وطن-أعلنت إيران، السبت، إغلاق مضيق هرمز أمام حركة السفن مجدداً، في خطوة تصعيدية قالت إنها تأتي رداً على الهجمات الإسرائيلية الأخيرة على جنوب لبنان، وسط تحذيرات من “خطوات إضافية” إذا استمر التصعيد ولم تلتزم الأطراف بتعهداتها.
وقالت صحيفة “ميدل إيست آي” إن الإعلان الإيراني جاء عبر بيان عسكري نقلته وسائل إعلام رسمية، في وقت شنت فيه إسرائيل موجة واسعة من الغارات على مناطق عدة في جنوب لبنان، بعد يوم واحد فقط من إعلان اتفاق وقف إطلاق نار بين إسرائيل وحزب الله بوساطة قطرية وأميركية.
ونقلت وكالة مهر الإيرانية الرسمية عن مقر خاتم الأنبياء المركزي قوله: “يُعلن بموجب هذا إغلاق مضيق هرمز أمام حركة السفن”، مضيفاً أن هذه الخطوة “الأولى” تأتي رداً على ما وصفه البيان بـ”نكث العدو لوعوده”.
وأضاف البيان، بحسب ما أوردته “ميدل إيست آي”، أنه في حال استمرار “العدوان”، فسيجري التخطيط لاتخاذ خطوات أخرى وتنفيذها “لإجبار العدو على الالتزام بتعهداته”، في إشارة إلى التطورات المرتبطة بالتصعيد الإسرائيلي في لبنان والاتهامات الإيرانية بخرق الاتفاقات الأخيرة.
وفي وقت لاحق، أكد الحرس الثوري الإيراني القرار في بيان منفصل، محذراً السفن من الاقتراب من مضيق هرمز أو تعريض أمنها للخطر. وبرر الحرس الثوري الإغلاق بالهجمات الإسرائيلية على لبنان، إضافة إلى ما وصفه بانتهاكات أميركية لاتفاق وقف إطلاق النار.
ويُعد مضيق هرمز واحداً من أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمر عبره نحو خمس إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال عالمياً. وبحسب صحيفة ميدل إيست آي، كانت إيران قد أغلقت المضيق فعلياً لمدة تقارب أربعة أشهر، عقب اندلاع الحرب التي بدأت أواخر فبراير بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وإيران وحلفائها من جهة أخرى.
وكان المضيق قد أُعيد فتحه لفترة وجيزة بعد توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اتفاقاً أولياً في وقت سابق من الأسبوع، يقضي بوقف الأعمال العدائية على مختلف الجبهات، بما في ذلك الساحة اللبنانية.
وجاء إعلان إغلاق مضيق هرمز بعد يوم دامٍ في لبنان، حيث قُتل ما لا يقل عن 29 شخصاً، السبت، جراء سلسلة ضربات إسرائيلية استهدفت مناطق في الجنوب اللبناني، وذلك بعد أقل من 24 ساعة على موافقة إسرائيل وحزب الله على وقف إطلاق النار.
وقالت صحيفة “ميدل إيست آي” إن الهجمات الإسرائيلية طالت عدداً من البلدات والقرى اللبنانية، بينها النبطية وصور وصيدا والبقاع الغربي، في تصعيد أثار مخاوف من انهيار سريع للتهدئة التي جرى التوصل إليها بوساطة دولية.
وأفادت وكالة الدفاع المدني اللبنانية بأن سلسلة غارات إسرائيلية على النبطية أسفرت عن مقتل 16 شخصاً وإصابة 12 آخرين. كما نقلت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان أن غارة إسرائيلية على بلدة باريش في قضاء صور أدت إلى مقتل أربعة أفراد من عائلة واحدة.
وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أيضاً أن ما لا يقل عن سبعة أشخاص قُتلوا وأصيب 13 آخرون في هجوم إسرائيلي على قرية قرب مدينة صيدا جنوبي لبنان. كما سقط قتيل في بلدة شحور بقضاء صور، وقتيل آخر في بلدة سحمر في البقاع الغربي شرقي البلاد.
وبحسب ما أوردته “ميدل إيست آي”، أعلن الجيش اللبناني مقتل أحد ضباطه في غارة جوية إسرائيلية استهدفت طريق كفر رمان – النبطية. وقال الجيش في بيان إن “استمرار الاعتداءات الإسرائيلية الوحشية بات يهدف بوضوح إلى عرقلة أي حل يسمح بعودة الاستقرار إلى لبنان”.
وتزامن التصعيد في لبنان مع استمرار الجهود الأميركية الإيرانية لتنفيذ مذكرة تفاهم تهدف إلى إنهاء الأعمال القتالية. وكانت الحكومة الإسرائيلية وحزب الله قد وافقا، الجمعة، على وقف إطلاق نار جرى التوصل إليه بوساطة قطر والولايات المتحدة.
ومن المقرر أن تستضيف سويسرا محادثات متابعة خلال عطلة نهاية الأسبوع لبحث آليات تنفيذ الاتفاق. وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن وفدها التفاوضي سيتوجه إلى سويسرا لمناقشة تنفيذ الاتفاق الموقع مع الولايات المتحدة.
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية عن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، قوله إن الفريق الإيراني سيسافر إلى سويسرا “لمتابعة تنفيذ التزامات الطرف الآخر والمطالبة بها” بموجب الاتفاق.
وقالت وزارة الخارجية السويسرية، السبت، إن منتجع بورغنشتوك يوفر “إطاراً هادئاً وموثوقاً” لتسهيل النقاشات بشأن تنفيذ مذكرة التفاهم. وأضافت الوزارة، بحسب ما أوردته ميدل إيست آي، أنها لن تكشف مزيداً من التفاصيل حول المشاركين أو مضمون المحادثات، احتراماً لسرية المفاوضات.
ويضع إغلاق مضيق هرمز مجدداً الأسواق العالمية أمام اختبار حساس، في ظل المخاوف من اضطراب إمدادات الطاقة وارتفاع أسعار النفط والغاز، بينما يهدد التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان بتقويض وقف إطلاق النار الهش وإعادة المنطقة إلى دائرة مواجهة أوسع.
اقرأ المزيد
جنوب لبنان تحت السيطرة الإسرائيلية.. خريطة جديدة تكشف ما كان مخفياً

