وطن-في تصعيد سياسي جديد يعكس اتساع الهوة بين واشنطن وطهران، أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الولايات المتحدة لن تمنح إيران أي تخفيف للعقوبات ما لم توافق على التخلي عن برنامجها النووي أو القبول بقيود صارمة وطويلة الأمد على أنشطة تخصيب اليورانيوم، بالتزامن مع رفض أمريكي حاد لأي محاولة إيرانية لفرض رسوم عبور في مضيق هرمز.
وقالت صحيفة «ميدل إيست آي» البريطانية إن تصريحات روبيو جاءت، الثلاثاء، خلال جلسة استماع أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي، خُصصت لمناقشة موازنة وزارة الخارجية للعام المالي 2027 داخل مبنى الكابيتول في واشنطن.
وأكد روبيو خلال الجلسة أن العقوبات المفروضة على إيران مرتبطة بشكل مباشر ببرنامجها النووي، قائلاً إن طهران تخضع للعقوبات بسبب امتلاكها يورانيوم عالي التخصيب ومواصلتها الأنشطة النووية الحساسة، مشدداً على أن أي تخفيف اقتصادي لن يحدث إلا إذا تخلت إيران عن هذه الأنشطة بالكامل أو قبلت بقيود طويلة الأمد عليها.
وأضاف وزير الخارجية الأمريكي أن الإدارة الأمريكية تريد من إيران الدخول في مفاوضات تتضمن “قيوداً شديدة وطويلة الأمد” أو إنهاء أنشطة التخصيب، في إشارة واضحة إلى أن واشنطن لا ترى في وقف إطلاق النار الحالي أو التهدئة العسكرية سبباً كافياً لتقديم تنازلات اقتصادية لطهران.
واشنطن تُغلق باب الأموال المجمدة
وبحسب ما أوردته صحيفة «ميدل إيست آي»، فإن تصريحات روبيو تعكس أيضاً رفضاً أمريكياً لفكرة الإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة، وهي الخطوة التي كانت طهران تعتبرها شرطاً أساسياً لتمديد وقف إطلاق النار والانخراط في تفاهمات أوسع مع واشنطن.
وكانت وسائل إعلام إيرانية قد تحدثت خلال الأيام الماضية عن ضرورة وجود “انفراج اقتصادي” ضمن أي اتفاق تهدئة مستقبلي، بينما شدد مسؤولون إيرانيون، من بينهم علي باقري كني نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، على أن الأموال المجمدة تمثل “حقاً قانونياً” للشعب الإيراني.
لكن الموقف الذي عرضه روبيو أمام الكونغرس يوحي بأن الإدارة الأمريكية ماضية في سياسة الضغط الاقتصادي القصوى، مع ربط أي انفراج مالي بتنازلات جوهرية في الملف النووي.
توتر متصاعد في مضيق هرمز
وفي جانب آخر من الجلسة، وجّه روبيو تحذيرات شديدة اللهجة بشأن مضيق هرمز، رافضاً ما وصفه بمحاولات إيرانية لفرض رسوم عبور على السفن التجارية في واحد من أهم الممرات البحرية لنقل النفط والطاقة في العالم.
وقال وزير الخارجية الأمريكي إن على إيران أن تعلن بشكل واضح أن المضيق مفتوح أمام الملاحة الدولية، وأنها لا تفرض أي رسوم على السفن العابرة، مضيفاً أن الولايات المتحدة ستساعد في إزالة الألغام التي قال إن إيران زرعتها داخل المضيق.
واتهم روبيو طهران بتلغيم أجزاء من مضيق هرمز، في خطوة اعتبرها تهديداً مباشراً لأمن الملاحة الدولية ولسوق الطاقة العالمي، خصوصاً أن المضيق يُعد شرياناً أساسياً تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية.
ووفق ما أوردته «ميدل إيست آي»، فإن القوانين الدولية تمنع الدول المطلة على المضائق الدولية من عرقلة المرور البحري أو فرض رسوم مباشرة على السفن العابرة، رغم وجود نقاشات قانونية حول إمكان فرض رسوم غير مباشرة تحت مسميات خدمية أو ملاحية.
غموض داخل القيادة الإيرانية
وفي خلفية التصعيد السياسي، تناول التقرير الأمريكي حالة الغموض التي تحيط بالقيادة الإيرانية بعد الحرب الأخيرة، مشيراً إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان قد لمح سابقاً إلى أن المفاوضات مع طهران تعطلت بسبب عدم وضوح الجهة التي تدير القرار داخل إيران.
وذكرت الصحيفة أن إسرائيل اغتالت المرشد الأعلى الإيراني السابق آية الله علي خامنئي خلال الضربات الأولى للحرب، كما استهدفت عدداً من كبار المسؤولين الذين كانوا يقودون قنوات التواصل مع الغرب، بينهم علي لاريجاني.
وأضاف التقرير أن المرشد الأعلى الجديد آية الله مجتبى خامنئي تعرض لإصابة خطيرة خلال هجوم إسرائيلي أدى إلى مقتل عدد كبير من أفراد عائلته، وأنه يدير التواصل مع المفاوضين الإيرانيين عبر نظام رسائل معقد وغير مباشر.
وأشارت الصحيفة إلى أن مجتبى خامنئي لم يظهر علناً منذ اندلاع الحرب، واكتفى بإصدار بيانات مكتوبة، ما زاد من حالة الغموض بشأن موقعه الحقيقي داخل هرم السلطة الإيرانية.
وعلى الرغم من ذلك، قال روبيو إن واشنطن تعتقد أن المرشد الإيراني الجديد بدأ يشارك بشكل أكبر في المحادثات الجارية، مضيفاً أن هناك مؤشرات على انخراطه المتزايد في إدارة الملف التفاوضي.
ضغوط أمريكية ومشهد إقليمي معقد
تعكس تصريحات ماركو روبيو تشدداً أمريكياً واضحاً تجاه إيران، سواء في ملف العقوبات والبرنامج النووي أو في ملف أمن الملاحة بمضيق هرمز، في وقت لا تزال فيه المنطقة تعيش على وقع وقف إطلاق نار هش وتوترات عسكرية وسياسية متواصلة.
كما تكشف التصريحات أن واشنطن لا تنوي تقديم أي مكاسب اقتصادية لطهران قبل الحصول على تنازلات استراتيجية كبيرة، بينما يبقى مستقبل المفاوضات النووية غامضاً وسط استمرار التصعيد العسكري والضغوط الإقليمية والدولية.
اقرأ المزيد
تقرير: إيران تعلق مفاوضاتها مع واشنطن وتلوّح بإغلاق مضيق باب المندب
ترامب يعلن رفع حصار مضيق هرمز مقابل إلغاء الرسوم وتدمير يورانيوم إيران.. وطهران تنفي

