وطن-تراجعت الولايات المتحدة عن العقوبات التي فرضتها على المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيز، بعدما خلص قاضٍ فيدرالي أمريكي إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترامب انتهكت على الأرجح حقوقها الدستورية في حرية التعبير.
وبحسب ما أوردته صحيفة “ميدل إيست آي” البريطانية، أكدت وزارة الخزانة الأمريكية حذف اسم ألبانيز من قائمة العقوبات الرسمية، في تحديث نُشر على موقعها الإلكتروني تحت بند يتعلق بـ«إزالة تصنيف مرتبط بالمحكمة الجنائية الدولية».
قاضٍ أمريكي: العقوبات استهدفت رأيها السياسي
القرار الأمريكي جاء بعد أسبوع من إصدار القاضي الفيدرالي ريتشارد ليون أمراً قضائياً مؤقتاً يوقف تنفيذ العقوبات ضد ألبانيز، معتبراً أن إدارة ترامب حاولت معاقبتها بسبب “الفكرة أو الرسالة التي عبّرت عنها” في مواقفها العلنية بشأن الحرب على غزة.
وأكد القاضي، في حيثيات قراره، أن حماية حرية التعبير تصب “دائماً” في المصلحة العامة، مشيراً إلى أن القضية تتعلق بمبادئ دستورية أساسية داخل الولايات المتحدة، وليس فقط بخلاف سياسي أو دبلوماسي.
دعوى قضائية بسبب “العقاب السياسي”
وجاء التحرك القضائي بعد دعوى رفعها زوج ألبانيز، ماسيميليانو كالي، وهو خبير اقتصادي يعمل في البنك الدولي ومقيم في تونس.
وقالت الدعوى إن الإدارة الأمريكية استخدمت العقوبات كأداة لمعاقبة فرانشيسكا ألبانيز بسبب انتقاداتها لإسرائيل، خصوصاً بعد وصفها الحرب على غزة بأنها “إبادة جماعية”.
وأضافت الشكوى أن العقوبات الأمريكية أدت عملياً إلى عزل ألبانيز عن النظام المالي، ومنعتها من الوصول إلى خدمات مصرفية أساسية، ما تسبب في صعوبات معيشية وقانونية واسعة.
إدارة ترامب اتهمتها بـ”التحيز والخُبث”
وكانت إدارة ترامب قد فرضت العقوبات على ألبانيز في يوليو 2025، متهمة إياها بممارسة أنشطة وصفتها بأنها “منحازة وخبيثة”.
وربطت واشنطن القرار آنذاك بمطالب ألبانيز للمحكمة الجنائية الدولية باتخاذ إجراءات ضد مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين، إضافة إلى شركات كبرى قالت إن لها صلات بانتهاكات مرتبطة بالحرب على غزة.
لكن القاضي الأمريكي اعتبر أن توصيات ألبانيز “ليست ملزمة قانونياً” للمحكمة الجنائية الدولية، مؤكداً أنها تندرج ضمن آرائها وخطابها العام في إطار عملها الأممي.
تقرير أثار غضب واشنطن وتل أبيب
وتصاعدت الأزمة بعد نشر ألبانيز تقريراً أثار جدلاً واسعاً، ذكرت فيه أسماء أكثر من 60 شركة عالمية، بينها غوغل وأمازون ومايكروسوفت، متهمة إياها بالمساهمة في ما وصفته بـ“اقتصاد الإبادة الجماعية” المرتبط بالحرب على غزة.
ودعا التقرير إلى فتح تحقيقات قضائية بحق تلك الشركات ومديريها التنفيذيين، إضافة إلى فرض عقوبات دولية وتجميد أصول الجهات المتورطة.
ووفق “ميدل إيست آي”، اعتبرت واشنطن أن التقرير تجاوز الخطوط السياسية والقانونية، بينما رأت منظمات حقوقية أن استهداف ألبانيز بالعقوبات يمثل سابقة خطيرة ضد مسؤولي الأمم المتحدة.
وقف تنفيذ العقوبات رسمياً
وعقب الحكم القضائي، أعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية أنه لن يطبق أو ينفذ العقوبات ضد فرانشيسكا ألبانيز ما دام القرار القضائي سارياً.
في المقابل، لم يصدر تعليق رسمي فوري من البيت الأبيض أو وزارة الخارجية الأمريكية، بينما يفتح القرار الباب أمام نقاش واسع حول حدود استخدام العقوبات الأمريكية ضد خبراء ومسؤولين أمميين بسبب مواقفهم السياسية أو الحقوقية.
معركة أوسع حول غزة والمحكمة الجنائية الدولية
يرى مراقبون أن القضية تتجاوز شخص فرانشيسكا ألبانيز، إذ تعكس تصاعد الصدام بين الإدارة الأمريكية وبعض مؤسسات القانون الدولي، خصوصاً مع تنامي الضغوط المرتبطة بالحرب على غزة والتحقيقات الدولية ضد إسرائيل.
كما تكشف القضية عن حساسية متزايدة داخل الولايات المتحدة نفسها تجاه استخدام العقوبات لأهداف سياسية قد تُفسر على أنها تقييد لحرية التعبير أو محاولة لإسكات الأصوات المنتقدة للحرب.
اقرأ المزيد
عائلة “فرانشيسكا ألبانيز” تقاضي إدارة ترامب.. هل تنجح في كسر حصار العقوبات الأمريكية؟
تحدٍ لواشنطن: سانشيز يمنح ألبانيزي “وسام الاستحقاق” ويطالب أوروبا بحمايتها من العقوبات الأمريكية

