وطن-في الوقت الذي تتركز فيه الأنظار على الخسائر البشرية والدمار العمراني في قطاع غزة، تتكشف أزمة أخرى لا تقل خطورة، تتمثل في التدمير الواسع للأراضي الزراعية والبنية التحتية الغذائية، ما يهدد الأمن الغذائي لملايين الفلسطينيين ويضع مستقبل القطاع أمام تحديات غير مسبوقة.
فالحرب لم تستهدف المنازل والمرافق الحيوية فحسب، بل امتدت آثارها إلى الحقول والمزارع ومصادر المياه، لتضرب أحد أهم القطاعات التي يعتمد عليها السكان في تأمين الغذاء ومصادر الدخل.
دمار واسع يطال الأراضي الزراعية
تحولت مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية التي كانت تنتج العنب والتين والخضروات والمحاصيل الموسمية إلى أراضٍ قاحلة بعد تعرضها للتجريف والتدمير. كما اقتُلعت آلاف الأشجار المثمرة، وفي مقدمتها أشجار الزيتون التي تمثل جزءاً من الإرث الاقتصادي والتاريخي الفلسطيني.
وتشير تقديرات وتقارير ميدانية إلى أن أكثر من 94% من الأراضي الزراعية في قطاع غزة تعرضت لأضرار جسيمة، ما أدى إلى انهيار غير مسبوق في الإنتاج الزراعي المحلي.
استهداف مصادر المياه والبنية الزراعية
لم يقتصر الضرر على الأراضي المزروعة فقط، بل شمل أيضاً الآبار الزراعية وشبكات الري والبيوت المحمية، ما تسبب في تعطيل جزء كبير من القدرة الإنتاجية للقطاع الزراعي.
ويؤكد مختصون أن تدمير مصادر المياه يمثل ضربة طويلة الأمد للقطاع، إذ تحتاج عملية إعادة تأهيل الآبار والبنية التحتية الزراعية إلى سنوات من العمل واستثمارات ضخمة قد يصعب توفيرها في الظروف الحالية.
ملايين الأشجار المفقودة
تكبدت غزة خسائر كبيرة في الثروة النباتية بعد فقدان أعداد هائلة من الأشجار المثمرة، خصوصاً الزيتون الذي يشكل رمزاً وطنياً واقتصادياً للفلسطينيين.
ويرى خبراء أن فقدان هذه الأشجار لا ينعكس فقط على الإنتاج الزراعي الحالي، بل يؤثر أيضاً على الأجيال القادمة، نظراً لأن استعادة الغطاء الزراعي تحتاج إلى سنوات طويلة من الزراعة والرعاية.
الجوع والاعتماد على المساعدات
مع تراجع الإنتاج الزراعي المحلي وتضرر الأراضي ومصادر المياه، تتزايد المخاوف من تحول القطاع إلى منطقة تعتمد بشكل شبه كامل على المساعدات الإنسانية لتأمين الغذاء.
ويحذر مراقبون من أن استمرار تدمير القطاع الزراعي قد يؤدي إلى ترسيخ واقع اقتصادي واجتماعي جديد، تصبح فيه القدرة على إنتاج الغذاء محلياً محدودة للغاية، ما يفاقم أزمات الفقر والبطالة وانعدام الأمن الغذائي.
تحديات إعادة الإعمار الزراعي
يواجه المزارعون اليوم تحديات هائلة تتجاوز مجرد إعادة زراعة الأراضي المتضررة، إذ تشمل نقص البذور والمعدات الزراعية والتمويل، فضلاً عن الأضرار الواسعة التي لحقت بالبنية التحتية.
ويرى خبراء التنمية أن إعادة بناء القطاع الزراعي ستكون إحدى أكثر المهام تعقيداً في مرحلة ما بعد الحرب، لأنها ترتبط مباشرة بقدرة السكان على تأمين الغذاء واستعادة مصادر رزقهم.
وفي ظل هذا الواقع، لم تعد القضية مرتبطة بخسارة أراضٍ زراعية فقط، بل بمستقبل الأمن الغذائي وحق السكان في العيش والإنتاج والبقاء على أرضهم.
اقرأ المزيد
تلوث قادم من غزة؟ دراسة تكشف وصول مواد كيميائية خطرة إلى مزارع داخل إسرائيل
خروف بـ 7 آلاف دولار! كيف دمّر الحصار “أضاحي العيد” في غزة للعام الثالث؟
تحذيرات من تراجع حاد بمساعدات غزة.. وإسرائيل تحيي “النموذج العسكري” المدعوم أمريكياً

