وطن-بات الجراح الأميركي من أصل مصري آدم حموي على بعد خطوة واحدة من دخول الكونغرس الأميركي، بعد فوزه الواضح في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في الدائرة الثانية عشرة بولاية نيوجيرسي، في نتيجة تعكس تصاعد نفوذ الجناح التقدمي داخل الحزب، وتؤكد في الوقت نفسه الحضور المتزايد للقضية الفلسطينية في السياسة الأميركية.
وحقق حموي تقدماً مريحاً على منافسيه، مع فرز أكثر من 93% من الأصوات، ليصبح عملياً المرشح الأوفر حظاً للفوز بالمقعد خلال انتخابات التجديد النصفي المقبلة في نوفمبر، خاصة أن الدائرة تُعد من المعاقل الديمقراطية التقليدية منذ سنوات طويلة.
وفي حال فوزه النهائي، سيدخل حموي التاريخ كأول مسلم يمثل ولاية نيوجيرسي في مجلس النواب الأميركي.
من ساحات الحرب إلى السياسة
ما يميز قصة آدم حموي ليس فقط خلفيته السياسية، بل المسار غير التقليدي الذي أوصله إلى هذه اللحظة. فالرجل خدم سابقاً ضمن الجيش الأميركي في العراق، وعمل جراحاً ميدانياً في مناطق نزاع، قبل أن يتحول اسمه إلى قضية وطنية داخل الولايات المتحدة بعد مهمته الطبية في قطاع غزة عام 2024.
وخلال الحرب الإسرائيلية على غزة، انضم حموي إلى بعثة طبية داخل المستشفى الأوروبي في خان يونس، حيث عمل وسط ظروف إنسانية وصحية شديدة القسوة لعلاج الجرحى الفلسطينيين، في وقت كانت فيه المنشآت الطبية تتعرض لضغط غير مسبوق.
لكن اسمه برز بقوة عندما علق داخل القطاع مع فريق من الأطباء الأميركيين بعد إغلاق معبر رفح، قبل أن تنجح إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن لاحقاً في تنسيق ممر آمن لإجلائهم.
وبحسب الروايات التي تداولتها الصحافة الأميركية، رفض حموي مغادرة غزة قبل ضمان خروج جميع أفراد الفريق الطبي، وهو موقف عزز صورته لدى قطاعات واسعة داخل الحزب الديمقراطي باعتباره شخصية تجمع بين الخبرة العسكرية والعمل الإنساني.
دعم تقدمي واسع
يحمل برنامج آدم حموي ملامح واضحة للتيار التقدمي الصاعد داخل الحزب الديمقراطي، الذي يركز على قضايا العدالة الاجتماعية، والرعاية الصحية، وحقوق العمال، وتخفيف أعباء المعيشة.
كما حظي بدعم شخصيات بارزة في هذا التيار، من بينها السيناتور بيرني ساندرز، والنائبتان ألكساندريا أوكاسيو كورتيز ورشيدة طليب.
ولم يقتصر الدعم على السياسيين، بل شمل أيضاً اتحادات مهنية ومنظمات مناخية ومجموعات تمثل قدامى المحاربين، ما منح حملته قاعدة انتخابية متنوعة جمعت بين قضايا السياسة الداخلية والخارجية.
ويرى مراقبون أن صعود حموي يعكس تحولات أعمق داخل الحزب الديمقراطي، خاصة مع تزايد حضور الأصوات المنتقدة للسياسات الإسرائيلية داخل القاعدة الشبابية والتقدمية للحزب.
غزة تدخل السياسة الأميركية
كانت القضية الفلسطينية حاضرة بقوة في حملة حموي الانتخابية، ليس فقط بسبب عمله داخل غزة، بل لأن تجربته الشخصية تحولت إلى رمز سياسي لدى قطاعات واسعة من الناخبين الديمقراطيين.
فمنظمات داعمة للفلسطينيين اعتبرت أن فوزه يمثل مؤشراً على تغير المزاج السياسي داخل الولايات المتحدة، وربطت بين صعوده وصعود مرشحين تقدميين آخرين يتبنون مواقف أكثر انتقاداً لإسرائيل.
وترى هذه الأوساط أن الحرب على غزة دفعت كثيراً من الأميركيين، خصوصاً الشباب، إلى إعادة النظر في المواقف التقليدية للحزبين تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
حملة شرسة واتهامات مثيرة للجدل
على الرغم من تقدمه الواضح، واجه حموي حملة سياسية وإعلامية عنيفة من أطراف مؤيدة لإسرائيل ومن دوائر يمينية. فقد حاولت تقارير ومقالات ربطه بشخصيات وتنظيمات متشددة، مستندة إلى نشاطات إنسانية قديمة أو شهادات قانونية أدلى بها قبل عقود.
كما تعرض لهجوم مباشر من سياسيين جمهوريين اتهموه بالتطرف، في محاولة لإضعاف فرصه الانتخابية. لكن هذه الهجمات لم تمنع صعوده، بل ربما ساهمت في تعزيز حضوره داخل الأوساط التقدمية التي رأت فيه نموذجاً لمرشح يتعرض للاستهداف بسبب مواقفه من غزة والقضية الفلسطينية.
لماذا يثير صعوده اهتماماً واسعاً؟
أهمية آدم حموي لا تتعلق فقط بكونه مرشحاً مسلماً أو طبيباً عمل في غزة، بل لأنه يمثل تقاطع عدة تحولات داخل السياسة الأميركية:
- تصاعد نفوذ الجناح التقدمي داخل الحزب الديمقراطي.
- تزايد الانتقادات الأميركية للحرب الإسرائيلية على غزة.
- اتساع حضور الأقليات والمسلمين في المؤسسات السياسية الأميركية.
- انتقال قضايا السياسة الخارجية، وخاصة فلسطين، إلى قلب الحملات الانتخابية الداخلية.
كما أن خلفيته العسكرية تمنحه صورة مختلفة عن كثير من الوجوه التقدمية التقليدية، إذ يجمع بين الخدمة العسكرية والعمل الطبي والخبرة الميدانية في مناطق الصراع.
هل ينجح في دخول الكونغرس؟
مع طبيعة الدائرة الانتخابية ذات الأغلبية الديمقراطية، تبدو فرص حموي قوية للغاية للفوز بالمقعد في انتخابات نوفمبر المقبلة. وإذا تحقق ذلك، فسيصل إلى واشنطن نائب يحمل تجربة استثنائية، بدأت من غرف العمليات العسكرية في العراق، ومرت بمستشفيات غزة المحاصرة، لتنتهي تحت قبة الكونغرس الأميركي.
وسيكون وصوله اختباراً جديداً لمدى قدرة الجناح التقدمي داخل الحزب الديمقراطي على تحويل الزخم الشعبي حول قضايا العدالة الاجتماعية وفلسطين إلى نفوذ سياسي دائم داخل مؤسسات الحكم الأميركية.
اقرأ المزيد
بركان غزة في صناديق إنجلترا: كيف حسم “التعهد من أجل فلسطين” زلزال انتخابات 2026 وأطاح بالعمال؟
ديفيد هيرست يحذر: إذا غادر المسلمون بريطانيا.. فاليهود هم الهدف القادم لليمين المتطرف

