وطن-في تطور دبلوماسي لافت يعكس اتساع حضور إسرائيل في منطقة القرن الإفريقي، أعلنت صوماليلاند، الإقليم الانفصالي غير المعترف به دولياً في شمال الصومال، عزمها افتتاح سفارة في القدس، على أن ترد إسرائيل بفتح سفارة لها في العاصمة هرجيسا، في خطوة تحمل أبعاداً سياسية وأمنية تتجاوز حدود العلاقات الثنائية.
وقالت صحيفة “ميدل إيست آي” البريطانية، في تقرير للصحفي شون ماثيوز، إن الإعلان الجديد يمثل أحدث مؤشر على تعميق العلاقات بين إسرائيل وصوماليلاند، بعد اعتراف تل أبيب بالإقليم كدولة مستقلة في ديسمبر 2025، لتصبح أول عضو في الأمم المتحدة يقدم على هذه الخطوة.
وقال محمد حاجي، سفير صوماليلاند لدى إسرائيل، الثلاثاء: “يسرني أن أعلن أن سفارة جمهورية صوماليلاند ستكون في القدس، وسيتم افتتاحها قريباً”. وأضاف أن إسرائيل ستنشئ بدورها سفارة في هرجيسا، “بما يعكس تنامي الصداقة والاحترام المتبادل والتعاون الاستراتيجي بين الشعبين”.
وبحسب ما أوردته “ميدل إيست آي”، فإن صوماليلاند، التي أعلنت استقلالها عن الصومال عام 1991، تتمتع بحكم ذاتي فعلي في شمال البلاد، لكنها لا تزال تفتقر إلى الاعتراف الدولي الواسع. وقد أثار اعتراف إسرائيل بها ردود فعل قوية، خصوصاً من دول عربية وإسلامية تنظر بقلق إلى إمكانية حصول تل أبيب على موطئ قدم في منطقة حساسة من القرن الإفريقي عبر كيان غير معترف به دولياً.
وتكتسب خطوة افتتاح سفارة صوماليلاند في القدس حساسية إضافية، في ظل الوضع القانوني والسياسي للمدينة. فالقدس الشرقية تُعد أرضاً محتلة بموجب القانون الدولي، بعد أن سيطرت عليها إسرائيل من الأردن خلال حرب عام 1967. وحتى الآن، تُعد كوسوفو الدولة الوحيدة ذات الأغلبية المسلمة التي تملك سفارة في القدس، بعدما أعلنت استقلالها عن صربيا عام 2008، وتحظى باعتراف الولايات المتحدة، بينما لا تعترف بها كل من الصين وروسيا.
وأضافت الصحيفة أن اعتراف إسرائيل بصوماليلاند، جاء مرتبطاً بمسار دبلوماسي أوسع، إذ أعلنت هرجيسا استعدادها للانضمام إلى اتفاقيات إبراهيم، وهي الاتفاقيات التي رعتها الولايات المتحدة وأقامت بموجبها الإمارات والبحرين والمغرب علاقات دبلوماسية كاملة مع إسرائيل خلال عامي 2020 و2021. أما السودان، فرغم توقيعه على مسار التطبيع، فإن الاتفاق لم يُصادق عليه بشكل نهائي في ظل الحرب الأهلية المستمرة هناك.
وتقع صوماليلاند في موقع استراتيجي بالغ الأهمية، إذ تبعد نحو 30 كيلومتراً جنوب مضيق باب المندب، الممر البحري الضيق الذي يربط خليج عدن بالبحر الأحمر. ويمنح هذا الموقع الإقليم أهمية متزايدة في ظل التنافس الإقليمي والدولي على النفوذ في البحر الأحمر والقرن الإفريقي.
وكشفت “ميدل إيست آي” أن مسؤولين في صوماليلاند ناقشوا، بعد الاعتراف الإسرائيلي، إمكانية بناء قاعدة عسكرية إسرائيلية في الإقليم، رغم نفي وزارة الخارجية في هرجيسا في وقت سابق وجود خطة من هذا النوع. وتضع هذه الاحتمالات إسرائيل على مقربة من اليمن وجماعة الحوثي، التي استهدفت خلال الفترة الماضية سفناً في البحر الأحمر، قائلة إن عملياتها تأتي رداً على الحرب الإسرائيلية على الفلسطينيين في غزة.
وتأتي هذه التحركات في وقت تعزز فيه إسرائيل علاقاتها الوثيقة مع الإمارات، وهي دولة تربطها أيضاً صلات قوية بصوماليلاند. وتمتلك أبوظبي قاعدة عسكرية في ميناء بربرة، أحد أهم الموانئ الواقعة على خليج عدن، ما يجعل الإقليم نقطة محورية في حسابات الأمن البحري والتنافس الجيوسياسي في المنطقة.
وبحسب الصحيفة، فقد أرسلت إسرائيل بطاريات دفاع جوي من منظومة “القبة الحديدية” إلى الإمارات خلال الهجمات الصاروخية وبالطائرات المسيرة التي شنتها إيران. كما قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه زار الدولة الخليجية خلال الحرب، في مؤشر إضافي على متانة التنسيق الأمني بين الطرفين.
وأفادت ميدل إيست آي، في تقرير سابق نشرته الاثنين، بأن الإمارات وإسرائيل اتفقتا على إنشاء صندوق مخصص للمشتريات الدفاعية المشتركة، في خطوة تعكس اتجاهاً متنامياً نحو توسيع التعاون العسكري بين البلدين، بالتوازي مع التحركات الإسرائيلية في صوماليلاند.
ولفتت الصحيفة إلى أن الإمارات، امتنعت عن الانضمام إلى دول خليجية أخرى، بينها السعودية وقطر، في إدانة اعتراف إسرائيل بصوماليلاند، وهو موقف يعكس تبايناً خليجياً في التعامل مع التحركات الإسرائيلية داخل القرن الإفريقي.
وتشير هذه التطورات إلى أن ملف صوماليلاند، لم يعد محصوراً في مسألة الاعتراف الدولي فحسب، بل أصبح جزءاً من شبكة أوسع من الحسابات المرتبطة بالبحر الأحمر، وباب المندب، وأمن الملاحة، والتنافس على النفوذ بين القوى الإقليمية والدولية. ومع افتتاح السفارتين المرتقب في القدس وهرجيسا، تدخل العلاقات بين إسرائيل وصوماليلاند مرحلة جديدة قد تحمل تداعيات سياسية وأمنية واسعة في المنطقة.
اقرأ المزيد
الصومال يعلن إنهاء اتفاقياته مع الإمارات وإعادة رسم النفوذ في القرن الإفريقي
زيارة سرية بين رئيس أرض الصومال وإسرائيل تكشف صفقة الاعتراف واتفاقات تتجاوز الدبلوماسية
المخطط الإماراتي الإسرائيلي بين اليمن والصومال وصراع النفوذ في القرن الإفريقي
من أرض الصومال إلى جنوب اليمن: إسرائيل ترسم خريطة نفوذ جديدة على البحر الأحمر

