وطن-دخلت منطقة الخليج مرحلة جديدة من التصعيد الخطير بعد الهجوم الواسع الذي استهدف مطار الكويت الدولي بالصواريخ والطائرات المسيّرة، مساء الثلاثاء، وأسفر عن سقوط قتيل وعشرات الجرحى، في تطور يعكس هشاشة وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، ويهدد بدفع المنطقة نحو مواجهة أوسع قد تتجاوز حدود الاشتباكات الحالية.
الهجوم الذي خلّف دماراً واسعاً داخل المطار، بما في ذلك اندلاع حرائق وانهيار أجزاء من السقف في مبنى الركاب رقم 1، جاء بعد ساعات من إعلان واشنطن استهداف ناقلة نفط قالت إنها كانت تحاول دخول ميناء إيراني، في ظل التوتر المتصاعد حول مضيق هرمز والعقوبات المفروضة على طهران.
الكويت تنفي المشاركة وتدين “العدوان”
في أول رد رسمي، نفت الكويت بشكل قاطع استخدام أجوائها أو أراضيها لتنفيذ أي عمليات ضد إيران، مؤكدة أنها ليست طرفاً في المواجهة العسكرية الدائرة بين واشنطن وطهران.
لكن ذلك لم يمنع تعرضها للهجوم، الذي وصفه المتحدث باسم وزارة الدفاع الكويتية العميد الركن سعود العتيان بأنه “عدوان إيراني إجرامي”، في وقت بدأت فيه السلطات الكويتية تحركات سياسية وأمنية عاجلة لاحتواء تداعيات التصعيد.
واستدعت الكويت القائم بالأعمال الإيراني احتجاجاً على الهجوم، كما طلبت من اثنين من موظفي السفارة الإيرانية مغادرة البلاد خلال 24 ساعة، في خطوة تعكس حجم الغضب الرسمي الكويتي.
الحرس الثوري يتبنى الهجوم
وبحسب بيان نشره الحرس الثوري الإيراني، فإن الهجوم استهدف “قاعدة علي السالم الجوية في الكويت، إضافة إلى مقر الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين”، باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة، رداً على ما وصفه بـ”العدوان الأمريكي”.
وجاءت الضربات الإيرانية بعد إعلان الولايات المتحدة تنفيذ هجمات على جزيرة قشم الإيرانية، عقب اشتباكات بحرية مرتبطة بناقلة نفط قالت واشنطن إنها كانت تحاول الرسو في ميناء إيراني رغم الحصار المفروض على حركة الشحن.
لماذا أصبحت الكويت في قلب المواجهة؟
تُعد الكويت واحدة من أكثر دول الخليج حساسية في الصراع الحالي، بسبب الوجود العسكري الأمريكي الكبير على أراضيها، حيث تستضيف نحو 13,500 جندي أمريكي، إضافة إلى قواعد ومنشآت تستخدمها القوات الأمريكية في عملياتها الإقليمية.
وفي الوقت نفسه، لا تمتلك الكويت الثقل العسكري أو السياسي نفسه الذي تتمتع به السعودية أو الإمارات، كما أنها ليست لاعباً دبلوماسياً بحجم قطر في إدارة الأزمات الإقليمية، ما يجعلها أكثر عرضة للضغط وسط التصعيد المتسارع.
ويرى مراقبون أن الكويت وجدت نفسها عالقة بين رغبتها في الحفاظ على علاقات متوازنة مع إيران، وبين واقع التحالف العسكري العميق مع الولايات المتحدة.
الخليج بين التصعيد والدبلوماسية
التطورات الأخيرة كشفت أيضاً حجم الانقسام داخل المعسكر الخليجي بشأن التعامل مع الأزمة الإيرانية. فبحسب تقارير غربية، كانت بعض دول الخليج قد حاولت في البداية ثني واشنطن عن مهاجمة إيران، خوفاً من تحول أراضيها إلى ساحة رد إيراني مباشر.
لكن مع تصاعد المواجهة، منحت السعودية الولايات المتحدة وصولاً أوسع إلى قواعدها العسكرية، بينما شاركت الإمارات في تنفيذ ضربات ضد أهداف إيرانية، قبل أن تعود بعض العواصم الخليجية لاحقاً لدعم مسار التهدئة والمحادثات الدبلوماسية.
مفاوضات متعثرة وتهديدات مستمرة
وعلى الرغم من استمرار الحديث الأمريكي عن وجود اتصالات مع طهران، فإن المؤشرات الحالية توحي بأن المفاوضات دخلت مرحلة شديدة التعقيد.
فالخلافات لا تتعلق فقط بالبرنامج النووي الإيراني، بل تمتد إلى ملفات حساسة مثل فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، ومستقبل العقوبات الاقتصادية، وملف تخصيب اليورانيوم.
وفي هذا السياق، شدد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو على أن أي تخفيف للعقوبات لن يحدث ما لم توافق إيران على “قيود صارمة وطويلة الأمد” على برنامجها النووي، أو التخلي عن عمليات التخصيب.
لكن طهران تنفي وجود أي مفاوضات فعلية بشأن برنامجها النووي، وتعتبر أن واشنطن تحاول فرض شروط استسلام تحت غطاء التهدئة.
هل يقترب الخليج من حرب أوسع؟
الهجوم على مطار الكويت يعكس تحولاً خطيراً في طبيعة المواجهة، حيث لم تعد الضربات مقتصرة على القواعد العسكرية أو السفن في الخليج، بل بدأت تطال منشآت مدنية ومطارات حيوية، ما يرفع احتمالات الانزلاق إلى حرب إقليمية أوسع.
كما أن استهداف الكويت تحديداً يحمل رسالة سياسية واضحة، مفادها أن أي دولة تستضيف وجوداً عسكرياً أمريكياً قد تصبح جزءاً مباشراً من دائرة الاستهداف.
وفي ظل هشاشة وقف إطلاق النار، وتضارب الروايات بين واشنطن وطهران، تبدو المنطقة أمام مفترق طرق حاسم: إما العودة إلى طاولة التفاوض بشروط جديدة، أو الانزلاق نحو مواجهة قد تعيد رسم توازنات الخليج بالكامل.
اقرأ المزيد
غرف فارغة وأسعار صادمة.. كيف كشفت حرب الخليج الأخيرة هشاشة السياحة الفاخرة في دبي؟
سقوط رادار AN/FPS-132 في قطر يعيد رسم معادلة الردع في الخليج

