وطن-أثار ناشطون في حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على إسرائيل “BDS”، إلى جانب تحالف “لا مرفأ للإبادة” “No Harbour for Genocide”، تحذيرات جديدة بشأن ما وصفوه بتدفق متزايد لشحنات عسكرية من الهند إلى إسرائيل، بعد رصد ست شحنات يشتبه في أنها تحمل فولاذاً صالحاً للاستخدام العسكري على متن سفن تابعة لشركة سويسرية، في طريقها إلى مصانع أسلحة إسرائيلية.
وقالت صحيفة «ميدل إيست آي» البريطانية إن الشحنات الست التي تعقبها الناشطون يُعتقد أنها تضم نحو 806 أطنان من الفولاذ العسكري، وهي كمية قالوا إنها قد تكفي لإنتاج ما يصل إلى 17,458 قذيفة مدفعية من عيار 155 ملم لصالح الجيش الإسرائيلي.
وبحسب ما أوردته الصحيفة، فإن ثلاثاً من هذه الشحنات، التي تنقلها شركة “Mediterranean Shipping Company” المعروفة اختصاراً بـMSC ومقرها جنيف، محتجزة حالياً في إيطاليا، حيث توجد شحنتان في ميناء جويا تاورو بإقليم كالابريا، بينما توجد شحنة ثالثة في كالياري بجزيرة سردينيا، وسط ضغوط على السلطات الإيطالية لإجراء عمليات تفتيش.
وأشارت “ميدل إيست آي” إلى أن شركة MSC لم ترد على طلبها للتعليق على هذه الاتهامات أو توضيح طبيعة الشحنات المنقولة.
أما الشحنات الثلاث الأخرى، وفق ما نقلته الصحيفة عن حركة المقاطعة وتحالف “لا مرفأ للإبادة”، فقد جرى تحويل مسارها من البحر المتوسط إلى سريلانكا، فيما يعتقد الناشطون أن الجهات الشاحنة تبحث عن طريق بديل لإيصالها إلى إسرائيل.
وقالت إلهام ياسين، منسقة ملف الحظر العسكري في حركة BDS، في تصريحات نقلتها «ميدل إيست آي»، إن الحركة تدعو إلى ممارسة ضغوط عاجلة لمنع وصول هذه الإمدادات إلى إسرائيل، ومحاسبة الحكومة الهندية اليمينية وأي شركة هندية متورطة في ما وصفته بالتواطؤ في جرائم إسرائيل.
وتأسست حركة المقاطعة BDS عام 2005 بوصفها إطاراً مدنياً غير عنيف للضغط على إسرائيل من أجل الالتزام بالقانون الدولي، عبر حملات المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات.
مصدر الشحنات ووجهتها داخل إسرائيل
وكشفت صحيفة “ميدل إيست آي” أن تحالف «لا مرفأ للإبادة» قال إن الشحنات الست انطلقت جميعها من شركة هندية تدعى “R L Steels & Energy Limited”، ومقرها في أورانغاباد بولاية ماهاراشترا، وكانت وجهتها النهائية منشأة رئيسية لإنتاج الأسلحة تابعة لشركة “IMI Systems”، المعروفة حالياً باسم “Elbit Systems Land”، في رامات هشارون داخل إسرائيل.
ووفقاً للصحيفة، فإن قيمة هذه الشحنات تقدر بنحو مليون دولار، وقد غادرت ميناء نهافا شيفا الهندي، المعروف أيضاً باسم ميناء جواهر لال نهرو في ماهاراشترا، خلال الفترة بين يناير ومارس من العام الجاري.
وقالت إلهام ياسين للصحيفة: «نحن نشهد الآن تدفقاً كبيراً للإمدادات العسكرية من الهند إلى إسرائيل»، في إشارة إلى أن هذه الشحنات ليست حادثة معزولة، بل جزء من مسار أوسع في العلاقات العسكرية بين نيودلهي وتل أبيب.
وأضافت «ميدل إيست آي» أن شركة “RL Steel and Energy Ltd” لم ترد بدورها على طلبات الصحيفة للتعليق أو تقديم توضيحات بشأن طبيعة الشحنات ووجهتها.
الهند تحت المجهر بسبب الإمدادات العسكرية لإسرائيل
وقالت الصحيفة إن توقف بعض الشحنات في موانئ البحر المتوسط أعاد تسليط الضوء على الدور الذي تقول جماعات حقوقية إن الهند تؤديه في سد فجوات الإمداد العسكري لدى إسرائيل خلال الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين ونصف على غزة.
وبحسب ما أوردته “ميدل إيست آي”، فإن الناشطين يربطون هذه الشحنات بحكم محكمة العدل الدولية الصادر في يناير 2024، والذي دعا الدول إلى الامتناع عن أي إجراءات قد تسهم في دعم الحملة العسكرية الإسرائيلية، في وقت وصفت فيه الأمم المتحدة وباحثون في شؤون الإبادة الجماعية ومنظمات حقوقية ما يجري في غزة بأنه إبادة جماعية.
وأشارت الصحيفة إلى أن أكثر من 200 ألف فلسطيني قتلوا أو أصيبوا في غزة منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023 عقب الهجمات التي قادتها حركة حماس على جنوب إسرائيل، مضيفة أنه رغم وقف إطلاق النار، فإن جماعات حقوقية تقول إن القطاع لا يزال يشهد ما تسميه «إبادة بطيئة».
ونقلت “ميدل إيست آي” عن متحدث باسم تحالف “لا مرفأ للإبادة” قوله إن إسرائيل تمتلك قاعدة إنتاج عسكري محلية واسعة، لكنها تعتمد على مكونات محددة، سواء كانت مواد تكنولوجية متقدمة تستخدم في الصناعات الجوية أو مواد ضخمة مثل الفولاذ العسكري.
وأضاف المتحدث، بحسب الصحيفة، أن الفولاذ محل التتبع يتجه إلى مصنع الذخيرة في رامات هشارون، مؤكداً أن هذا المصنع لا ينتج أي مخرجات مدنية، بل يخصص إنتاجه للصناعات العسكرية بالكامل.
وتأتي هذه التطورات، وفقاً لما نشرته “ميدل إيست آي”، بالتزامن مع استمرار الحرب الإسرائيلية على لبنان، التي أسفرت، بحسب التقرير، عن مقتل أكثر من 3 آلاف شخص منذ بدء الأعمال القتالية في مارس.
شحنات سابقة وطائرات مسيرة هندية الصنع
وأوردت الصحيفة أن نيودلهي أرسلت في مطلع عام 2024 طائرات مسيرة إسرائيلية الصنع من طراز “Hermes 900” جرى تصنيعها في الهند إلى إسرائيل، قبل أن تتبعها شحنات عدة من المعدات العسكرية، بينها صواريخ ومكونات عسكرية أخرى.
وقال تحالف “لا مرفأ للإبادة”، وفق “ميدل إيست آي”، إن التطورات الأخيرة تظهر أن الشحنات العسكرية من الهند إلى إسرائيل لا تزال مستمرة، وأنها تمثل عنصراً مهماً في تعويض النقص الإسرائيلي في قذائف المدفعية عيار 155 ملم.
وذكرت الصحيفة أن إسرائيل أطلقت أكثر من 100 ألف قذيفة مدفعية على غزة ولبنان خلال الأشهر الأولى التي تلت هجمات 7 أكتوبر 2023، ما دفع الحكومة الإسرائيلية منذ منتصف أكتوبر من العام نفسه إلى طلب إمدادات إضافية من الولايات المتحدة بسبب تراجع المخزون.
وبحسب التقرير، كان من المقرر منذ سنوات إغلاق مصنع الذخيرة في رامات هشارون، إلا أن حاجة إسرائيل إلى الحفاظ على إنتاج متواصل للذخائر أصبحت أحد الأسباب الرئيسية لاستمرار تشغيله.
ونقلت “ميدل إيست آي” عن تحالف «لا مرفأ للإبادة» قوله إن المصنع لم يغلق، بل يبدو أنه زاد إنتاجه خلال الفترة الأخيرة.
ضغوط داخل الهند ومطالب بحظر عسكري
وتواجه الحكومة الهندية، بحسب الصحيفة، انتقادات متزايدة من قطاعات في المجتمع المدني بسبب استمرار شحنات السلاح والمعدات ذات الاستخدام العسكري إلى إسرائيل.
وأشارت “ميدل إيست آي” إلى أن نيودلهي امتنعت في أبريل 2024 عن التصويت على قرار في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة دعا إلى فرض حظر على توريد الأسلحة إلى إسرائيل.
وبعد أشهر، وتحديداً في سبتمبر، قدم ناشطون ومحامون هنود التماساً إلى المحكمة العليا في الهند للمطالبة بمنع شحنات الأسلحة إلى إسرائيل، إلا أن الالتماس رُفض سريعاً، وفق ما أوردته الصحيفة.
وقالت إلهام ياسين، من حركة BDS، إن فرض حظر عسكري على إسرائيل لم يعد مجرد واجب أخلاقي في هذه المرحلة، بل أصبح التزاماً قانونياً أيضاً.
وأضافت ياسين، في تصريحات نقلتها “ميدل إيست آي”، أن الهند كانت في السابق من الدول التي تتصدر الدفاع عن مبادئ الأمم المتحدة والتعددية القائمة على العدالة والحرية والمساواة، لكنها قالت إن الحكومة اليمينية الحالية حولت البلاد إلى طرف رئيسي في تسليح ما وصفته بـ”الإبادة والفصل العنصري”.
شحنة سابقة إلى «إلبيت سيستمز»
وقالت صحيفة “ميدل إيست آي” إن شركة “RL Steels and Energy Limited” الهندية سبق أن أرسلت فولاذاً عسكرياً في أكتوبر 2025 مباشرة إلى شركة “IMI Systems”، التابعة حالياً لـ”Elbit Systems Land” داخل إسرائيل.
ونقلت الصحيفة عن موقع “The Ditch” أن الشركة أرسلت حينها 125 طناً من الفولاذ العسكري ضمن شحنة أكبر بلغت 440 طناً من cargo عسكري، شملت 175 طناً من هياكل مقذوفات مدفعية عيار 155 ملم، و140 طناً من مكونات قنابل هاون، وكانت وجهتها رامات هشارون ويوكنعام عيليت في إسرائيل.
وبحسب التقرير، انتقلت تلك الشحنة من ميناء تشيناي الهندي إلى ميناء حيفا على متن السفينة “Holger G”.
محاولات لتغيير المسارات وتفادي الرقابة
وفي أبريل الماضي، نشر تحالف «لا مرفأ للإبادة» تقريراً خلص فيه إلى أن شركات شحن يونانية نقلت النفط والفحم وشحنات مرتبطة بالمجال العسكري إلى إسرائيل خلال الحرب على غزة، وفق ما ذكرته “ميدل إيست آي”.
وقال التقرير إن بعض السفن عطلت أنظمة التتبع أو استخدمت وجهات غير دقيقة لتجنب الرقابة والالتفاف على الحظر التجاري الذي أعلنت تركيا فرضه.
وأضافت الصحيفة أن الناشطين يرون سلوكاً مشابهاً في السفن التابعة لشركة MSC التي تنقل الشحنات القادمة من الهند، إذ قالوا إن الجهات الشاحنة حاولت منذ بدء تتبع هذه الشحنات في فبراير 2026 إخفاء المسارات والوجهات الحقيقية أو تغييرها.
وبحسب “ميدل إيست آي”، تحركت بعض السفن من ميناء إلى آخر أو بدلت مسارها في محاولة لتفادي الرصد. وفي وقت سابق، منعت إسبانيا رسو إحدى السفن المشتبه في حملها شحنة مخصصة لإسرائيل، بينما أثيرت أسئلة في البرلمان البرتغالي بشأن رسو سفينة في ميناء سينيس. وفي اليونان، رفض عمال موانئ تفريغ شحنات مشتبه بها، قبل أن تحتجز السلطات الإيطالية ثلاث شحنات تمهيداً لاحتمال تفتيشها.
وسيط تجاري في سلسلة التوريد
وقالت “ميدل إيست آي” إن الناشطين أشاروا إلى أن أربعاً من الشحنات الست تحمل رموز تصدير ودرجة منتج متطابقة، لكنها تمر على ما يبدو عبر وسيط مشتريات يعرف باسم “Banyan Group International” أو BGI.
وتقدم المجموعة نفسها، وفق ما نقلته الصحيفة، بوصفها جسراً يربط الشركات الإسرائيلية بنظيراتها الهندية، سواء لبيع المنتجات أو للحصول على المواد الخام.
وجاء على الموقع الإلكتروني للمجموعة، بحسب التقرير، أن “Banyan Group International” تساعد في إنشاء جسر ثقافي وتجاري يتيح الوصول إلى فرص غير محدودة للتعاون.
ويرى الناشطون أن إدخال هذا الوسيط في سلسلة التوريد يمثل محاولة متعمدة لإعادة هيكلة مسار الشحنات بما يفصل بين المشتري النهائي والمصدر الأصلي، بحسب ما أوردته “ميدل إيست آي”.
ولم ترد مجموعة BGI على طلب الصحيفة للتعليق، كما لم تصدر حتى الآن توضيحات رسمية من الشركات المعنية بشأن الاتهامات المتعلقة بالشحنات أو وجهتها النهائية.
اقرأ المزيد
مودي يعلن “تقشف الطاقة” في الهند: وقف شراء الذهب وخفض استهلاك البنزين لمواجهة أزمة هرمز

