وطن-كشفت تقارير صحفية أوروبية عن تصريحات خاصة منسوبة إلى كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي ونائبة رئيس المفوضية الأوروبية، شبّهت فيها معاملة إسرائيل للفلسطينيين بنظام الفصل العنصري الذي حكم جنوب أفريقيا لعقود، في موقف أثار جدلاً واسعاً بسبب تعارضه مع مواقفها العلنية المعروفة بدعمها لإسرائيل.
وبحسب ما أوردته صحيفة «ميدل إيست آي»، فإن التصريحات نُقلت عن محادثات مغلقة أجرتها كالاس مع مسؤولين مكسيكيين خلال زيارة رسمية إلى العاصمة مكسيكو سيتي بين 20 و22 مايو 2026، ضمن وفد رفيع المستوى من الاتحاد الأوروبي.
وذكرت منصة «يوراكتيف» الأوروبية، نقلاً عن مسؤولين ودبلوماسيين حضروا الاجتماع، أن كالاس استحضرت زيارة سابقة قامت بها إلى جنوب أفريقيا، تضمنت جولة في متحف الفصل العنصري بمدينة جوهانسبرغ، قبل أن تعقد مقارنة بين نظام السيطرة الإسرائيلي على الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة وبين نظام الفصل العنصري الذي حكم جنوب أفريقيا حتى أوائل تسعينيات القرن الماضي.
وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة لأنها تكشف، وفق مراقبين، عن تباين واضح بين ما يُقال في الاجتماعات المغلقة وما يُعلن في المواقف الرسمية الأوروبية، لا سيما أن كالاس حافظت خلال السنوات الماضية على خطاب داعم لإسرائيل داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي.
مقارنة تعيد الجدل حول توصيف السياسات الإسرائيلية
تأتي هذه التصريحات في سياق نقاش دولي مستمر حول طبيعة السياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. فقد سبق لمنظمات حقوقية دولية وخبراء قانون وهيئات أممية أن استخدمت توصيف “الفصل العنصري” لوصف بعض الممارسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين.
كما تبنت شخصيات سياسية ومؤسسات في دول أوروبية عدة مواقف مشابهة، معتبرة أن السياسات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة تتضمن خصائص ترتبط بأنظمة التمييز والفصل العنصري.
وتسلط التصريحات المسربة الضوء على الجدل المتواصل داخل أوروبا بشأن كيفية التعامل مع الملف الفلسطيني الإسرائيلي، خاصة في ظل استمرار الحرب في قطاع غزة وتوسع النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية.
انتقادات متزايدة لسياسة الاتحاد الأوروبي
واجهت كايا كالاس خلال الفترة الماضية انتقادات من نواب أوروبيين ومنظمات حقوقية اتهمتها باتباع معايير مختلفة في التعامل مع الأزمات الدولية.
ويشير منتقدوها إلى أن الاتحاد الأوروبي اتخذ مواقف صارمة تجاه روسيا بعد الحرب في أوكرانيا، شملت عقوبات اقتصادية وسياسية واسعة، بينما بدا موقفه أكثر تحفظاً تجاه إسرائيل رغم الاتهامات المتعلقة بالحرب في غزة والتوسع الاستيطاني.
وخلال مؤتمر صحفي عقدته في إسرائيل في مارس 2025، أكدت كالاس أن الاتحاد الأوروبي يقف إلى جانب إسرائيل وشعبها، معتبرة أن أمن إسرائيل يمثل أولوية مهمة بالنسبة للاتحاد الأوروبي.
لكن التسريبات الأخيرة أعادت طرح تساؤلات حول حقيقة المواقف المتداولة داخل أروقة صنع القرار الأوروبي، ومدى توافقها مع التصريحات الرسمية المعلنة للرأي العام.
صراع نفوذ داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي
تزامن تسريب تصريحات كالاس مع تقارير تتحدث عن نقاشات داخل الاتحاد الأوروبي لإعادة هيكلة الجهاز الدبلوماسي الأوروبي.
وذكرت صحيفة «فايننشال تايمز» أن فرنسا وألمانيا تبحثان مقترحات لتعديل هيكلية العمل الخارجي الأوروبي، بما قد يؤدي إلى تقليص صلاحيات جهاز السياسة الخارجية الذي تقوده كالاس.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أوروبيين أن هذه الخطط قد تمنح دوراً أكبر لرئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين وللعواصم الأوروبية الكبرى في إدارة الملفات الخارجية الحساسة.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات قد تؤثر على مستقبل النفوذ السياسي لكايا كالاس داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي، خصوصاً في ظل تزايد الخلافات بشأن إدارة ملفات الشرق الأوسط والعلاقات مع إسرائيل.
اختبار سياسي جديد
تضع هذه التسريبات مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي أمام اختبار سياسي حساس، إذ تكشف عن فجوة محتملة بين الخطاب الأوروبي الرسمي والنقاشات التي تدور خلف الأبواب المغلقة بشأن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
ومع استمرار الحرب في غزة وتصاعد الانتقادات الدولية للاستيطان الإسرائيلي، تبدو بروكسل أمام تحدٍ متزايد يتمثل في التوفيق بين مواقفها المعلنة والتطورات السياسية والحقوقية المتسارعة في المنطقة، وسط ضغوط متزايدة لإعادة تقييم طبيعة العلاقة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل.
اقرأ المزيد
بعد فيديو “تعذيب الناشطين”.. فرنسا تحظر دخول بن غفير وأوروبا تلوح بعقوبات قاسية
رئيس «أكسل شبرينغر» يثير جدلاً: معاداة الصهيونية «عنصرية» وأوروبا يجب أن تصبح «أكثر يهودية»
بين انقسام أوروبا وحظر شنغن.. كيف يمهد هجوم المحكمة الجنائية لمحاصرة “سموتريتش وبن غفير”؟

