وطن-استقبل الإيرانيون إعلان التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب التي استمرت أسابيع بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى بمزيج من الارتياح والحذر والشكوك، وسط آمال بعودة الاستقرار الاقتصادي وتخفيف الضغوط المعيشية التي أثقلت كاهل المواطنين خلال الأشهر الماضية.
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى تفاهم يمهد لإنهاء المواجهة العسكرية التي هزت المنطقة وأثارت مخاوف من اندلاع حرب إقليمية واسعة، إلا أن ردود الفعل داخل إيران كشفت عن انقسام واضح بين من يرون في الاتفاق فرصة للنجاة الاقتصادية ومن يخشون أن يكون مجرد هدنة مؤقتة تسبق جولة جديدة من التصعيد.
آمال بعودة الحياة الطبيعية
بالنسبة للعديد من الإيرانيين، يمثل الاتفاق فرصة للخروج من حالة القلق وعدم اليقين التي سيطرت على الحياة اليومية خلال فترة الحرب.
وتقول سبيدة، وهي صاحبة مشروع صغير لبيع الحلي اليدوية عبر الإنترنت في طهران، إن أعمالها تضررت بشدة بسبب تراجع الطلب وانقطاع الإنترنت المتكرر خلال فترة التصعيد.
وأضافت أن توقف النشاط الاقتصادي وانشغال المواطنين بتداعيات الحرب أدى إلى انهيار المبيعات، معربة عن أملها في أن يسهم الاتفاق في إعادة الاستقرار وتحسين الأوضاع المعيشية.
ويرى كثير من أصحاب الأعمال الصغيرة أن أي انفراجة سياسية قد تفتح الباب أمام انتعاش اقتصادي طال انتظاره، خاصة إذا قادت المفاوضات المستقبلية إلى تخفيف العقوبات المفروضة على إيران.
العقوبات في صلب تطلعات الإيرانيين
أما داريا، وهي شابة إيرانية حصلت على قبول جامعي في فرنسا، فتعتبر أن الاتفاق قد يمنحها فرصة استكمال إجراءات السفر التي تعطلت بسبب الحرب.
وأكدت أن غالبية المشكلات الاقتصادية التي يعاني منها الإيرانيون ترتبط بالعقوبات الدولية، مشيرة إلى أن رفعها أو تخفيفها قد يؤدي إلى تحسين فرص العمل وزيادة الاستثمارات وتنشيط الاقتصاد المحلي.
وعلى الرغم من ترحيبها بالتفاهم الجديد، فإنها لا تزال تخطط للدراسة في أوروبا، على أمل أن تعود إلى إيران في المستقبل وسط ظروف أكثر استقراراً وازدهاراً.
تشكيك في فرص التوصل إلى اتفاق دائم
في المقابل، يرى بعض الإيرانيين أن الاتفاق الحالي لا يشكل سوى خطوة محدودة لا تضمن الوصول إلى تسوية شاملة بين طهران وواشنطن.
ويعتقد هؤلاء أن الملفات الأكثر تعقيداً، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الاقتصادية، ما تزال تشكل عقبات كبيرة أمام أي اتفاق نهائي ومستدام.
كما يشير متابعون إلى أن تاريخ العلاقات الإيرانية الأمريكية مليء بالتوترات والانهيارات المتكررة للاتفاقات، ما يدفع شريحة واسعة من المواطنين إلى التعامل بحذر مع أي تطورات إيجابية.
إحباط داخل أوساط المعارضة
وأثار الإعلان عن الاتفاق حالة من الإحباط بين بعض معارضي النظام الإيراني الذين كانوا يعتقدون أن الضغوط العسكرية والسياسية الأخيرة قد تفضي إلى تغييرات داخلية واسعة.
ويرى عدد من المعارضين أن عودة طهران وواشنطن إلى طاولة التفاوض تعني تراجع احتمالات حدوث تحولات سياسية جذرية كانوا يأملون في تحقيقها عبر الضغوط الخارجية.
في المقابل، انتقد مؤيدون متشددون للحكومة الإيرانية الاتفاق من زاوية مختلفة، معتبرين أن التفاوض مع الولايات المتحدة يحمل مخاطر كبيرة ويعيد إلى الأذهان تجارب سابقة لم تحقق النتائج المرجوة.
مخاوف من جولة صراع جديدة
وعلى الرغم من أجواء الارتياح الأولية، لا تزال المخاوف قائمة لدى العديد من الإيرانيين من احتمال انهيار الاتفاق وعودة المواجهة العسكرية في أي وقت.
ويعتقد بعض المتشائمين أن الأطراف المتصارعة قد تستغل فترة الهدوء لإعادة ترتيب أوراقها والاستعداد لمرحلة جديدة من الصراع، خاصة في ظل استمرار الخلافات الجوهرية بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.
فرصة للاقتصاد أم هدنة مؤقتة؟
يرى محللون أن مستقبل الاتفاق سيتوقف على قدرة الأطراف المعنية على تحويل التفاهم الأولي إلى تسوية سياسية أوسع تشمل الملفات الأمنية والنووية والاقتصادية.
وفي الوقت الذي يأمل فيه ملايين الإيرانيين بعودة الاستقرار وتحسن الأوضاع المعيشية، يبقى السؤال الأبرز: هل يشكل الاتفاق بداية مرحلة جديدة من التهدئة، أم أنه مجرد استراحة مؤقتة قبل مواجهة أخرى؟
وبين التفاؤل والحذر، يبدو أن الإيرانيين يتفقون على أمر واحد؛ وهو رغبتهم في استعادة الحياة الطبيعية بعد شهور من التوتر والحرب وعدم اليقين.
اقرأ المزيد
اتفاق أميركي إيراني مرتقب في سويسرا لإنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز..
ترامب غاضباً من نتنياهو.. غارات إسرائيلية على بيروت تهدد بإسقاط اتفاق أمريكي إيراني
ترامب في الـ80.. استعراض غير مسبوق في البيت الأبيض وسط أزمات متراكمة وتراجع في الشعبية
ترامب يعلن موعد توقيع اتفاق إنهاء الحرب على إيران.. وطهران تتحفظ على التوقيت

