وطن-في تطور سياسي قد يعيد إسرائيل إلى أجواء الانتخابات خلال أشهر قليلة، صادق الكنيست الإسرائيلي بالقراءة الأولى على مشروع قانون لحلّ نفسه، في خطوة تعكس حجم الانقسام داخل الائتلاف الحاكم بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وتكشف عمق الأزمة التي فجّرها ملف تجنيد الحريديم في الجيش الإسرائيلي.
وبحسب ما أوردته تقارير إسرائيلية، فإن مشروع القانون حظي بتأييد واسع داخل الكنيست، ما يفتح الباب أمام انتخابات مبكرة قد تُجرى بين سبتمبر وأكتوبر المقبلين، بدلاً من الموعد الأصلي المحدد في نهاية أكتوبر. ورغم أن القانون ما زال بحاجة إلى قراءتين إضافيتين قبل دخوله حيز التنفيذ، فإن مجرد وصوله إلى هذه المرحلة يعكس هشاشة التحالف الحكومي الحالي.
وتعود جذور الأزمة إلى تصاعد غضب الأحزاب الحريدية من فشل حكومة نتنياهو في تمرير قانون شامل يمنح إعفاءات واسعة لطلاب المدارس الدينية من الخدمة العسكرية الإلزامية، وهي القضية التي تحولت خلال الأشهر الأخيرة إلى أحد أكثر الملفات حساسية داخل المجتمع الإسرائيلي، خاصة مع استمرار الحرب في غزة والتوترات الأمنية المتصاعدة على أكثر من جبهة.
ويُنظر إلى ملف تجنيد الحريديم باعتباره اختباراً حقيقياً لقدرة نتنياهو على الحفاظ على تماسك ائتلافه اليميني والديني. فمنذ تأسيس إسرائيل عام 1948، تمتع آلاف المتدينين المتشددين بإعفاءات من الخدمة العسكرية، غير أن هذا الوضع أصبح يثير غضب قطاعات واسعة من الإسرائيليين الذين يرون أن العبء العسكري والأمني لم يعد موزعاً بشكل متساوٍ.
ومع اتساع العمليات العسكرية الإسرائيلية واستمرار الاستنزاف البشري داخل الجيش، تصاعدت التحذيرات من قادة عسكريين بشأن تأثير استمرار الإعفاءات على جاهزية المؤسسة العسكرية، الأمر الذي وضع حكومة نتنياهو تحت ضغط مزدوج: ضغط الشارع الإسرائيلي من جهة، وضغط الأحزاب الحريدية التي تهدد بإسقاط الحكومة من جهة أخرى.
الأزمة تفجرت بشكل أكبر بعدما أصدر الحاخام دوف لاندو، الزعيم الروحي لحزب “ديغل هتوراه”، تعليماته لأعضاء حزبه بدعم حل الكنيست، احتجاجاً على ما اعتبره تراجعاً حكومياً عن الالتزامات المتعلقة بإعفاء الحريديم من التجنيد. ويمثل الحزب أحد المكونات الرئيسية لتحالف “يهدوت هتوراه”، الحليف الأساسي لنتنياهو داخل الحكومة.
وفي حال انهيار الائتلاف، فإن إسرائيل قد تدخل في جولة انتخابية جديدة ستكون من بين الأكثر تعقيداً في السنوات الأخيرة، خاصة في ظل تراجع شعبية نتنياهو وتزايد الانتقادات الموجهة لحكومته بسبب إدارة الحرب والأزمات الداخلية.
وتشير استطلاعات رأي إسرائيلية حديثة إلى أن معسكر نتنياهو قد يفشل في الحصول على الأغلبية اللازمة لتشكيل حكومة جديدة، وهو ما يدفع رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى البحث عن خيارات سياسية وقانونية قد تمنع خصومه من تشكيل ائتلاف بديل.
وفي هذا السياق، تصاعد الجدل داخل إسرائيل بعد تقارير تحدثت عن دراسة نتنياهو إمكانية منع القائمة العربية الموحدة “رعام” من خوض الانتخابات المقبلة، في خطوة أثارت مخاوف من استخدام الأدوات القانونية والسياسية للتأثير في نتائج الانتخابات المقبلة.
كما تزامنت هذه التطورات مع تحذيرات أطلقها رئيس المحكمة العليا الإسرائيلية يتسحاق عميت بشأن تصاعد الخطاب الذي يشكك في نزاهة العملية الانتخابية، معتبراً أن انتشار “ثقافة التزييف” يمثل تهديداً مباشراً للنظام الديمقراطي في إسرائيل.
ويخشى مراقبون من أن تؤدي الأزمة الحالية إلى تعميق الانقسام داخل المجتمع الإسرائيلي، خصوصاً مع احتدام الصراع بين التيار الديني المتشدد والتيارات العلمانية التي تطالب بفرض الخدمة العسكرية على الجميع دون استثناء.
وبين ضغوط الحرب، وأزمة الحريديم، وتراجع شعبية الائتلاف الحاكم، تبدو إسرائيل مقبلة على مرحلة سياسية مضطربة قد تعيد رسم خريطة السلطة داخل الكنيست، وتحدد مستقبل بنيامين نتنياهو السياسي بعد سنوات طويلة من الهيمنة على المشهد الإسرائيلي.
اقرأ المزيد
إسرائيل تصادر أراضي مقام النبي صموئيل.. كيف تحوّل “علم الآثار” إلى سلاح إسرائيلي لضم الضفة والقدس؟
إضراب عن الطعام وانتهاك للحريات الدينية.. تفاصيل محاكمة الناشطة الإسرائيلية زوهار ريغف بعسقلان
جاسوس في جيبك.. كيف فجّرت شريحة ’آيفون 17 إي‘ المطورة في إسرائيل مخاوف التجسس العالمي؟

