وطن-واصلت أسعار النفط مكاسبها، الاثنين، مدفوعة بتزايد المخاوف من اتساع رقعة التوتر في الشرق الأوسط، بعد هجوم استهدف محطة للطاقة النووية في دولة الإمارات العربية المتحدة، في وقت تتراجع فيه الآمال بإحراز تقدم نحو تهدئة سياسية أو أمنية في المنطقة.
وقالت وكالة رويترز إن العقود الآجلة لخام برنت ارتفعت 57 سنتاً، بما يعادل 0.52%، لتصل إلى 109.83 دولار للبرميل بحلول الساعة 08:08 بتوقيت غرينتش، بعدما لامست في وقت سابق مستوى 112 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى لها منذ 5 مايو.
كما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 79 سنتاً، أو ما يعادل 0.75%، مسجلاً 106.21 دولار للبرميل، بعدما بلغ خلال التعاملات 108.70 دولار، وهو أعلى مستوى له منذ 30 أبريل. ومن المقرر أن ينتهي أجل عقد يونيو الأقرب استحقاقاً، الثلاثاء.
وبحسب ما أوردته وكالة رويترز، فقد حقق الخامان القياسيان مكاسب تجاوزت 7% خلال الأسبوع الماضي، مع تراجع الآمال في التوصل إلى اتفاق سلام ينهي الهجمات وعمليات احتجاز السفن قرب مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط العالمية.
وفي هذا السياق، قال تاماس فارغا، المحلل في مؤسسة PVM، إن «مليار برميل من النفط أصبحت عالقة خلف المضيق»، مشيراً إلى أن موجة الصعود القوية يوم الجمعة، والتي دفعت خام غرب تكساس الوسيط إلى الارتفاع بنحو 10 دولارات خلال الأسبوع، جاءت مدعومة أيضاً بتصريحات حادة من الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب استمرار الهجمات على منتجي النفط في المنطقة والسفن التجارية.
وأضافت وكالة رويترز أن المحادثات التي جرت الأسبوع الماضي بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ انتهت من دون أي إشارة من الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، إلى استعدادها للمساعدة في حل النزاع الذي اندلع عقب هجمات أمريكية إسرائيلية على إيران.
وزادت الهجمات بالطائرات المسيّرة على الإمارات والسعودية، إلى جانب التصعيد الكلامي بين واشنطن وطهران، من قلق الأسواق حيال احتمال اتساع الصراع وتحوله إلى مواجهة تؤثر بشكل مباشر في إمدادات النفط العالمية، خاصة في منطقة الخليج التي تمثل شرياناً رئيسياً لصادرات الطاقة.
وكشفت وكالة رويترز أن السعودية اعترضت ثلاث طائرات مسيّرة دخلت أجواءها من جهة المجال الجوي العراقي، فيما حذرت الرياض من أنها ستتخذ الإجراءات العملياتية اللازمة للرد على أي محاولة تستهدف انتهاك سيادتها وأمنها.
وفي الإمارات، قال مسؤولون إن السلطات تحقق في مصدر الضربة التي استهدفت محطة براكة للطاقة النووية، مؤكدين أن دولة الإمارات تحتفظ بحق الرد على ما وصفوه بـ«الهجمات الإرهابية».
وفي تطور آخر، نقل موقع أكسيوس، الأحد، عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن الرئيس دونالد ترامب من المتوقع أن يجتمع، الثلاثاء، مع مستشاري الأمن القومي لبحث خيارات تتعلق بعمل عسكري محتمل، في ظل تصاعد التوترات وتزايد المخاوف من ضربات جديدة في المنطقة.
وبحسب ما أوردته رويترز، فقد سمحت إدارة ترامب، السبت، بانتهاء الإعفاء من العقوبات الذي كان يتيح في السابق لدول، من بينها الهند، شراء النفط الروسي المنقول بحراً، وذلك بعد تمديده لمدة شهر واحد.
وقالت فاندانا هاري، مؤسسة شركة “Vanda Insights” المتخصصة في تحليل أسواق النفط، إن «المخاوف من تجدد الضربات على إيران فاقمت القلق بشأن الإمدادات»، مضيفة أن قرار الولايات المتحدة السماح بانتهاء إعفاء العقوبات المرتبط بالنفط الروسي «لم يساعد» في تهدئة الأسواق.
وتأتي هذه التطورات في وقت تراقب فيه أسواق الطاقة العالمية مسار الأزمة في الشرق الأوسط عن كثب، إذ إن أي اضطراب إضافي في الملاحة قرب مضيق هرمز أو في منشآت الطاقة الخليجية قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات أعلى، وسط حساسية متزايدة تجاه أمن الإمدادات وتوازن السوق.
اقرأ المزيد
معادلة الـ 5 ملايين برميل: كيف يضمن خط أنابيب الفجيرة الجديد تدفق الاستثمارات النفطية للإمارات؟
مودي يعلن “تقشف الطاقة” في الهند: وقف شراء الذهب وخفض استهلاك البنزين لمواجهة أزمة هرمز
رئيس أرامكو يحذر: إغلاق مضيق هرمز يفقد سوق النفط 100 مليون برميل أسبوعياً
خروج الإمارات من أوبك يضع السعودية أمام تحديات جديدة في سوق النفط العالمي

