وطن-تشهد مالي وبوركينا فاسو والنيجر، خلال النصف الأول من عام 2026، واحدة من أعمق التحولات الجيوسياسية والأمنية في تاريخها الحديث، مع ترسيخ حضور تحالف دول الساحل، وتراجع البنى التقليدية للنفوذ الغربي، وصعود نموذج حكم عسكري يضع مفهوم “السيادة الوطنية” في مقدمة أولوياته، حتى لو جاء ذلك على حساب الالتزامات الديمقراطية السابقة.
وقالت صحيفة “أتالايار” الإسبانية، إن هذا التحول لا يجري في فراغ، بل يتزامن مع موجة عنف متصاعدة ضربت مراكز حساسة في بنية الدولة، وكشفت هشاشة المنظومة الأمنية الجديدة المدعومة من روسيا. وخلال الأشهر الأربعة الأخيرة، شهدت المنطقة تطورات غير مسبوقة، من اغتيال شخصيات محورية داخل الأنظمة العسكرية، إلى سيطرة قوات متمردة على مدن استراتيجية، في وقت يدفع فيه المدنيون الثمن الأكبر وسط انتهاكات متكررة توثقها منظمات مستقلة.
تحالف دول الساحل يسرّع بناء مؤسساته بعيداً عن “إيكواس”
بين يناير ومايو 2026، تسارعت خطوات مأسسة تحالف دول الساحل الذي يضم مالي وبوركينا فاسو والنيجر، في محاولة لبناء بديل عملي وسياسي عن المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا “إيكواس”، بعد إعلان الدول الثلاث انسحابها النهائي منها مطلع عام 2025.
وبحسب ما أوردته صحيفة “أتالايار”، فإن هذا المسار لا يرتبط فقط بالحاجة إلى تنسيق عسكري وأمني بين الأنظمة الثلاثة، بل يعكس أيضاً رغبة أيديولوجية في القطيعة مع النظام الإقليمي الذي تراه هذه الحكومات امتداداً لترتيبات ما بعد الاستعمار، وللنفوذ الغربي، ولا سيما الفرنسي.
وفي هذا السياق، أصبح تحالف دول الساحل إطاراً سياسياً وأمنياً واقتصادياً ناشئاً، يهدف إلى إعادة تعريف العلاقات الإقليمية في غرب أفريقيا، وإلى تقليل الاعتماد على الشركاء التقليديين، مقابل الانفتاح بصورة أكبر على روسيا وشركاء آخرين خارج المنظومة الغربية.
بنك كونفدرالي جديد وطموح للسيادة المالية
أحد أبرز أعمدة هذا التوجه الجديد يتمثل في إنشاء بنية مالية مستقلة. وفي هذا الإطار، شكّل الإطلاق الرسمي لـ البنك الكونفدرالي للاستثمار والتنمية لتحالف دول الساحل، ومقره العاصمة المالية باماكو، محطة أساسية في مسار بناء مؤسسات التحالف.
وأضافت صحيفة “أتالايار”، أن رأسمال البنك الأولي بلغ 500 مليار فرنك أفريقي، أي ما يعادل تقريباً ما بين 820 و900 مليون دولار، اكتتبت فيها الدول الثلاث الأعضاء. وتتمثل مهمته الرئيسية في تمويل مشاريع البنية التحتية الاستراتيجية في قطاعات النقل والطاقة والتعدين، وهي قطاعات تعدها الحكومات العسكرية ركيزة لاستعادة السيطرة الاقتصادية وتعزيز السيادة.
وتكمن أهمية هذا البنك في قدرته المفترضة على تعبئة الموارد السيادية في بيئة مالية ضاغطة، خصوصاً في ظل العقوبات الدولية وتراجع الثقة بين هذه الدول ومؤسسات مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وتبرر السلطات العسكرية هذه الخطوة برفضها ما تعتبره “شروطاً سياسية” و”إملاءات حوكمة” تفرضها المؤسسات المالية الدولية.
لكن الصحيفة الإسبانية لفتت إلى مفارقة جوهرية؛ فبينما يسعى تحالف دول الساحل إلى بناء سيادة مالية، لا تزال الدول الثلاث تستخدم الفرنك الأفريقي المرتبط بالخزانة الفرنسية والخاضع لإدارة البنك المركزي لدول غرب أفريقيا. وهذا يخلق تناقضاً بنيوياً بين خطاب الاستقلال المالي والواقع النقدي القائم.
وترى الصحيفة أن هذه المفارقة لا تلغي، في الوقت ذاته، مسؤولية المؤسسات الغربية التي ظلت تفرض شروطاً سياسية واقتصادية على دول تعاني هشاشة عميقة، من دون مراعاة أن بعض المعايير التي تبدو بديهية في الغرب قد تتحول في بيئات الأزمات إلى عبء يصعب احتماله.
بوركينا فاسو و”ميثاق الثورة”: تثبيت الحكم العسكري
في بوركينا فاسو، برزت إعادة التشكيل المؤسسي بوصفها واحدة من أكثر الخطوات وضوحاً في مسار الأنظمة العسكرية داخل الساحل. ففي 27 مارس 2026، صادقت الجمعية التشريعية الانتقالية في واغادوغو بالإجماع على ما سمي “ميثاق الثورة”، ليحل محل “ميثاق الانتقال” السابق.
وكشفت صحيفة “أتالايار”، أن هذه الخطوة لا تعد إجراءً إدارياً عادياً، بل تمثل تثبيتاً مؤسسياً للحكم العسكري بقيادة النقيب إبراهيم تراوري، إذ أزال الميثاق الجديد أي إشارة واضحة إلى العودة إلى الحكم المدني، وألغى المقاعد المخصصة للأحزاب السياسية.
وبذلك، يرسخ النظام في بوركينا فاسو نموذجاً يسميه “الثورة التقدمية والشعبية”، يقوم على أولوية الدفاع عن السيادة الوطنية وإعادة بناء الداخل، مقابل تراجع الالتزام بالمعايير الديمقراطية التقليدية. وقد تعزز هذا التوجه بتصريحات لتراوري في أبريل الماضي، قال فيها إن “الديمقراطية ليست لنا”، واصفاً النموذج الغربي بأنه شكل من أشكال العبودية التي فشلت في حماية شعوب الساحل.
هذا الخطاب يجد صدى لدى قطاعات شعبية ترى في الأنظمة العسكرية رداً على فشل الحكومات المدنية السابقة، لكنه في المقابل يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل الحريات السياسية، وغياب آليات التداول السلمي للسلطة، وتوسع دور الأجهزة العسكرية والأمنية في إدارة الدولة.
مالي.. انهيار أمني وضربة في قلب السلطة
كانت مالي، وفق ما أوردته صحيفة “أتالايار”، الساحة الأبرز للتصعيد الأمني منذ بداية العام، في مشاهد أعادت إلى الأذهان ما شهدته البلاد عام 2012، عندما انهارت سلطة الدولة في مناطق واسعة من الشمال.
فالطغمة العسكرية بقيادة العقيد عاصمي غويتا، التي اختارت التحالف الاستراتيجي مع روسيا عبر فيلق أفريقيا، وهو الكيان الذي ورث أصول مجموعة فاغنر في القارة، واجهت في أبريل واحدة من أخطر الأزمات الأمنية منذ انقلاب عام 2020.
وفي 25 أبريل، تعرضت العاصمة باماكو ومراكز استراتيجية في وسط وشمال البلاد لهجوم منسق واسع النطاق، في عملية لم تشهد مالي مثيلاً لها منذ سنوات. وكان الهجوم الأخطر هو استهداف قاعدة كاتي العسكرية، التي تضم المقر الرسمي للرئيس غويتا وتشكل قلب الجهاز العسكري المالي.
وبحسب الصحيفة، تمكن عناصر من جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، التابعة لتنظيم القاعدة في منطقة الساحل، من تفجير سيارة مفخخة عند مقر إقامة وزير الدفاع الجنرال ساديو كامارا، ما أدى إلى مقتله مع عدد من أفراد عائلته.
ويعد كامارا من الشخصيات الأكثر نفوذاً داخل النظام المالي، إذ كان ينظر إليه على أنه مهندس العلاقة مع موسكو، وحلقة الوصل الرئيسية مع المرتزقة الروس. لذلك، فإن اغتياله يمثل خسارة عملياتية وسياسية كبيرة للمجلس العسكري، كما يكشف قدرة الجماعات الجهادية على اختراق أكثر الدوائر الأمنية حساسية في العاصمة.
سقوط كيدال وحصار باماكو لوجستياً
بالتزامن مع هجمات باماكو، شهد شمال مالي تطوراً بالغ الخطورة، حيث شن تحالف المتمردين الطوارق المعروف باسم جبهة تحرير أزواد هجوماً خاطفاً انتهى بالسيطرة على مدينة كيدال الاستراتيجية في 26 أبريل.
وقالت صحيفة “أتالايار”، إن سقوط كيدال يمثل نكسة رمزية واستراتيجية كبرى للحكومة المالية، إذ كانت استعادة المدينة في عام 2023 قد قدمت داخلياً بوصفها دليلاً على عودة السيادة الوطنية وبسط سلطة الدولة على الشمال.
واضطرت القوات الحكومية وحلفاؤها من فيلق أفريقيا إلى الانسحاب باتجاه بلدة أنيفيس، تاركين فراغاً سريعاً ملأته القوى الانفصالية. وأعلنت هذه القوى أنها تتحرك بتنسيق تكتيكي مع مجموعات متمردة أخرى بهدف طرد الجيش المالي من المناطق الشمالية.
ولم يقتصر التدهور الأمني على الشمال. فمنذ أواخر 2025، فرضت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين حصاراً لوجستياً على باماكو، عبر قطع طرق نقل الوقود والسلع الأساسية. واشتدت هذه الضغوط خلال الأسابيع الأخيرة، ما أدى إلى انقطاعات واسعة في الكهرباء، وإغلاق مؤقت لمؤسسات تعليمية، وارتفاع الأسعار بصورة أرهقت السكان.
ووفق الصحيفة الإسبانية، فإن الهدنة المؤقتة التي أعلنت في مارس لتبادل الأسرى ورفع الحصار جزئياً لم تصمد أمام تصعيد أبريل، إذ ترافقت الهجمات الجديدة مع تجديد الحصار. وهذا يؤكد انتقال الجماعات الجهادية من استراتيجية السيطرة على المناطق الريفية إلى القدرة على خنق مراكز الدولة والضغط المباشر على العاصمة.
بوركينا فاسو.. أزمة إنسانية وانتهاكات ضد المدنيين
لا تقتصر الأزمة على مالي. ففي بوركينا فاسو، اتسمت الأشهر الأخيرة بتفاقم الوضع الإنساني وتصاعد الاتهامات بارتكاب انتهاكات ضد المدنيين، وسط اعتماد متزايد من حكومة إبراهيم تراوري على ميليشيات مدنية مسلحة تعرف باسم متطوعي الدفاع عن الوطن.
وأضافت صحيفة “أتالايار”، أن هذه المجموعات تعمل كقوات مساعدة للجيش، لكنها تواجه اتهامات من مصادر مستقلة بارتكاب انتهاكات ممنهجة، خصوصاً ضد أفراد من جماعة الفولاني، الذين تتهمهم السلطات والميليشيات الموالية لها بالتعاون مع الجماعات الجهادية.
وتشير تقارير حقوقية إلى أن هذا الاستهداف بات يأخذ طابعاً عرقياً خطيراً، في ظل عمليات وصم جماعية وعنف واسع النطاق ضد مجتمعات محلية بأكملها. وتصف بعض المصادر ما يجري بأنه يقترب من “التطهير العرقي”، في بلد يعاني أصلاً من انهيار الخدمات الأساسية ونزوح واسع.
النيجر وظهور جماعات مسلحة جديدة
في النيجر، لا يقتصر التهديد على نشاط تنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى، إذ شهدت الأشهر الأربعة الأخيرة بروز فاعلين مسلحين جدد في شمال غرب البلاد. ومن بين هؤلاء جماعة تعرف باسم لاكوراوا، تنشط في المنطقة الحدودية مع نيجيريا.
وبحسب ما أوردته صحيفة “أتالايار”، بدأت هذه الجماعة توسيع نفوذها من خلال فرض ضرائب غير قانونية على السكان المحليين، والدخول أحياناً في تعاون تكتيكي مع فصائل مرتبطة بجماعة نصرة الإسلام والمسلمين وبوكو حرام.
وتعكس الزيادة الكبيرة في النشاط المسلح المرتبط بالجماعات الإسلامية في النيجر خلال العام الماضي تدهوراً عاماً في الوضع الأمني، لم تتمكن حتى الاستعانة بمدربين من فيلق أفريقيا الروسي من احتوائه. ويثير هذا التطور تساؤلات حول قدرة النظم العسكرية في الساحل على ترجمة تحالفاتها الجديدة إلى مكاسب أمنية فعلية على الأرض.
تمدد العنف نحو خليج غينيا
من أخطر التطورات بين يناير ومايو 2026، وفق صحيفة “أتالايار”، انتقال العنف المسلح تدريجياً نحو الدول الساحلية في خليج غينيا، حيث تحولت بنين وتوغو إلى جبهتين جديدتين في توسع جماعة نصرة الإسلام والمسلمين.
وفي مارس 2026، سجلت هجمات واسعة على مواقع عسكرية داخل متنزه بندجاري الوطني في شمال بنين، أسفرت عن تدمير بنى عسكرية، واستيلاء الجهاديين على أسلحة ثقيلة. ويعد هذا التطور مؤشراً خطيراً على قدرة الجماعات المسلحة على نقل عملياتها من عمق الساحل إلى المناطق الحدودية للدول الساحلية.
ووصلت أعداد الضحايا في هذه الدول إلى مستويات قياسية. ففي بنين، سجلت أكثر من 300 وفاة مرتبطة بجماعات إسلامية مسلحة خلال العام الأخير. أما في توغو، فقد تعرضت منطقة كبندجال لهجمات متكررة أودت بحياة عشرات المدنيين والجنود.
وترى الصحيفة أن هذا التمدد جزء من استراتيجية متعمدة لاستغلال التوترات المحلية في شمال الدول الساحلية، على غرار ما حدث في دول الساحل، مع السعي إلى فتح طرق لوجستية تربط قواعد الجماعات في الداخل الأفريقي بالاقتصادات الساحلية وممرات التهريب.
الحرب في إيران وتداعياتها الاقتصادية على الساحل
لم تعد أزمة الساحل، بحسب صحيفة “أتالايار”، معزولة عن التحولات الدولية الكبرى. فالحرب المرتبطة بإيران، وتصاعد التوتر بين طهران وواشنطن وتل أبيب، تركت آثاراً اقتصادية مباشرة على المنطقة، خصوصاً عبر ارتفاع أسعار النفط عالمياً.
وقد أدى صعود أسعار الطاقة إلى زيادة التضخم في دول تعاني أصلاً من نقص داخلي في الوقود واضطراب سلاسل الإمداد. وفي مالي وبوركينا فاسو، ينعكس ارتفاع كلفة الطاقة فوراً على أسعار المواد الغذائية الأساسية والنقل، ما يفاقم انعدام الأمن الغذائي لدى ملايين الأشخاص، خصوصاً النازحين بسبب النزاعات.
وتزداد الأزمة الإنسانية سوءاً مع استمرار القتال. ووفق بيانات منظمات دولية في مارس 2026، تسبب النزاع في الساحل في نزوح أكثر من ثلاثة ملايين شخص، إلى جانب مقتل عشرات الآلاف من المدنيين خلال السنوات الأخيرة.
وفي بوركينا فاسو وحدها، اضطر نحو 10% من السكان إلى مغادرة منازلهم بسبب العنف من مختلف الأطراف. كما ساهم إغلاق المدارس وتدمير المراكز الصحية وحصار مدن كاملة في خلق بيئة إنسانية قاسية، حيث كثيراً ما تُمنع المساعدات أو تستغلها أطراف النزاع.
وتؤكد الصحيفة أن هذه الظروف تمثل بيئة مثالية لتوسع الجماعات الجهادية، التي تستفيد من ضعف الدولة، وانهيار الخدمات، وانعدام الثقة بين المجتمعات المحلية والسلطات، لتقديم نفسها بديلاً أمنياً أو إدارياً في بعض المناطق.
مشهد مفتت وفراغ أوروبي متزايد
تكشف تطورات مالي وبوركينا فاسو والنيجر خلال الأشهر الأخيرة عن مشهد بالغ الهشاشة، تتداخل فيه النزعات السيادية الراديكالية مع الانهيار الأمني، وتتحول فيه التحالفات الخارجية الجديدة إلى عنصر قوة سياسي للأنظمة العسكرية، من دون أن تضمن بالضرورة استعادة السيطرة على الأرض.
وقالت صحيفة “أتالايار”، إن خيار المجالس العسكرية بالتحالف مع روسيا ساعدها على تثبيت سلطتها في المدى القصير، لكنه جاء بكلفة كبيرة على مستوى الأمن الإقليمي وحقوق الإنسان. فالهجمات المنسقة في مالي خلال أبريل 2026، إلى جانب الهجوم على مطار نيامي في يناير، تثبت أن الجماعات المتمردة والجهادية لم تضعف بعد انسحاب القوات الغربية، بل أعادت تنظيم صفوفها ووسعت نطاق عملياتها.
ومن المرجح، كما حدث عام 2012، أن تتفكك عاجلاً أم آجلاً التحالفات التكتيكية بين الانفصاليين والجماعات الجهادية، لاختلاف أهداف كل طرف. لكن الضرر يكون قد وقع بالفعل، إذ تمنح فترات التنسيق المؤقتة هذه الجماعات قدرة أكبر على المناورة والسيطرة والتمدد.
وتخلص الصحيفة إلى أن الفارق الأبرز مقارنة بما حدث قبل 14 عاماً هو تراجع الحضور الأوروبي في منطقة الساحل إلى حد شبه كامل، ما جعل العواصم الأوروبية أقل قدرة على التدخل أو الرد أو التأثير في مسار الأحداث. وفي ظل هذا الفراغ، تبدو المنطقة مقبلة على مرحلة أكثر تعقيداً، قد لا تبقى تداعياتها محصورة داخل حدود الساحل الأفريقي.
اقرأ المزيد
كواليس الدعم الخفي.. كيف وصلت قوافل سيارات الدفع الرباعي الإماراتية إلى حدود بني شنقول؟
ما وراء الصفقات الاقتصادية.. هل تبحث الجزائر عن مظلة أمنية تركية لمواجهة فوضى الحدود؟

