وطن-استهلت الأسواق العالمية تعاملات الأسبوع على موجة واضحة من التوتر، بعدما تراجعت معظم البورصات الآسيوية وارتفعت أسعار النفط بقوة، في ظل تصاعد المخاوف من اتساع الصراع في الشرق الأوسط عقب تحذير شديد اللهجة وجّهه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إيران، قال فيه إن «الوقت يداهمها»، وسط تعثر الجهود السياسية الرامية إلى إنهاء دائم للأزمة.
وقالت وكالة «أسوشيتد برس» إن العقود الآجلة للأسهم الأمريكية انخفضت بأكثر من 0.6%، في إشارة إلى انتقال القلق من الأسواق الآسيوية إلى «وول ستريت»، مع تنامي حساسية المستثمرين تجاه أي تطور عسكري أو سياسي يرتبط بإيران أو بمضيق هرمز وأسواق الطاقة العالمية.
تهديد ترامب يشعل النفط
وجاء الارتفاع في أسعار النفط مباشرة بعد منشور لترامب على وسائل التواصل الاجتماعي، قال فيه: «الوقت يداهمهم، وعليهم التحرك بسرعة كبيرة، وإلا فلن يبقى منهم شيء».
وبحسب الوكالة، جاء هذا التصريح عقب اتصال أجراه ترامب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ما رفع مستوى الترقب في الأسواق وزاد من المخاوف بشأن احتمال تصعيد جديد في المنطقة.
ورغم حدة التصريحات الأمريكية، لا يزال المستثمرون يتعاملون بحذر مع مواقف ترامب، نظراً لتاريخه في إطلاق تهديدات قوية تجاه طهران قبل العودة لاحقاً إلى فتح باب التفاوض.
مخاوف بعد هجوم الإمارات
وتزايد القلق خلال عطلة نهاية الأسبوع بعد هجوم بطائرة مسيّرة استهدف محطة للطاقة النووية في دولة الإمارات العربية المتحدة، في تطور أعاد المخاوف من احتمال توسع الصراع ليشمل منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية في الخليج.
وتأتي هذه التطورات بينما لا يزال مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، يعمل بشكل محدود، في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية منذ أسابيع.
قفزة في أسعار الخام
في أسواق الطاقة، ارتفع خام برنت بنسبة 1.9% ليصل إلى 70 دولاراً للبرميل، بينما صعد الخام الأمريكي بنسبة 2.3% إلى 107.83 دولار للبرميل، مع تصاعد المخاوف من اضطرابات إضافية في الإمدادات العالمية.
ونقلت «أسوشيتد برس» عن محللي السلع في مؤسسة «آي إن جي»، وارن باترسون وإيوا مانثي، قولهما إن «مخاطر إعادة التصعيد ترتفع بشكل واضح»، مشيرين إلى أن التحسن النسبي في حركة الملاحة قرب مضيق هرمز قد يتغير سريعاً إذا وقعت هجمات جديدة.
الصين لم تقدم حلاً واضحاً
كما أشارت الوكالة إلى أن الأسواق تأثرت أيضاً بغياب نتائج ملموسة عن القمة التي جمعت ترامب بالرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين الأسبوع الماضي، رغم إعلان البيت الأبيض اتفاق الجانبين على ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة الدولية.
وكانت واشنطن تأمل في أن تستخدم بكين علاقاتها الاقتصادية مع طهران للمساعدة في التوصل إلى تسوية سياسية، إلا أن الدور الصيني لا يزال غامضاً حتى الآن.
خسائر في البورصات الآسيوية
وفي آسيا، سيطر اللون الأحمر على معظم المؤشرات الرئيسية.
فقد تراجع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 0.9% إلى 60,843 نقطة، متأثراً بهبوط أسهم التكنولوجيا، بعدما سجل مستويات قياسية خلال الأسبوع الماضي.
كما ارتفع العائد على السندات الحكومية اليابانية لأجل عشر سنوات إلى 2.8%، وهو أعلى مستوى منذ أواخر تسعينيات القرن الماضي، مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة وتوقعات التضخم.
وفي كوريا الجنوبية، خالف مؤشر «كوسبي» الاتجاه العام بعدما أنهى الجلسة مرتفعاً بنسبة 0.9%، رغم عمليات جني الأرباح في أسهم التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
أما في هونغ كونغ، فقد تراجع مؤشر «هانغ سنغ» بنسبة 1.6%، بينما انخفض مؤشر شنغهاي المركب بشكل طفيف بعد صدور بيانات مبيعات تجزئة صينية جاءت أضعف من التوقعات.
ضغوط على الأسواق العالمية
كما شهدت أسواق أستراليا وتايوان والهند تراجعات متفاوتة، وسط تزايد القلق من انعكاسات الأزمة الجيوسياسية على التضخم العالمي وأسعار الفائدة.
وفي الولايات المتحدة، ارتفع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى 4.63%، مقارنة بنحو 4% قبل اندلاع المواجهة الحالية مع إيران، ما يعكس توقعات المستثمرين باستمرار الضغوط التضخمية وبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
وكانت «وول ستريت» قد أنهت تعاملات الجمعة على خسائر واضحة، إذ تراجع مؤشر «إس آند بي 500» بنسبة 1.2%، فيما خسر مؤشر «داو جونز» الصناعي 1.1%، وانخفض مؤشر «ناسداك» بنسبة 1.5% متأثراً بعمليات بيع واسعة في قطاع التكنولوجيا.
ترقب حذر للأسواق
وفي سوق العملات، ارتفع الدولار الأمريكي إلى 159.02 ين ياباني، بينما استقر اليورو قرب مستوى 1.1626 دولار.
وتبقى الأسواق العالمية أمام مرحلة شديدة الحساسية خلال الأيام المقبلة، مع ترقب مسار التصعيد بين واشنطن وطهران، ومدى قدرة الجهود الدبلوماسية على منع توسع الأزمة، خصوصاً أن أي اضطراب إضافي في مضيق هرمز قد ينعكس سريعاً على أسعار النفط والتضخم وأسواق الأسهم حول العالم.
اقرا المزيد
خروج الإمارات من أوبك يضع السعودية أمام تحديات جديدة في سوق النفط العالمي
وول ستريت وصناعة الفوضى: أرباح قياسية من حرب إيران تخفي “فخاً” اقتصادياً مرعباً
برنت يقترب من الـ 112 دولاراً.. كيف أشعل هجوم ’براكة النووية‘ النيران في أسواق النفط العالمية؟

