وطن-في تطور يعكس الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز في أمن الطاقة العالمي، كشفت تصريحات لمسؤولين أمريكيين كبار أن البحرية الأمريكية تنفذ عمليات مرافقة يومية لعشرات السفن التجارية وناقلات النفط عبر المضيق، بهدف ضمان استمرار تدفق الإمدادات النفطية إلى الأسواق العالمية ومنع أي اضطرابات جديدة في حركة الملاحة.
وبحسب تقرير نشره موقع “ميدل إيست آي“، أكد وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت أن السفن التي تعبر تحت الحماية الأمريكية تنقل نحو 7 ملايين برميل من النفط يومياً عبر مضيق هرمز، وهو ما يمثل تحسناً ملحوظاً مقارنة بالفترة التي أعقبت اندلاع المواجهة الأمريكية الإسرائيلية مع إيران في أواخر فبراير الماضي.
وأوضح رايت، خلال مشاركته في فعالية اقتصادية نظمتها وكالة بلومبرغ في مدينة هيوستن الأمريكية، أن تدفقات النفط عبر المضيق بدأت تستعيد جزءاً كبيراً من نشاطها، مشيراً إلى أن الكميات الحالية تقترب من تعويض نصف التراجع الذي شهدته الأسواق خلال ذروة الأزمة.
من جانبه، كشف وزير الداخلية الأمريكي دوغ بورغوم أن الولايات المتحدة ترافق ما يصل إلى 20 سفينة أو أكثر يومياً أثناء خروجها من مضيق هرمز، مؤكداً أن كميات كبيرة من النفط تمكنت من الوصول إلى الأسواق العالمية رغم التوترات الأمنية التي شهدتها المنطقة.
وأشار بورغوم إلى أن الأسواق استجابت سريعاً لهذه التطورات، وهو ما انعكس على تراجع أسعار النفط بعد موجة ارتفاع حادة أثارت مخاوف من نقص الإمدادات العالمية.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن في وقت سابق أن بلاده تنفذ عمليات مرافقة بحرية للسفن التجارية في الخليج، مؤكداً أن أكثر من 200 سفينة تجارية وما يقارب 100 مليون برميل من النفط تمكنت من عبور الحصار المفروض على مضيق هرمز.
وعلى الرغم من ذلك، لا تزال تفاصيل هذه العمليات العسكرية غير واضحة بالكامل، خاصة في ظل استمرار المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران بشأن وقف إطلاق النار وتخفيف التوترات الإقليمية. كما زاد الغموض بعد تقارير تحدثت عن إسقاط مروحية أمريكية من طراز أباتشي كانت تشارك في عمليات التأمين داخل الممر البحري.
وشهدت أسعار النفط قفزة كبيرة خلال الأسابيع الأولى من الحرب، حيث تجاوز سعر البرميل 112 دولاراً وسط مخاوف من تعطل الإمدادات القادمة من الخليج العربي، الذي يعد أحد أهم مصادر الطاقة للأسواق العالمية، خصوصاً الدول الآسيوية.
إلا أن عدة عوامل ساهمت في تهدئة الأسواق لاحقاً، من بينها عمليات المرافقة الأمريكية، والإفراج عن مئات الملايين من البراميل من الاحتياطيات الاستراتيجية الغربية، إلى جانب تراجع واردات الصين النفطية مقارنة بالعام الماضي.
ووفقاً للبيانات الأخيرة، انخفض خام برنت بنحو 20% خلال الشهر الماضي، ليتم تداوله عند مستوى 87.17 دولاراً للبرميل، بالتزامن مع تزايد التوقعات بقرب التوصل إلى تفاهمات جديدة بين الولايات المتحدة وإيران قد تسهم في تعزيز الاستقرار داخل الخليج.
ويظل مضيق هرمز أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة عاملاً مؤثراً بشكل مباشر على أسعار الطاقة والاقتصاد العالمي.
ومع استمرار عمليات الحماية البحرية الأمريكية وتزايد المؤشرات على تهدئة محتملة بين واشنطن وطهران، تترقب الأسواق الدولية ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو استقرار طويل الأمد أم أن التوترات ستعود مجدداً إلى أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
اقرأ المزيد
بسبب حرب هرمز.. خبراء الشحن البحري يدرسون نقل مقراتهم من دبي إلى اليونان
برنت يقترب من الـ 112 دولاراً.. كيف أشعل هجوم ’براكة النووية‘ النيران في أسواق النفط العالمية؟
معادلة الـ 5 ملايين برميل: كيف يضمن خط أنابيب الفجيرة الجديد تدفق الاستثمارات النفطية للإمارات؟

