وطن-في وقتٍ تصعّد فيه الإمارات خطابها الدبلوماسي حول ضرورة احترام القانون الدولي وحماية حرية الملاحة في مضيق هرمز، تعود إلى الواجهة تساؤلات متزايدة بشأن مدى اتساق هذا الخطاب مع أدوار أبوظبي الإقليمية في ملفات شديدة الحساسية، تمتد من اليمن والسودان إلى غزة والتوتر المتصاعد مع إيران.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة “ميدل إيست آي” البريطانية، فإن تصريحات المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات أنور قرقاش، التي شدد فيها على أهمية “الإرادة الدولية الجماعية” لحماية الملاحة في مضيق هرمز، أعادت النقاش حول العلاقة بين الخطاب القانوني الذي تتبناه الإمارات، وسجلها السياسي والعسكري في المنطقة.
ويرى التقرير أن القانون الدولي لا يمكن أن يتحول إلى مجرد أداة خطابية تُستخدم حين تخدم المصالح السياسية، ثم يتم تجاهلها عندما تتعارض مع الحسابات الأمنية أو التحالفات الإقليمية. فالقانون، وفق التقرير، يكتسب معناه الحقيقي من تطبيقه المتساوي، خصوصاً من قبل الدول التي تقدم نفسها باعتبارها داعمة للنظام الدولي القائم على القواعد.
اليمن والسودان.. اتهامات تتكرر
في الملف اليمني، يربط التقرير بين الإمارات والانتهاكات التي وثقتها منظمات حقوقية دولية خلال سنوات الحرب، بما يشمل اتهامات تتعلق بمراكز احتجاز سرية، والتعذيب، والاختفاء القسري، عبر قوات محلية مدعومة من أبوظبي.
كما أشار التقرير إلى تحقيقات سابقة تحدثت عن وجود مرافق احتجاز تديرها قوات مرتبطة بالإمارات في جنوب اليمن، وسط اتهامات بانتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب، في وقت وصفت فيه الأمم المتحدة الأزمة اليمنية بأنها واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم.
أما في السودان، فتتواصل الشبهات المرتبطة بدعم أطراف مسلحة متورطة في الحرب الدائرة هناك، خصوصاً بعد تقارير تحدثت عن رحلات شحن يُشتبه في ارتباطها بتزويد قوات الدعم السريع بالسلاح، رغم النفي الإماراتي الرسمي المتكرر.
ويرى التقرير أن هذه الملفات تجعل الحديث عن الالتزام بالقانون الدولي أكثر تعقيداً، خصوصاً عندما ترتبط الدولة نفسها باتهامات تتعلق بتسهيل أو دعم نزاعات مسلحة ذات كلفة إنسانية هائلة.
غزة وإسرائيل.. تحالف يثير الجدل
وفيما يتعلق بالحرب على غزة، اعتبرت الصحيفة أن العلاقات الإماراتية الإسرائيلية، التي توسعت منذ اتفاقات أبراهام، أصبحت تحت مجهر قانوني وأخلاقي متزايد، في ظل الاتهامات الدولية الموجهة لإسرائيل بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين الفلسطينيين.
وأشار التقرير إلى التعاون الأمني والعسكري بين أبوظبي وتل أبيب، بما يشمل نشر منظومات دفاعية إسرائيلية داخل الإمارات، وتنسيقاً أمنياً متزايداً في ظل الحرب مع إيران.
وتقول الصحيفة إن هذا التقارب يجعل من الصعب على الإمارات تقديم نفسها كمدافع محايد عن القانون الدولي، بينما تستمر في تعزيز علاقاتها مع دولة تواجه اتهامات متصاعدة أمام المحاكم الدولية والمنظمات الحقوقية.
القانون الدولي بين الخطاب والممارسة
ويرى التقرير أن الإشكالية الأعمق لا تتعلق فقط بالسياسات الخارجية، بل أيضاً بطبيعة استخدام القانون الدولي كأداة سياسية انتقائية. فحين يُستدعى القانون في ملفات معينة ويُهمّش في ملفات أخرى، يفقد جزءاً من قيمته الأخلاقية والسياسية.
كما يشير التقرير إلى أن الانتقادات الحقوقية الموجهة للإمارات داخلياً، سواء في ما يتعلق بالحريات السياسية أو أوضاع العمالة والحقوق المدنية، تزيد من صعوبة تقديم الخطاب الرسمي الإماراتي بوصفه تعبيراً متماسكاً عن احترام النظام القانوني الدولي.
ويخلص التقرير إلى أن مصداقية أي دولة في الحديث عن الشرعية الدولية لا تُقاس فقط بالتصريحات، بل بالسلوك الفعلي على الأرض. فالقانون الدولي، بحسب الصحيفة، لا يتحول إلى قيمة حقيقية عبر البيانات والخطابات، بل عبر الالتزام المتسق بالقواعد ذاتها في كل الملفات، حتى عندما تكون الكلفة السياسية مرتفعة.
اقرأ أيضاً
تقرير: الإمارات سعت لرد عسكري خليجي موحد بعد الضربات الإيرانية.. والسعودية وقطر ترفضان التصعيد
الإمارات ترفض التهدئة وتدفع باتجاه “الحسم”: كواليس الضغوط السرية لاستمرار الحرب على طهران

