً على الرقبة والكتفين والذراعين، ما قد يزيد من تهيج الأعصاب ويضاعف الشعور بالتنميل.
الاستخدام اليومي المكثف يضاعف الخطر
وتشير تقديرات حديثة إلى أن متوسط استخدام الهواتف الذكية تجاوز أربع ساعات يومياً لدى شريحة واسعة من المستخدمين، بينما يقضي البعض أكثر من ثماني ساعات بين الهاتف والحاسوب يومياً.
ويحذر الأطباء من أن الجمع بين العمل المكتبي الطويل واستخدام الهاتف بعد ساعات العمل يضاعف الضغط على الأعصاب، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعتمدون على الأجهزة الإلكترونية بشكل شبه دائم.
متى يصبح التنميل خطيراً؟
إذا كان التنميل يحدث بشكل متقطع ويختفي فور تغيير وضعية اليد، فقد يكون ناتجاً عن ضغط مؤقت على العصب. لكن المشكلة تصبح أكثر خطورة عندما:
- يتكرر التنميل يومياً.
- يستمر الإحساس لفترة بعد ترك الهاتف.
- يصاحبه ضعف في القبضة.
- تبدأ الأشياء بالسقوط من اليد.
- يظهر ألم في الرسغ أو الكوع أو الكتف.
وفي هذه الحالات، قد يكون الأمر مؤشراً على التهاب مزمن أو بداية تلف عصبي يحتاج إلى تدخل طبي.
كيف تحمي يديك من أضرار الهاتف؟
يوصي خبراء الأعصاب والطب المهني بعدد من الخطوات البسيطة لتقليل الضغط على الأعصاب أثناء استخدام الهاتف، منها:
- تبديل اليدين أثناء الاستخدام.
- تجنب ثني الكوع لفترات طويلة.
- عدم الإمساك بالهاتف بقوة.
- استخدام حامل للهاتف أثناء مشاهدة الفيديوهات.
- استخدام السماعات في المكالمات الطويلة.
- أخذ استراحة قصيرة كل 20 إلى 30 دقيقة.
- تحريك الأصابع والرسغين بشكل متكرر.
كما يُنصح بعدم وضع الكوع على سطح صلب لفترة طويلة، لأن ذلك يزيد الضغط على العصب الزندي.
متى يجب زيارة الطبيب؟
إذا استمر التنميل بشكل متكرر أو ترافق مع ضعف عضلي أو ألم مستمر، فقد تكون مراجعة طبيب أعصاب أو عظام ضرورية. وفي بعض الحالات قد يطلب الطبيب إجراء فحص تخطيط الأعصاب والعضلات لتقييم مدى تأثر الأعصاب.
وفي النهاية، قد يبدو تنميل اليدين أثناء استخدام الهاتف مشكلة بسيطة، لكنه أحياناً يكون رسالة تحذير مبكرة من الجهاز العصبي. والانتباه لهذه الإشارات الصغيرة اليوم قد يمنع مشكلات صحية أكثر تعقيداً في المستقبل، خاصة في عالم أصبحت فيه الهواتف الذكية جزءاً لا ينفصل عن تفاصيل الحياة اليومية.
اقرأ أيضاً
تحذير عالمي لمستخدمي “آيفون”: تحديث عاجل لحماية مئات الملايين من المستخدمين
استخدام الشبكات الاجتماعية… متى تتحول مواقع التواصل إلى إدمان؟
عادة يومية “بسيطة” تدمر حالتك المزاجية دون أن تشعر.. هل تقوم بها؟

