وطن-تصاعدت حدة التوتر بين رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في خلاف سياسي ودبلوماسي لافت يرى مراقبون أنه قد يتحول إلى ورقة انتخابية مهمة داخل إيطاليا مع اقتراب الانتخابات العامة المقررة عام 2027.
وبحسب تقرير نشرته شبكة فوكس نيوز، اعتبر خبراء في الشأن الإيطالي أن المواجهة العلنية بين ميلوني وترامب ليست مجرد خلاف دبلوماسي عابر، بل تمثل استراتيجية سياسية محسوبة تهدف إلى تعزيز مكانة رئيسة الوزراء الإيطالية داخلياً في وقت تواجه فيه تراجعاً نسبياً في معدلات التأييد الشعبي.
وبدأت الأزمة تتصاعد بعد إعلان وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني إلغاء زيارة كانت مقررة إلى واشنطن للقاء وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، في خطوة عكست حجم التوتر المتزايد بين البلدين.
وقال ماتيا ديليتي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة سابينزا بروما، إن ميلوني تبدو مقتنعة بأن الدخول في مواجهة علنية مع ترامب لن يترتب عليه ثمن سياسي كبير، بل قد يمنحها مكاسب داخلية وخارجية عبر إظهارها كزعيمة تدافع عن المصالح الوطنية الإيطالية.
وتفاقم الخلاف بعد تصريحات أدلى بها ترامب خلال مقابلة تلفزيونية، زعم فيها أن ميلوني ألحّت عليه للحصول على صورة تذكارية خلال قمة مجموعة السبع الأخيرة في فرنسا، مؤكداً أنه وافق على ذلك بدافع الشفقة فقط.
وأثارت تصريحات ترامب رد فعل سريعاً من ميلوني، التي نشرت رسالة مصورة نفت فيها الرواية الأمريكية بشكل قاطع، مؤكدة أنها لم تطلب أي معاملة خاصة من الرئيس الأمريكي. وقالت إن إيطاليا لا تتوسل لأحد، وإن احترام المصالح الوطنية الإيطالية يظل أولويتها الأساسية.
ولم يتوقف التصعيد عند هذا الحد، إذ عاد ترامب لمهاجمة ميلوني عبر منصة “تروث سوشيال”، متهماً إياها بإضعاف العلاقات مع واشنطن بعدما رفضت تقديم تسهيلات عسكرية أمريكية خلال المواجهة الأخيرة مع إيران، كما ربط بين موقفها السياسي وتراجع شعبيتها داخل إيطاليا.
وردت ميلوني مجدداً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن شعبيتها لا تعتمد على علاقتها بترامب أو بأي زعيم أجنبي، بل على قدرتها على الدفاع عن المصالح الإيطالية، مضيفة أن مستوى شعبيتها ليس شأناً يخص الرئيس الأمريكي.
ويرى محللون أن هذا السجال يمثل تحولاً ملحوظاً في العلاقة بين الزعيمين، اللذين كانا يُنظر إليهما سابقاً كحليفين سياسيين تجمعهما مواقف متقاربة بشأن الهجرة والقضايا القومية. فقد كانت ميلوني من أوائل القادة الأوروبيين الذين نسجوا علاقات وثيقة مع ترامب، كما شاركت في مراسم تنصيبه الثانية وكانت الزعيمة الوحيدة من الاتحاد الأوروبي التي حضرت الحدث.
لكن الخلافات بدأت تظهر خلال الأشهر الماضية، خصوصاً بعد انتقاد ترامب لمواقف ميلوني المتعلقة بالحرب مع إيران، بالإضافة إلى تأييدها لمواقف أوروبية ودينية انتقدت السياسات الأمريكية في المنطقة.
ويعتقد خبراء أن ميلوني تسعى إلى الاستفادة من الصورة السلبية التي يتمتع بها ترامب لدى شريحة واسعة من الرأي العام الأوروبي، حيث يمكن أن يساعدها التصدي له في تعزيز مكانتها السياسية وإظهار نفسها كقائدة مستقلة قادرة على مواجهة الضغوط الخارجية.
ومع اقتراب الانتخابات الإيطالية المقبلة، تبدو رئيسة الوزراء أمام تحديات سياسية متزايدة، ما يجعل أي فرصة لتعزيز حضورها الشعبي أمراً مهماً بالنسبة لها. وفي هذا السياق، قد يتحول الخلاف مع ترامب إلى أداة سياسية فعالة تساعدها على استعادة جزء من التأييد الشعبي وتعزيز موقعها داخل الساحة الأوروبية.
وعلى الرغم من حدة التصريحات المتبادلة، لا يتوقع مراقبون أن يصل التوتر إلى مرحلة القطيعة بين واشنطن وروما، نظراً للمصالح الاستراتيجية العميقة التي تربط البلدين داخل حلف شمال الأطلسي وفي ملفات الأمن والطاقة والاقتصاد. إلا أن استمرار هذا السجال قد يضيف مزيداً من التعقيد إلى العلاقات الأمريكية الإيطالية خلال الفترة المقبلة، خاصة مع دخول البلدين في استحقاقات سياسية وانتخابية مهمة.
اقرأ أيضاً
أزمة دبلوماسية بين ترامب وميلوني بعد قمة G7.. رئيسة وزراء إيطاليا ترد: “إيطاليا لا تتوسل أبداً”
دبلوماسية الكراميل.. كيف أشعلت حلوى “ميلودي” بورصة بومباي بعد هدية مودي لميلوني؟
“دبلوماسية اللا”: كيف فكك حلفاء واشنطن شيفرة التعامل مع ترامب دون خسائر؟

