وطن-وصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى بكين في زيارة تُعد من أكثر محطات سياسته الخارجية حساسية، حيث يعقد قمة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ وسط محاولة متبادلة لاحتواء التوتر بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم، دون تقديم تنازلات جوهرية في الملفات الاستراتيجية الكبرى.
وبحسب شبكة “فوكس نيوز“، تمثل الزيارة أول رحلة لترامب إلى الصين منذ عام 2017، وتأتي في ظل تصاعد الخلافات حول التجارة، والذكاء الاصطناعي، وتايوان، وسلاسل الإمداد العالمية، إضافة إلى تداعيات الحرب مع إيران والتوترات في الشرق الأوسط.
واشنطن تبحث عن صفقات سريعة
ترى الإدارة الأمريكية أن القمة فرصة لإبرام تفاهمات اقتصادية وتجارية جديدة، خصوصاً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة.
ونقلت الشبكة عن الباحثة زونغيوان زوي ليو، من مجلس العلاقات الخارجية، قولها إن ترامب يبحث عن “صفقات بارزة وزخم سياسي واضح”، بينما يتعامل شي جين بينغ مع القمة بمنطق “الصبر الاستراتيجي” بعيداً عن التنازلات السريعة.
ومن المتوقع أن تشمل المحادثات ملفات:
- التجارة والزراعة
- الطاقة والطيران
- الذكاء الاصطناعي
- الرقابة الاقتصادية
- الاستثمار المشترك
- سلاسل الإمداد التكنولوجية
الصين تريد الاستقرار لا المواجهة
قدمت بكين القمة باعتبارها فرصة لتحقيق “الاستقرار واليقين” في العلاقات الثنائية، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الصيني تباطؤاً ملحوظاً وضغوطاً داخلية مرتبطة بضعف الطلب المحلي والانكماش وفائض الإنتاج الصناعي.
وبحسب تقرير للجنة المراجعة الاقتصادية والأمنية الأمريكية الصينية، فإن بكين مستمرة في دعم نموذج الاقتصاد الذي تقوده الدولة، مع تركيز ضخم على قطاعات استراتيجية مثل:
- البطاريات
- أشباه الموصلات
- الذكاء الاصطناعي
- الصناعات الدوائية
وحذر التقرير مما وصفه بـ«صدمة الصين 2.0»، نتيجة فائض الإنتاج الصناعي الصيني وتزايد اعتماد الأسواق العالمية على سلاسل الإمداد القادمة من بكين.
إيران والطاقة في خلفية القمة
تدخل الصين القمة أيضاً وهي تمتلك ورقة ضغط مرتبطة بالأزمة الإيرانية وأسواق الطاقة العالمية.
فمع استمرار التوتر في مضيق هرمز وارتفاع أسعار الطاقة، تبقى الصين واحدة من أكبر مشتري النفط الإيراني، ما يمنحها هامشاً مهماً في أي نقاش يتعلق بالاستقرار الإقليمي.
وترى شخصيات دبلوماسية أمريكية سابقة أن بكين قد تعتبر انشغال واشنطن المتزايد بالشرق الأوسط فرصة استراتيجية لتخفيف الضغط الأمريكي عنها في آسيا.
الزراعة.. فرصة لاختراق محدود
يبقى القطاع الزراعي من أكثر الملفات القابلة لتحقيق تقدم سريع خلال القمة.
ووفق تقارير نقلتها وكالة رويترز، تدفع واشنطن نحو زيادة مشتريات الصين من:
- فول الصويا
- القمح
- الذرة
- الذرة الرفيعة
- لحوم الأبقار
- الدواجن
لكن محللين أشاروا إلى أن الصين قد لا تقدم التزامات ضخمة جديدة بسبب توفر بدائل أرخص، خصوصاً من البرازيل.
حقوق الإنسان وتايوان
رغم التركيز على الاقتصاد، تبقى ملفات حقوق الإنسان وتايوان حاضرة بقوة في خلفية المحادثات.
وقبل القمة، تعهد ترامب بإثارة قضية القس الصيني المسجون إزرا جين، وسط مطالبات من ناشطين بعدم تجاهل ملف الاضطهاد الديني في الصين.
في المقابل، تواصل بكين اعتراضها على:
- الدعم الأمريكي لتايوان
- مبيعات السلاح الأمريكية
- القيود التكنولوجية على شركات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات الصينية
منافسة طويلة لا مواجهة مباشرة
وعلى الرغم من حدة التنافس بين واشنطن وبكين، لا تبدو أي من العاصمتين راغبة في الذهاب إلى مواجهة مفتوحة.
فترامب يسعى إلى تحقيق مكاسب اقتصادية ودبلوماسية سريعة قبل الانتخابات، بينما يركز شي جين بينغ على هدف أطول مدى: الحفاظ على الاستقرار، وتجنب التصعيد، ومواصلة تعزيز موقع الصين في المنافسة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة.
اقرأ المزيد
قصة وانغ تشونيان: 70 عاماً من الصمود في وجه التعذيب.. كيف دمر “الاضطهاد الصيني” عائلتها؟
قمة ترامب وشي: هل تنجح “ضغوط النفط” في فك الارتباط بين بكين وطهران وموسكو؟
القس عزرا جين في محادثات ترامب وشي: هل تنهي “دبلوماسية القمم” معاناة عائلة كنيسة صهيون في بكين؟

