وطن-أثارت قضية انتحال صفة طبيب وجراح قلب في مصر موجة واسعة من الصدمة والغضب، بعد الكشف عن أن شخصاً عمل لسنوات طويلة داخل المجال الطبي وأجرى عمليات جراحية معقدة، رغم أنه لا يحمل أي مؤهل طبي معترف به، وفقاً للتحقيقات الجارية.
وتحول اسم وليد الغنيمي خلال الأيام الماضية إلى محور جدل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما كشفت التحقيقات أنه قدم نفسه لسنوات باعتباره استشارياً في جراحة القلب ورئيس قسم جراحات القلب بإحدى الجامعات المصرية، بينما تشير الاتهامات إلى أنه لم يكن طبيباً من الأساس.
تزوير شهادات وانتحال صفة طبيب قلب
بحسب المعلومات المتداولة، فإن المتهم نجح في بناء صورة مهنية كاملة لنفسه داخل الوسط الطبي، حيث نسب إلى نفسه مؤهلات أكاديمية ومناصب جامعية مرموقة، واستقبل المرضى في عيادة خاصة بالقاهرة باعتباره أحد أبرز جراحي القلب.
وتشير التحقيقات الأولية إلى أن المتهم مفصول من كلية اللغات والترجمة، قبل أن يتمكن لاحقاً من استخدام وثائق وشهادات مزورة مكنته من تقديم نفسه كطبيب متخصص في جراحة القلب.
ولم تتوقف الاتهامات عند حدود تزوير المؤهلات العلمية، بل امتدت إلى الاشتباه في استخدام عدة هويات شخصية مختلفة، بالإضافة إلى الهروب من أحكام قضائية سابقة.
تساؤلات صادمة حول الرقابة الطبية
أعادت القضية إلى الواجهة تساؤلات خطيرة بشأن آليات التحقق من المؤهلات الطبية واعتماد الأطباء في المؤسسات الصحية والعيادات الخاصة.
ويتساءل كثيرون: كيف تمكن شخص متهم بانتحال صفة طبيب من ممارسة المهنة لسنوات؟ وكيف مرت أوراقه واعتماداته أمام جهات متعددة دون اكتشاف حقيقة مؤهلاته؟
كما تثير القضية مخاوف متزايدة بشأن سلامة المرضى الذين تعاملوا معه خلال السنوات الماضية، وحجم العمليات والإجراءات الطبية التي شارك فيها أو أشرف عليها.
صدمة واسعة على مواقع التواصل
وأشعلت القضية موجة من التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر آلاف المستخدمين عن دهشتهم من قدرة المتهم على الاستمرار في ممارسة نشاطه الطبي طوال هذه الفترة.
وركزت العديد من التعليقات على الجانب الأكثر إثارة للجدل في القضية، وهو الحديث عن إجراء عمليات قلب مفتوح ناجحة رغم عدم امتلاكه مؤهلات طبية رسمية، الأمر الذي دفع البعض للمطالبة بتحقيق شامل لكشف جميع تفاصيل الملف.
القبض على المتهم وبدء مرحلة جديدة من التحقيقات
ومع إلقاء القبض على المتهم، بدأت الجهات المختصة في فحص جميع الوثائق والسجلات المرتبطة به، إضافة إلى مراجعة نشاطه المهني والمرضى الذين تعامل معهم خلال السنوات الماضية.
ويرى مراقبون أن القضية قد تتحول إلى واحدة من أكبر قضايا انتحال الصفة والتزوير المهني في مصر خلال السنوات الأخيرة، نظراً لحساسية القطاع الطبي وما يرتبط به من أرواح المرضى وسلامتهم.
وفي الوقت الذي تتواصل فيه التحقيقات، تبقى الأسئلة الأهم معلقة: كيف تمكن المتهم من بناء هذه المسيرة المزيفة؟ ومن المسؤول عن الثغرات التي سمحت باستمراره كل هذه السنوات دون كشف حقيقته؟
اقرأ المزيد

