وطن-في اكتشاف أثري لافت يعيد إحياء صفحات من التاريخ الإسلامي المبكر، أعلنت هيئة التراث السعودية توثيق 1774 مكتشفاً أثرياً جديداً في محافظة المهد بمنطقة المدينة المنورة، من بينها نقوش صخرية نادرة تحمل اسم الخليفة الراشد الثاني عمر بن الخطاب، في خطوة وصفها مختصون بأنها إضافة مهمة لفهم التاريخ الديني والاجتماعي لشبه الجزيرة العربية.
ويأتي هذا الإعلان ضمن أعمال المسح والتوثيق الأثري التي تنفذها الهيئة في عدد من المواقع التاريخية، حيث كشفت النتائج عن ثروة أثرية كبيرة تضم نقوشاً إسلامية وثمودية ورسومات صخرية وآباراً ومنشآت حجرية وطرقاً تاريخية استخدمتها القوافل التجارية والحجاج عبر قرون طويلة.
نقش يحمل اسم عمر بن الخطاب
ومن أبرز ما تم العثور عليه خلال أعمال التوثيق نقش صخري يتضمن عبارة:
“الله ولي عمر بن الخطاب في الدنيا والآخرة، لا إله إلا الله”
ويُعد هذا النقش من الاكتشافات المهمة نظراً لارتباطه بأحد أبرز الشخصيات في التاريخ الإسلامي، إذ يسلط الضوء على طبيعة النقوش والكتابات التي انتشرت في الجزيرة العربية خلال القرون الأولى للإسلام.
ويرى باحثون أن مثل هذه النقوش تمثل مصادر تاريخية مباشرة تساعد على فهم الحياة الدينية والثقافية في تلك الفترات، خاصة أن الكثير منها كُتب على الصخور وبقي محفوظاً لعشرات القرون رغم الظروف الطبيعية القاسية.
156 موقعاً أثرياً جديداً
ولم يقتصر الاكتشاف على النقوش الإسلامية فقط، إذ أعلنت هيئة التراث تسجيل 156 موقعاً أثرياً جديداً شملت:
- مئات النقوش الإسلامية والثمودية.
- أكثر من 1200 رسم صخري.
- آباراً تاريخية قديمة.
- منشآت حجرية متنوعة.
- مواقع استيطان بشري قديمة.
- طرقاً تاريخية استخدمتها القوافل التجارية.
وتشير هذه المكتشفات إلى أن محافظة المهد كانت جزءاً من شبكة واسعة من طرق التنقل والتجارة التي ربطت مناطق الجزيرة العربية ببعضها عبر فترات تاريخية مختلفة.
وثائق تاريخية محفورة في الصخر
ويؤكد مختصون في الآثار أن قيمة هذه النقوش تتجاوز كونها مجرد كتابات أو رسومات قديمة، إذ تمثل وثائق تاريخية أصلية نجت من عوامل الزمن، وتحمل معلومات مهمة عن الأفراد والمجتمعات والعقائد والأنشطة اليومية التي سادت في المنطقة.
كما تساعد هذه النقوش الباحثين على تتبع تطور الخطوط العربية والكتابات الإسلامية المبكرة، وفهم التحولات الثقافية والدينية التي شهدتها الجزيرة العربية عبر القرون.
نافذة جديدة على التاريخ الإسلامي
ويعكس هذا الاكتشاف حجم المخزون الأثري الذي لا يزال مدفوناً تحت رمال الجزيرة العربية، حيث تواصل مشاريع المسح والتوثيق الكشف عن شواهد تاريخية جديدة تسهم في إعادة رسم صورة أكثر دقة لمراحل مهمة من التاريخ الإسلامي.
وبينما تتآكل صفحات الكتب والمخطوطات بمرور الزمن، تبقى الصخور شاهدة صامتة تحفظ أسماء الرجال والأحداث والذكريات، لتمنح الأجيال الحالية نافذة نادرة على الماضي، وتكشف أن كثيراً من أسرار التاريخ لا تزال تنتظر من يعثر عليها بين الجبال والرمال.
اقرأ المزيد
جريمة كراهية.. مقتل 3 أشخاص في إطلاق نار بالمركز الإسلامي في سان دييغو
كردستان: اكتشاف ورشة متكاملة من العصر الحديدي يغيّر فهم التنظيم الحِرفي القديم

