وطن-أثارت الأنباء المتداولة حول نية ما يُعرف بـ«إقليم أرض الصومال» افتتاح سفارة لدى إسرائيل في القدس المحتلة موجة واسعة من الجدل السياسي، وسط اتهامات للإمارات بلعب دور محوري في دفع هذا المسار عبر النفوذ الاقتصادي والاستثمارات المتزايدة في القرن الإفريقي.
وعلى الرغم من أن «صوماليلاند» لا تحظى باعتراف دولي كدولة مستقلة عن الصومال، فإن التحركات الأخيرة أعادت تسليط الضوء على شبكة العلاقات المتنامية بين الإقليم الانفصالي وإسرائيل، والتي يرى مراقبون أن أبوظبي لعبت دور الوسيط والممول الأساسي فيها خلال السنوات الماضية.
الإمارات وصوماليلاند.. نفوذ يتجاوز الاقتصاد
خلال العقد الأخير، عززت الإمارات حضورها داخل القرن الإفريقي عبر سلسلة من الاستثمارات في الموانئ والبنية التحتية والمجالات الأمنية، خاصة في المناطق المطلة على البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وكان لإقليم «أرض الصومال» نصيب مهم من هذا التوسع، إذ وقّعت شركات إماراتية اتفاقيات لإدارة وتطوير موانئ استراتيجية هناك، بالتزامن مع تنسيق أمني وسياسي متزايد.
ويرى محللون أن هذه التحركات لم تكن اقتصادية فقط، بل حملت أبعادًا جيوسياسية تتعلق بإعادة تشكيل النفوذ في المنطقة، وربط التحالفات المحلية بالمصالح الإماراتية والإسرائيلية في آن واحد.
سفارة في القدس.. خطوة تتجاوز الرمزية
لا تتعلق القضية فقط بإقامة علاقات مع إسرائيل، بل بالمكان الذي يُفترض أن تُفتتح فيه السفارة، وهو القدس المحتلة، في خطوة يعتبرها مراقبون محاولة لتكريس واقع سياسي جديد يتعلق بوضع المدينة.
ويرى متابعون أن إسرائيل تسعى عبر هذا النوع من الخطوات إلى كسر الحاجز الرمزي المرتبط بالقدس، عبر دفع كيانات أو أطراف معزولة دوليًا لاتخاذ إجراءات لم تُقدم عليها حتى دول حليفة لتل أبيب.
وبحسب مراقبين، فإن الدعم الإماراتي المحتمل لهذا المسار يمنح إسرائيل فرصة لتوسيع التطبيع بشكل غير مباشر، عبر استخدام النفوذ المالي والسياسي في مناطق تعاني هشاشة اقتصادية وسياسية.
القرن الإفريقي.. ساحة تنافس إقليمي
تأتي التحركات المرتبطة بـ«صوماليلاند» في سياق صراع نفوذ متصاعد في القرن الإفريقي، وهي منطقة أصبحت محور تنافس إقليمي ودولي بسبب موقعها الاستراتيجي المطل على أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
ويقول محللون إن الإمارات تنظر إلى المنطقة باعتبارها امتدادًا حيويًا لأمنها الاقتصادي والعسكري، خصوصًا مع أهمية البحر الأحمر ومضيق باب المندب لحركة التجارة والطاقة العالمية.
وفي المقابل، ترى إسرائيل في هذا التمدد فرصة لبناء شراكات أمنية واستخباراتية بالقرب من الممرات البحرية الحساسة، وتعزيز حضورها في محيط جغرافي ظل لعقود بعيدًا عن النفوذ الإسرائيلي المباشر.
مخاوف من تكريس الانقسامات
منتقدو السياسة الإماراتية في الصومال يرون أن دعم الكيانات المحلية والانفصالية مقابل النفوذ الاقتصادي والعسكري قد يؤدي إلى تعميق الانقسامات داخل الدول الهشة.
ويحذر هؤلاء من أن تحويل الأزمات المحلية إلى أدوات للصراع الإقليمي قد يفتح الباب أمام مزيد من التفكك السياسي وعدم الاستقرار، خاصة في مناطق تعاني أصلًا من هشاشة مؤسسات الدولة.
كما يعتبر البعض أن استخدام المال والاستثمارات لبناء تحالفات سياسية مرتبطة بالتطبيع مع إسرائيل قد يثير حساسيات واسعة داخل المجتمعات الإفريقية والإسلامية.
القدس في قلب معركة التطبيع
اللافت في هذه القضية أن القدس تحولت مرة أخرى إلى محور اختبار لحدود التطبيع السياسي في المنطقة، لكن هذه المرة عبر واجهة إفريقية وبدعم اقتصادي خليجي.
ويرى مراقبون أن إسرائيل تسعى تدريجيًا إلى خلق واقع دبلوماسي جديد حول المدينة، عبر خطوات متراكمة تبدأ من الأطراف الأقل تأثيرًا سياسيًا ثم تتوسع لاحقًا.
وفي ظل غياب تأكيدات رسمية نهائية بشأن افتتاح السفارة، تبقى القضية مؤشرًا على طبيعة التحولات الجارية في المنطقة، حيث لم تعد التحالفات تُبنى فقط على أساس الجغرافيا أو السياسة التقليدية، بل أيضًا عبر المال والنفوذ الاقتصادي والموانئ والممرات البحرية.
اقرأ المزيد
الصومال يعلن إنهاء اتفاقياته مع الإمارات وإعادة رسم النفوذ في القرن الإفريقي
من أرض الصومال إلى جنوب اليمن: إسرائيل ترسم خريطة نفوذ جديدة على البحر الأحمر
زيارة سرية بين رئيس أرض الصومال وإسرائيل تكشف صفقة الاعتراف واتفاقات تتجاوز الدبلوماسية

