وطن-استشهد الصحفي والمصور الفلسطيني في قناة الجزيرة مباشر، أحمد سمير وشاح، السبت، في غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً سكنياً داخل مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة، في واقعة جديدة تعيد تسليط الضوء على تصاعد استهداف الصحفيين الفلسطينيين خلال الحرب المستمرة على القطاع.
وقالت شبكة الجزيرة، في بيان لها، إنها «تدين بشدة الجريمة البشعة المتمثلة في استهداف وقتل» مراسلها أحمد وشاح، معتبرة أن ما جرى يمثل انتهاكاً صارخاً جديداً للقوانين والأعراف الدولية، واستمراراً لسياسة ممنهجة تهدف إلى استهداف الصحفيين وإسكات صوت الحقيقة.
وبحسب ما أوردته صحيفة «ميدل إيست آي» البريطانية، فإن الجيش الإسرائيلي أكد تنفيذه الغارة التي أدت إلى مقتل الصحفي الفلسطيني، زاعماً أنه كان «عنصراً في حركة حماس»، من دون أن يقدم أي أدلة تثبت هذه الاتهامات.
وأوضحت الصحيفة أن استشهاد أحمد سمير وشاح رفع عدد الفلسطينيين الذين قُتلوا يوم السبت وحده إلى عشرة، في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية على مناطق متفرقة من قطاع غزة، بما في ذلك المخيمات والمناطق السكنية المكتظة.
من جانبها، قالت لجنة حماية الصحفيين إنها تشعر بـ«القلق الشديد» إزاء مقتل وشاح، مؤكدة أن الحادثة تعكس الثمن الباهظ والمدمر الذي يدفعه الصحفيون جراء الحرب في غزة. وأضافت المنظمة أنها تحقق في ملابسات الواقعة، داعية السلطات الإسرائيلية إلى إجراء تحقيق شامل وشفاف بشأن استهداف الصحفي الفلسطيني.
وكشفت صحيفة «ميدل إيست آي» أن أحمد وشاح لم يكن أول أفراد عائلته من الصحفيين الذين قضوا بنيران إسرائيلية؛ إذ قُتل شقيقه، الصحفي محمد سمير وشاح، في 8 أبريل الماضي، عندما استهدفت غارة إسرائيلية مزدوجة مركبته أثناء توجهه لتغطية حدث ميداني. وكان محمد يعمل أيضاً في قناة الجزيرة مباشر.
ووفقاً لما نقلته الصحيفة عن زملاء أحمد وشاح، فقد كانت هناك مخاوف سابقة على حياته، بعد حملة تحريض إسرائيلية استهدفته خلال تغطيته للحرب على غزة على مدى العامين الماضيين. وأشار زملاؤه إلى أن هذه الحملات زادت من المخاطر التي يواجهها الصحفيون الميدانيون أثناء أداء عملهم في القطاع.
وتأتي هذه الحادثة ضمن سلسلة طويلة من عمليات استهداف الصحفيين الفلسطينيين في غزة منذ بدء الحرب الإسرائيلية في أكتوبر 2023. وبحسب أرقام لجنة حماية الصحفيين، فقد قُتل ما لا يقل عن 260 صحفياً فلسطينياً منذ اندلاع الحرب، في واحدة من أكثر الفترات دموية على العاملين في مجال الإعلام.
وأضافت «ميدل إيست آي» أن أحمد سمير وشاح هو الصحفي الثاني عشر من طاقم شبكة الجزيرة الذي يُقتل في قطاع غزة خلال الفترة نفسها، ما يعكس حجم المخاطر التي يواجهها العاملون في المؤسسات الإعلامية أثناء تغطية الحرب والدمار والأوضاع الإنسانية داخل القطاع.
وتؤكد منظمات حقوقية وصحفية دولية أن استمرار مقتل الصحفيين في غزة يطرح أسئلة متزايدة حول حماية العاملين في الإعلام خلال النزاعات المسلحة، وضرورة ضمان عدم إفلات المسؤولين عن استهدافهم من المساءلة، خاصة في ظل تكرار الحوادث التي تطال مراسلين ومصورين أثناء أدائهم مهامهم المهنية.
قد يعجبك
غزة تحت 61.5 مليون طن من الركام.. والصليب الأحمر يحذر: آلاف الجثامين قد لا تُعرَف هوياتها أبداً
تحذيرات من تراجع حاد بمساعدات غزة.. وإسرائيل تحيي “النموذج العسكري” المدعوم أمريكياً

