وطن-في مشهد يعكس عمق الارتباك داخل مؤسسات الأمن والسياسة في إسرائيل، تصاعدت خلال الساعات الأخيرة عدة ملفات حساسة، من خلاف داخل جهاز الموساد بشأن خلافة ديفيد برنياع، إلى تحذيرات من شلل متزايد في مطار بن غوريون بسبب الوجود العسكري الأمريكي، مروراً ببحث نقل إسرائيل إلى مسابقة «يوروفيجن آسيا»، وصولاً إلى مشروع قانون جديد في الكنيست يتعلق بالآثار في الضفة الغربية المحتلة.
وقالت شبكة “i24 News” بحسب مانقلته صحيفة “ميدل إيست أي” إن رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي ديفيد برنياع وجّه انتقادات حادة إلى مرشح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لخلافته، معتبراً أنه غير مؤهل لتولي المنصب، وذلك قبل جلسة للمحكمة العليا الإسرائيلية للنظر في قرار التعيين.
وبحسب ما أوردته الشبكة الإسرائيلية، قدّم برنياع رسالة من أربع صفحات إلى المحكمة العليا، حذر فيها من تعيين رومان غوفمان، السكرتير العسكري الحالي لنتنياهو، رئيساً للموساد، قائلاً إن لديه «مشكلة أخلاقية خطيرة» تجعله غير مناسب لقيادة أحد أكثر الأجهزة الأمنية حساسية في إسرائيل.
وأثارت تسمية غوفمان للمنصب، الشهر الماضي، انتقادات واسعة داخل إسرائيل، على خلفية اتهامات سابقة له باستخدام فتى إسرائيلي في عملية استخباراتية انتهت باعتقال ذلك الفتى، قبل أن يتنصل منه لاحقاً. ونقلت صحيفة يديعوت أحرونوت – Ynet عن برنياع قوله إن غوفمان «غير مؤهل لمنصب رئيس الموساد، وقد يعرّض موظفيه للخطر، ولا يستوفي معايير النزاهة المطلوبة لهذا الدور».
وأضاف رئيس الموساد في رسالته أن «النزاهة الشخصية والسلوك الأخلاقي المتوقعين من رئيس الموساد لا يسمحان بتعيينه في هذا المنصب»، محذراً من أن طريقة تصرف غوفمان قد تكشف عن «سمة متكررة» لدى شخص يمكن أن يسبب ضرراً داخل منظمة تعمل، بحسب وصفه، «من دون قيود قانونية أو رقابة، بطريقة غير معتادة للغاية في العالم الغربي».
وفي ملف آخر لا يقل حساسية، كشفت صحيفة كالكاليست الاقتصادية الإسرائيلية أن المدير العام لسلطة الطيران المدني في إسرائيل، شموئيل زكاي، وجّه تحذيراً إلى وزيرة النقل ميري ريغيف، قال فيه إن مطار بن غوريون، المطار الرئيسي في البلاد، أصبح عملياً أشبه بـ«قاعدة عسكرية أمريكية» منذ اندلاع الحرب مع إيران.
ووفقاً لما نقلته الصحيفة، كتب زكاي في رسالته أن «مطار بن غوريون تحول إلى مطار عسكري بنشاط مدني محدود»، محذراً من أن استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف السفر على الإسرائيليين، في ظل تراجع قدرة المطار على العمل كمطار دولي بكفاءة طبيعية.
وأضاف زكاي، بحسب كالكاليست، أن المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية لا تدرك بشكل كافٍ خطورة الأزمة، قائلاً إنه «في ظل الظروف الحالية، لا تمتلك دولة إسرائيل مطاراً دولياً قادراً على العمل بكفاءة». وتأتي هذه التحذيرات في وقت تتزايد فيه انعكاسات الحرب مع إيران على حركة الطيران المدني، وأسعار وقود الطائرات، وجدولة الرحلات.
وأوضحت الصحيفة، أن شركات الطيران الإسرائيلية اضطرت إلى إيقاف عدد من طائراتها في مطارات خارج البلاد، بسبب وجود عدد كبير من الطائرات العسكرية الأمريكية في مطار بن غوريون، ما رفع تكاليف التشغيل بشكل إضافي. وكانت كالكاليست قد ذكرت الأسبوع الماضي أن إيقاف الطائرات الإسرائيلية في الخارج كلّف شركات الطيران أكثر من 60 مليون شيكل خلال الأشهر الأخيرة.
وبحسب التقرير ذاته، لم تتمكن وزارة النقل الإسرائيلية إلا مؤخراً من نقل 12 طائرة عسكرية أمريكية من مطار بن غوريون، في محاولة لتخفيف الضغط على المطار. وفي سياق متصل، قالت صحيفة ذا ماركر الاقتصادية إن 24 شركة طيران فقط تعمل حالياً في إسرائيل، بينها ثلاث شركات إسرائيلية استحوذت وحدها على 89% من حركة المطار خلال الشهر الماضي، في حين تراجع عدد المسافرين بنسبة 74% مقارنة بأبريل من العام الماضي.
وعلى صعيد ثقافي وسياسي متداخل، أفاد موقع Ynet الإسرائيلي بأن اتحاد البث الأوروبي ناقش مؤخراً احتمال نقل إسرائيل من مسابقة «يوروفيجن» الأوروبية إلى النسخة الجديدة من «يوروفيجن آسيا»، في ظل الجدل المتصاعد حول مشاركة إسرائيل بعد حرب غزة.
وبحسب ما أوردته”ميدل إيست أي” ، تواصل اتحاد البث الأوروبي مع دول مشاركة في النسخة الآسيوية المقبلة، إضافة إلى دول تدرس الانضمام إلى المسابقة، لاستطلاع موقفها من احتمال مشاركة إسرائيل في «يوروفيجن آسيا». وأشار التقرير إلى أن الفكرة واجهت «معارضة جزئية» من بعض الدول الآسيوية.
ومن المقرر أن تُقام النسخة الأولى من «يوروفيجن آسيا» في العاصمة التايلاندية بانكوك خلال نوفمبر المقبل، بمشاركة متوقعة لعشر دول، بينها دول ذات غالبية مسلمة مثل ماليزيا وبنغلاديش. وذكر Ynet أن إسرائيل لم تُبلّغ رسمياً بهذا المقترح، الذي يحتاج في النهاية إلى موافقتها قبل أي خطوة تنفيذية.
ونقلت “ميدل إيست أي” عن مصدر مطلع على النقاشات قوله إن «إسرائيل تقع في آسيا، ولذلك جرى فحص المسألة»، مضيفاً أنه «لم تُتخذ أي قرارات بعد، لكن هذا الخيار طُرح على الطاولة». وتأتي هذه النقاشات بعد أن أثارت مشاركة إسرائيل في يوروفيجن اعتراضات واسعة، دفعت دولاً مثل هولندا وإسبانيا وسلوفينيا وأيرلندا وآيسلندا إلى مقاطعة نسخة هذا العام، احتجاجاً على ما وصفته التقارير بالإبادة في غزة.
وفي الضفة الغربية المحتلة، قالت صحيفة هآرتس إن الكنيست الإسرائيلي صوّت لصالح دفع مشروع قانون يمنح الحكومة الإسرائيلية صلاحيات أوسع في إدارة ملف الآثار والتراث في الضفة، عبر إنشاء سلطة حكومية خاصة لهذا الغرض.
وبحسب الصحيفة، حصل مشروع القانون على موافقة تمهيدية، ومن المقرر أن ينتقل إلى مناقشات إضافية داخل إحدى لجان الكنيست. وينص المقترح على إنشاء سلطة تكون «مسؤولة وحدها عن التعامل مع جميع المسائل المتعلقة بالتراث والآثار وعلم الآثار» في الضفة الغربية، بدلاً من الإدارة المدنية التابعة للجيش الإسرائيلي التي تتولى هذه المسؤوليات حالياً.
وأوضحت أن صلاحيات الهيئة المقترحة ستشمل أعمال الحفر، وإدارة المواقع الأثرية، والإشراف على التنقيبات، وإنفاذ القوانين ذات الصلة، على أن تمتد سلطتها إلى كامل أراضي الضفة الغربية، بما في ذلك المنطقتان «أ» و«ب» الخاضعتان إدارياً للسلطة الفلسطينية وفق الاتفاقات القائمة.
وينص مشروع القانون على أن الهدف منه هو إرساء «مسؤولية مباشرة للدولة» في التعامل مع الآثار ومواقع التراث والآثار في ما تسميه إسرائيل «يهودا والسامرة»، أي الضفة الغربية، وذلك بدعوى تحسين الإدارة وتقليل الأضرار التي قد تلحق بهذه المواقع.
لكن منظمة عيمق شافيه الإسرائيلية، المعنية بحقوق التراث الثقافي، قالت لصحيفة هآرتس إن التشريع «لا يحمي الآثار»، بل يحولها إلى «أداة سياسية تُستخدم ضد السكان المحليين» بهدف دفع سياسات ضم الضفة الغربية. وكانت المنظمة قد حذرت في فبراير الماضي أمام الكنيست من أن مشروع القانون قد يعرّض التجمعات الفلسطينية القريبة من المواقع التراثية للخطر.
وأضافت المنظمة أن توسيع الرقابة الإسرائيلية على مواقع التراث والآثار في الضفة «يفتح الباب واسعاً أمام سياسات عنصرية ومدمرة»، معتبرة أن المقترح ينتهك القانون الدولي والاتفاقات الدبلوماسية التي وقعت عليها إسرائيل، إضافة إلى قواعد الأخلاقيات المهنية في مجال علم الآثار.
وتكشف هذه الملفات المتزامنة عن مرحلة معقدة تمر بها إسرائيل، حيث تتقاطع أزمات الأمن والاستخبارات والطيران والعلاقات الثقافية الدولية مع خطوات تشريعية مثيرة للجدل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في وقت تتزايد فيه الضغوط الداخلية والخارجية على حكومة بنيامين نتنياهو.
اقرا المزيد
اعتقال خلايا للموساد في السعودية وقطر يكشف تصعيدًا إقليميًا وتحولات في الصراع الخفي
من هو المستخدم الذي توقع هجوم إيران؟ تحقيقات إسرائيلية في “توقعات مشبوهة” على بولي ماركت

