وطن-حذر الكاتب والمخرج الإسرائيلي البريطاني حاييم بريشيث-زابنر من أن بريطانيا تواجه مؤشرات “انهيار اجتماعي” بسبب طريقة تعامل النخب السياسية والإعلامية مع الحرب الإسرائيلية على غزة، وتصاعد التوترات المرتبطة باتهامات معاداة السامية والإسلاموفوبيا، في وقت تستعد فيه لندن لمسيرات حاشدة لإحياء ذكرى النكبة الفلسطينية.
وقال موقع “«”ميدل إيست آي“»” البريطاني إن آلاف المتظاهرين سيشاركون في العاصمة البريطانية لندن لإحياء ذكرى النكبة الفلسطينية عام 1948، والاحتجاج على الحرب الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة منذ أكثر من عامين ونصف، وسط أجواء مشحونة بالتوتر السياسي والأمني.
ومن بين المشاركين في المسيرة الكاتب والمخرج حاييم بريشيث-زابنر، وهو بريطاني إسرائيلي وناشط بارز مؤيد لفلسطين، إضافة إلى كونه نجل ناجين من المحرقة النازية. ويرى بريشيث أن اتهام الحركات المتضامنة مع فلسطين بمعاداة السامية يمثل “تشويهاً متعمداً للواقع”، مؤكداً أن آلاف اليهود يشاركون بانتظام في المسيرات المؤيدة للفلسطينيين في لندن.
وأوضح بريشيث أن المشاركين اليهود في المظاهرات المؤيدة لفلسطين يشعرون بقبول واسع داخل الشارع البريطاني، نافياً الاتهامات التي تصف هذه التحركات بأنها “مسيرات كراهية”. وقال إن “الادعاء بأن هذه المظاهرات معادية للسامية يتجاهل وجود آلاف اليهود الذين يشاركون فيها دعماً للقانون الدولي ورفضاً للحرب على غزة”.
ويُعد بريشيث من أبرز الأصوات اليهودية المنتقدة لإسرائيل في بريطانيا، وهو مؤلف كتاب «مدخل إلى الهولوكوست» وكتاب «جيش لا يشبه أي جيش آخر»، كما أخرج أفلاماً وثائقية تناولت الانتفاضة الفلسطينية الأولى والسياسات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة.
وبحسب ما أوردته “ميدل إيست آي”، يرى بريشيث أن الخلط بين انتقاد إسرائيل ومعاداة اليهود أصبح جزءاً من الخطاب السياسي والإعلامي الغربي، خصوصاً بعد تبني تعريف “التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست” لمعاداة السامية، والذي يعتبره الناشط اليهودي تعريفاً “إشكالياً وخطيراً”.
وقال بريشيث إن التجربة الحقيقية لمعاداة السامية، كما عاشها اليهود في أوروبا خلال الثلاثينيات والأربعينيات، كانت تعني الإقصاء الكامل من المجتمع وحرمان اليهود من أبسط الحقوق الإنسانية، مضيفاً أن ما يجري اليوم من استخدام سياسي لمفهوم معاداة السامية يختلف جذرياً عن تلك المرحلة التاريخية.
وفي المقابل، حذر الكاتب الإسرائيلي البريطاني من تصاعد الكراهية ضد المسلمين في بريطانيا، معتبراً أن هناك ازدواجية واضحة في التعامل مع الهجمات التي تستهدف مجموعات مختلفة داخل المجتمع البريطاني.
وأشار إلى حادثة طعن وقعت خلال احتجاج ضد الحرب على إيران أمام مقر رئاسة الوزراء البريطانية، قائلاً إن السلطات لم تتعامل مع التهديدات التي تعرض لها المتظاهرون بالجدية نفسها التي تعاملت بها مع حوادث أخرى استهدفت يهوداً في لندن.
وأضاف أن وسائل الإعلام البريطانية تركز بشكل واسع على أي حادثة تستهدف اليهود، بينما يتم تجاهل أو تقليل حوادث أخرى تستهدف مسلمين أو متضامنين مع فلسطين، معتبراً أن هذا النهج يساهم في تعميق الانقسام المجتمعي.
وبحسب التقرير، يعتقد بريشيث أن الدعم السياسي والإعلامي الغربي لإسرائيل على الرغم من حجم الدمار في غزة أدى إلى حالة “انفصال عن الواقع”، على حد وصفه، مضيفاً أن النخب الغربية باتت ترفض الاعتراف بما يجري في القطاع رغم الاتهامات الدولية المتعلقة بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات واسعة للقانون الدولي.
كما انتقد حملات الاعتقال التي طالت ناشطين مؤيدين لفلسطين في بريطانيا، مشيراً إلى أنه اعتُقل شخصياً عام 2024 خلال مظاهرة قرب السفارة الإسرائيلية في لندن، بعدما تحدث عن الحرب في غزة واستشهد بتصريحات لمسؤولين عسكريين إسرائيليين سابقين.
وقال إن الشرطة البريطانية تعاملت معه باعتباره “مشتبهاً بالإرهاب” رغم كونه أكاديمياً وناشطاً سلمياً يبلغ من العمر 80 عاماً ويعاني من أمراض مزمنة، معتبراً أن ما يحدث يعكس “أزمة ديمقراطية حقيقية” في بريطانيا.
وفي سياق حديثه عن تحوله الفكري، كشف بريشيث أنه خدم سابقاً في الجيش الإسرائيلي وشارك في حروب عدة، لكنه تحول لاحقاً إلى مناهض للصهيونية بعد حرب عام 1973، قائلاً إنه أدرك آنذاك أن “الصهيونية لا تستطيع الاستمرار من دون الحروب والفوضى”.
وأشار إلى أنه شهد بنفسه انتهاكات ارتكبت خلال الحروب العربية الإسرائيلية، مضيفاً أن ما يحدث في غزة منذ عام 2023 يمثل، بحسب وصفه، ذروة غير مسبوقة للعنف والانتهاكات ضد المدنيين الفلسطينيين.
ويأتي هذا الجدل في وقت تتصاعد فيه الاحتجاجات المؤيدة لفلسطين في أوروبا، وسط انقسامات سياسية وإعلامية متزايدة حول الحرب في غزة، والاتهامات المتبادلة المتعلقة بمعاداة السامية والإسلاموفوبيا، في واحدة من أكثر القضايا حساسية داخل المجتمعات الغربية حالياً.
اقرأ المزيد
“عاشت نكبتين وما زالت تقاوم”: فاطمة عبيد.. تسعون عاماً من الذاكرة وفستان زفاف دفنته الحرب في غزة..
بعد 7 أشهر من الهدنة.. إسرائيل توسّع الحرب الصامتة على غزة والجوع يطارد المدنيين..

