وطن-تدخل العلاقات الأميركية الصينية مرحلة أكثر توتراً، مع تصاعد الضغوط التي تمارسها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على بكين بسبب دعمها الاقتصادي والتجاري لكل من إيران وروسيا. وبينما تستعد واشنطن لقمة مرتقبة بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ، يبرز ملف النفط الإيراني والسلع ذات الاستخدام المزدوج كأحد أخطر الملفات المطروحة على طاولة المواجهة بين القوتين الأكبر في العالم.
ترامب يضغط على الصين
قالت صحيفة “فوكس نيوز” إن مسؤولاً كبيراً في الإدارة الأميركية أكد أن ترامب ناقش مع شي جين بينغ، أكثر من مرة، ملف العائدات التي توفرها الصين لإيران وروسيا عبر شراء النفط وتوريد المكونات والمواد الحساسة.
وأوضح المسؤول أن هذه القضية ستكون محوراً رئيسياً خلال القمة المرتقبة بين الجانبين، في ظل اتهامات أميركية متزايدة لبكين بتمكين خصوم واشنطن اقتصادياً وعسكرياً.
النفط الإيراني في قلب الأزمة
بحسب التقرير الأميركي، ترى واشنطن أن الصين تحولت إلى الشريان الاقتصادي الأهم لإيران، بعدما أصبحت المشتري الأكبر للنفط الإيراني رغم العقوبات الأميركية المفروضة على طهران.
وتعتبر الإدارة الأميركية أن هذه العائدات النفطية تمنح إيران قدرة أكبر على تمويل أنشطتها العسكرية وشبكاتها الإقليمية، بما في ذلك برامج الصواريخ والطائرات المسيّرة.
بكين تتحدى العقوبات الأميركية
تصاعد التوتر بشكل أكبر بعد قرار الصين، في مايو الماضي، مطالبة شركاتها بتجاهل العقوبات الأميركية المتعلقة بالنفط الإيراني.
واستند القرار إلى ما يعرف بـ«قانون الحجب» الصيني الصادر عام 2021، والذي يمنع الشركات الصينية من الالتزام بالعقوبات الأجنبية التي تعتبرها بكين غير قانونية.
وشمل القرار مصافي صينية مستقلة تُعرف باسم «مصافي إبريق الشاي»، وهي شركات تلعب دوراً أساسياً في استيراد النفط الإيراني.
واشنطن تتهم الصين بدعم إيران عسكرياً
إلى جانب ملف النفط، تتهم الولايات المتحدة الصين بتسهيل حصول إيران على مواد وتقنيات ذات استخدام مزدوج يمكن استخدامها في الصناعات العسكرية.
وتشمل هذه المواد إلكترونيات متقدمة، ومعدات صناعية، ومواد كيميائية مرتبطة بوقود الصواريخ والطائرات المسيّرة.
كما فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على شركات صينية وشركات مقرها هونغ كونغ بتهمة مساعدة طهران في برامج الصواريخ والطائرات المسيّرة.
الصين ترفض الاتهامات
في المقابل، نفت بكين الاتهامات الأميركية، مؤكدة أنها تلتزم بقوانين وضوابط صارمة فيما يتعلق بتصدير المنتجات الحساسة.
وقال المتحدث باسم السفارة الصينية ليو بينغيو إن الصين “تتصرف دائماً بحذر ومسؤولية” فيما يخص الصادرات العسكرية، متهماً واشنطن بمحاولة تشويه دور بكين في المنطقة.
وأضاف أن الأولوية يجب أن تكون لمنع عودة الحرب، وليس استخدام الصراعات لتوجيه اتهامات سياسية ضد دول أخرى.
تصريحات أميركية حادة
بدوره صعّد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، من لهجة واشنطن تجاه الصين، معتبراً أن بكين تمول “أكبر دولة راعية للإرهاب” عبر شراء النفط الإيراني.
وقال بيسنت إن الصين تستورد نحو 90% من النفط الإيراني، ما يمنح طهران قدرة مالية كبيرة على الاستمرار في سياساتها الإقليمية.
قمة حساسة بين ترامب وشي
لا يقتصر جدول القمة المقبلة بين ترامب وشي جين بينغ على إيران وروسيا فقط، بل يشمل أيضاً ملفات شديدة الحساسية مثل تايوان والأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي والمعادن النادرة.
وأكد مسؤولون أميركيون أن الجانبين قد يناقشان إنشاء آليات جديدة لإدارة العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين، وسط تصاعد المنافسة الاقتصادية والتكنولوجية.
الذكاء الاصطناعي والمعادن النادرة
بات الذكاء الاصطناعي بدوره أحد أبرز ملفات الصراع بين واشنطن وبكين، خاصة مع المخاوف المتعلقة بالاستخدامات العسكرية والسيبرانية للتكنولوجيا المتقدمة.
كما تتزايد أهمية ملف المعادن النادرة، التي تعتمد عليها الصناعات العسكرية والإلكترونية المتطورة، في ظل سعي الولايات المتحدة لتقليل اعتمادها على الصين في هذا المجال الحيوي.
تكشف المواجهة الجديدة بين واشنطن وبكين أن الصراع لم يعد مجرد تنافس اقتصادي تقليدي، بل أصبح معركة شاملة تمتد من النفط الإيراني وروسيا إلى التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وسلاسل الإمداد العالمية. وبين العقوبات الأميركية وتمسك الصين بعلاقاتها مع إيران، تبدو القمة المقبلة بين ترامب وشي جين بينغ اختباراً حقيقياً لقدرة القوتين على منع انزلاق التوتر نحو مواجهة أوسع وأكثر تعقيداً.
اقرأ المزيد
قصة وانغ تشونيان: 70 عاماً من الصمود في وجه التعذيب.. كيف دمر “الاضطهاد الصيني” عائلتها؟
تمهيد لقمة ترامب وشي: وفد “الشيوخ” في بكين لإنقاذ صفقات بوينغ وتجاوز “الخط الأحمر” في تايوان

