وطن-في تطور غير مسبوق داخل المشهد السياسي الإسرائيلي، عاد الحديث بقوة عن مستقبل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بعدما تحولت التكهنات بشأن اعتزاله السياسة من مجرد شائعات متداولة إلى سيناريو يناقشه مراقبون وسياسيون ووسائل إعلام إسرائيلية ودولية على نطاق واسع.
ويواجه نتنياهو، الذي يُعد أطول رؤساء الحكومات بقاءً في السلطة في تاريخ إسرائيل، مرحلة سياسية معقدة تتداخل فيها الضغوط الداخلية مع التحديات القضائية والانقسامات المجتمعية، وسط تساؤلات متزايدة حول قدرته على الاستمرار في قيادة البلاد خلال السنوات المقبلة.
ضغوط سياسية وقضائية متزايدة
خلال الأشهر الأخيرة، تصاعدت الضغوط على نتنياهو في ظل استمرار الجدل حول الحرب في غزة، وتراجع مستويات الثقة الشعبية بالحكومة، إضافة إلى استمرار الملفات القضائية التي تلاحقه منذ سنوات.
ويرى محللون أن نتنياهو يواجه اليوم تحديات تختلف عن جميع الأزمات السابقة التي نجح في تجاوزها، إذ لم تعد المعركة مرتبطة فقط بالحفاظ على الائتلاف الحاكم، بل باتت مرتبطة أيضاً بمستقبله السياسي والشخصي.
وتشير استطلاعات رأي متتالية إلى تراجع شعبية الحكومة الحالية، فيما تتزايد الانتقادات الموجهة لأدائها في الملفات الأمنية والاقتصادية، الأمر الذي يضع رئيس الوزراء الإسرائيلي أمام خيارات أكثر تعقيداً من أي وقت مضى.
هل يكون منصب الرئيس مخرجاً آمناً؟
في موازاة الحديث عن الاعتزال، تتداول دوائر سياسية وإعلامية سيناريو آخر يتمثل في إمكانية انتقال نتنياهو مستقبلاً إلى منصب رئيس دولة إسرائيل.
وعلى الرغم من أن المنصب يحمل صلاحيات محدودة مقارنة برئاسة الحكومة، فإنه يمثل أعلى منصب رسمي ورمزي في الدولة العبرية، ويوفر لصاحبه مكانة سياسية وتاريخية مختلفة.
ويعتقد بعض المراقبين أن هذا السيناريو قد يمنح نتنياهو فرصة للخروج من الحياة الحزبية المباشرة مع الاحتفاظ بحضور قوي في المشهد السياسي الإسرائيلي.
لكن في المقابل، يرى آخرون أن الرجل الذي بنى مسيرته السياسية على النفوذ التنفيذي وصناعة القرار قد لا يقبل بسهولة الانتقال إلى دور رمزي بعيد عن مراكز القوة الفعلية.
نتنياهو بين النهاية والعودة
على مدار أكثر من ثلاثة عقود، أثبت نتنياهو قدرة استثنائية على العودة إلى الواجهة السياسية بعد أزمات كان يُعتقد أنها ستنهي مستقبله نهائياً.
فقد خسر الانتخابات وعاد، وواجه احتجاجات واسعة ونجا، ودخل في أزمات سياسية متكررة قبل أن يتمكن من إعادة تشكيل التحالفات والبقاء في السلطة.
ولهذا السبب، يتعامل كثير من المحللين بحذر مع الحديث عن نهاية وشيكة لمسيرته السياسية، معتبرين أن نتنياهو لا يزال يمتلك خبرة كبيرة وشبكة نفوذ واسعة داخل مؤسسات الدولة والحزب الحاكم.
إسرائيل أمام مرحلة مفصلية
ما يجعل النقاش الحالي مختلفاً هو أن إسرائيل نفسها تمر بمرحلة استثنائية تتسم باضطرابات سياسية وأمنية غير مسبوقة، ما يجعل أي تغيير في قيادة الدولة حدثاً ذا تأثير عميق على مستقبلها الداخلي والخارجي.
وبينما يعتقد البعض أن إسرائيل تقترب من نهاية “عصر نتنياهو”، يرى آخرون أن الرجل قد يكون بصدد إعداد مفاجأة سياسية جديدة تسمح له بالعودة مجدداً إلى مركز الأحداث.
وفي جميع الأحوال، يبدو أن الأشهر المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مستقبل أحد أكثر الشخصيات إثارة للجدل في تاريخ السياسة الإسرائيلية الحديثة.
ويبقى السؤال مطروحاً بقوة داخل إسرائيل وخارجها: هل يقترب بنيامين نتنياهو من مغادرة المسرح السياسي، أم أنه يستعد لجولة جديدة قد تعيد خلط الأوراق مرة أخرى؟
اقرأ المزيد
تسريبات أكسيوس المدوية: ترامب لـ نتنياهو “الجميع يكرهك الآن وأنا من يحميك من السجن”..
بأغلبية 106 أصوات.. الكنيست يكتب شهادة وفاة حكومة نتنياهو! هل تفجر “حرب التجنيد” ديمقراطية إسرائيل؟
استعراض “ذكورية سامة”.. هجوم ناري من خافيير باردم ضد ترامب ونتنياهو وبوتين في مهرجان كان

