وطن-لم يكن المشهد مجرد احتفال بفوز تاريخي على نيوزيلندا بثلاثة أهداف مقابل هدف في كأس العالم 2026، بل كان لحظة تجاوزت حدود كرة القدم والنتائج والأرقام.
فور إطلاق صافرة النهاية، لم يتجه لاعبو المنتخب المصري نحو المدرجات للاحتفال مع الجماهير، ولم يسارعوا إلى عدسات الكاميرات أو رقصات الفرح المعتادة التي ترافق الانتصارات الكبرى.
بدلاً من ذلك، اصطف اللاعبون في منتصف الملعب، ثم انحنت جباههم جميعاً على أرضية المونديال في سجدة شكر جماعية خطفت الأنظار وأعادت إلى الأذهان صورة ظن كثيرون أنها أصبحت جزءاً من الماضي.
خلال دقائق قليلة، اجتاحت اللقطة منصات التواصل الاجتماعي، وتصدر وسم “منتخب الساجدين” النقاشات بين الجماهير المصرية والعربية، التي رأت في المشهد استعادة لروح جيل كامل ارتبط في الذاكرة بالإيمان والتواضع والانتصارات.
فبالنسبة لكثيرين، أعادت تلك السجدة ذكريات الجيل الذهبي بقيادة المدرب الراحل حسن شحاتة، الذي صنع واحدة من أعظم الفترات في تاريخ الكرة المصرية، وجعل من سجدة الشكر جزءاً من هوية المنتخب لا مجرد وسيلة للاحتفال.
ومن بين تلك الذكريات، بقي اسم النجم المصري الكبير محمد أبو تريكة حاضراً بقوة في أذهان الجماهير. لم يكن أبو تريكة مجرد لاعب يسجل الأهداف أو يصنع البطولات، بل كان رمزاً لجيل كامل ارتبطت انتصاراته بلحظات امتزج فيها الفرح بالشكر، والإنجاز بالتواضع.
فكلما اهتزت الشباك أو تحقق انتصار جديد، كانت السجدة أول رسالة يوجهها اللاعب إلى الملايين، حتى أصبحت علامة فارقة ارتبطت باسمه وبجيله الاستثنائي. لهذا لم ينظر كثير من المشجعين إلى ما حدث في مونديال 2026 على أنه احتفال عابر بعد مباراة ناجحة، بل اعتبروه رسالة أعمق بكثير.
وهذه تعتبر رسالة، نفادها أن المنتخب لا يستعيد نتائجه فقط، بل يستعيد أيضاً جزءاً من هويته التي أحبها الجمهور وتعلق بها عبر سنوات طويلة.
إنها هوية فريق اعتاد أن يبدأ فرحته بالشكر قبل الاحتفال، وأن يجعل أول رد فعل بعد الإنجاز سجدة امتنان، لا استعراضاً أمام العدسات أو بحثاً عن لقطات الشهرة.
وربما تتغير الأجيال وتتبدل الأسماء، لكن بعض الصور تبقى عصية على النسيان. فهناك مشاهد تتجاوز حدود المباريات وتتحول إلى جزء من الذاكرة الوطنية، وتبقى حاضرة في وجدان الجماهير مهما تعاقبت السنوات.
وفي مونديال 2026، وبين سجدة لامين يامال، وسجدات لاعبي مصر والأردن بعد انتصاراتهم، بدا وكأن العالم يشاهد عودة واحدة من أكثر الصور رمزية في كرة القدم العربية.
اقرأ أيضاً
منتخب تونس في كأس العالم 2026.. حلم تاريخي يلاحقه «نسور قرطاج» وسط جدل إداري وفني
المغرب في الصدارة.. أفضل قمصان منتخبات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في كأس العالم 2026

