وطن-في تطور أثار موجة واسعة من التساؤلات داخل المنطقة، تحولت زيارة عبد الفتاح السيسي إلى الإمارات من حدث دبلوماسي عادي إلى بداية لغز عسكري معقد، بعدما ظهرت بشكل مفاجئ مقاتلات رافال مصرية في الأجواء الإماراتية، وسط غياب أي توضيح رسمي من القاهرة بشأن طبيعة المهمة أو خلفيات هذا الانتشار غير المعتاد.
في ذلك الوقت، اكتفت الأوساط العسكرية والإعلامية بالمراقبة، بينما بقي السؤال معلقاً: لماذا وصلت الطائرات المصرية إلى الخليج الآن؟ وهل يتعلق الأمر بمجرد تدريب عسكري مشترك أم بتحرك أوسع يجري بعيداً عن الأضواء؟
لكن الصورة بدأت تتكشف تدريجياً بعد تقارير جديدة تحدثت عن خطوة أكثر حساسية من مجرد إرسال مقاتلات. فقد كشفت منصة “ناتسيف نت” الإسرائيلية، وفق ما تم تداوله، أن القاهرة لم ترسل طائرات فقط، بل دفعت أيضاً بمنظومة دفاع جوي متطورة تُعرف باسم “عمون” إلى الإمارات والسعودية والكويت، مرفقة بأطقم تشغيل مصرية كاملة.
وبحسب هذه التسريبات، فإن ما ظهر من مقاتلات رافال لم يكن سوى الجزء الأول من عملية عسكرية أوسع تهدف إلى إنشاء مظلة دفاع جوي متعددة الطبقات في الخليج، في ظل تصاعد المخاوف من هجمات صاروخية أو عمليات بطائرات مسيّرة قد تستهدف منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية في المنطقة.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن منظومة “عمون” ليست مجرد بطاريات دفاع تقليدية، بل شبكة متكاملة تجمع بين الرادارات والصواريخ والمدافع الذكية، مع قدرة على التعامل المتزامن مع الصواريخ الجوالة والطائرات المسيّرة، وهو ما يجعلها مصممة خصيصاً للتعامل مع طبيعة الحروب الحديثة والهجمات المركبة التي باتت تهدد دول الخليج بصورة متزايدة.
لكن المفاجأة الأكبر لم تكن في طبيعة المنظومة نفسها، بل في رد الفعل الإيراني. فوفق تقارير إعلامية، أبدت طهران انزعاجاً واضحاً من انتشار قوات وطائرات مصرية داخل الخليج، واعتبرت أن دخول القاهرة بهذا الشكل إلى المعادلة الأمنية الخليجية يمثل تحولاً استراتيجياً حساساً.
وتحدثت تقارير عن تحذيرات إيرانية غير مباشرة للقاهرة، تضمنت رسائل تفيد بأن أي مشاركة مصرية في عمليات هجومية ضد إيران قد تفتح الباب أمام رد إيراني مباشر، في مؤشر على حجم القلق الذي أثاره هذا التحرك داخل دوائر القرار الإيرانية.
ويرى مراقبون أن الرسالة الحقيقية خلف هذا الانتشار تتجاوز مجرد الدعم العسكري الدفاعي، إذ تعكس انتقال مصر من موقع “المراقب الإقليمي” إلى لاعب أمني مباشر داخل الخليج، في لحظة شديدة التعقيد تشهد تصاعداً مستمراً للتوتر بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة ودول الخليج.
كما يعتقد محللون أن القاهرة تحاول عبر هذا التحرك توجيه عدة رسائل في وقت واحد: أولها التأكيد على قدرتها على لعب دور عسكري إقليمي خارج حدودها، وثانيها طمأنة حلفائها الخليجيين بشأن الجاهزية الدفاعية، وثالثها تثبيت موقعها كلاعب لا يمكن تجاوزه في أي ترتيبات أمنية مستقبلية تخص المنطقة.
لكن خلف هذه الحسابات العسكرية والسياسية، يبرز سؤال أكثر خطورة: هل تدخل مصر فعلاً مرحلة الاصطفاف العسكري المفتوح في صراع إقليمي قد ينفجر في أي لحظة؟
فالتاريخ العسكري في المنطقة يُظهر أن نشر القوات خارج الحدود نادراً ما يبقى محصوراً في إطار “الدفاع الوقائي”، خصوصاً عندما تتقاطع التحالفات العسكرية مع أزمات إقليمية قابلة للاشتعال السريع.
ومع استمرار التصعيد بين إيران ودول الخليج، فإن وجود طيارين مصريين ومنظومات دفاع مصرية داخل قلب مسرح التوتر يضع القاهرة، للمرة الأولى منذ سنوات طويلة، على مسافة أقرب من أي وقت مضى إلى خط الاشتباك المباشر.
وهنا يكمن التحدي الأخطر: فليس السلاح وحده هو ما يغيّر المعادلات، بل احتمال أن تتحول أي ضربة خاطئة أو هجوم مفاجئ على منشآت خليجية إلى شرارة قد تجر القوات المصرية نفسها إلى مواجهة إقليمية مفتوحة، في واحدة من أكثر اللحظات حساسية واضطراباً في الشرق الأوسط.
اقرأ المزيد
خلف كواليس جولة أبوظبي: هل انزلقت مصر إلى “الفخ الاستراتيجي” بعد ظهور طائراتها في الإمارات؟

