وطن-تشهد ألبانيا موجة متصاعدة من الاحتجاجات الشعبية ضد مشاريع استثمارية مثيرة للجدل على سواحل البلاد، في ظل اتهامات متزايدة للحكومة بالتفريط في الأراضي العامة لصالح مستثمرين أجانب.
ورفع متظاهرون شعار “ألبانيا ليست للبيع” خلال تحركات احتجاجية شهدتها مناطق ساحلية عدة، اعتراضاً على مشروع سياحي فاخر ارتبط باسم رجل الأعمال الأميركي جاريد كوشنر، زوج إيفانكا ترامب وابنة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب.
وبحسب مقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، تمكن محتجون من تجاوز الحواجز الأمنية والوصول إلى موقع المشروع في شاطئ كاكومي جنوب البلاد، حيث قاموا بتحطيم عدد من المنشآت والغرف المؤقتة المخصصة لأعمال التطوير والإنشاء.
ويعتبر المحتجون أن المشروع يمثل تهديداً للممتلكات العامة وللطابع الطبيعي للساحل الألباني، مؤكدين أن اعتراضهم لا يقتصر على المشروع نفسه، بل يشمل ما يرونه اتجاهاً متزايداً نحو تخصيص مواقع استراتيجية لمصلحة مستثمرين أجانب.
وتصاعد الجدل خلال الأشهر الأخيرة بعد تقارير تحدثت عن خطط استثمارية تشمل جزيرة سزان ومناطق ساحلية أخرى على البحر الأدرياتيكي، ضمن مشاريع سياحية فاخرة تستهدف جذب الاستثمارات الأجنبية إلى ألبانيا.
ويرى معارضو المشروع أن هذه الخطط قد تؤدي إلى الحد من وصول المواطنين إلى بعض المناطق الساحلية، فضلاً عن المخاوف المرتبطة بالتأثيرات البيئية وتغيير طبيعة المناطق التي تعد من أبرز الوجهات الطبيعية في البلاد.
ومع انتشار صور ومقاطع الاحتجاجات على نطاق واسع، تحولت القضية من خلاف حول مشروع سياحي إلى ملف سياسي وشعبي واسع، يثير تساؤلات حول إدارة الأراضي العامة ومستقبل التنمية الساحلية في ألبانيا.
وأكد المحتجون أنهم سيواصلون تحركاتهم الرافضة للمشروع، مشددين على أن الدفاع عن الأراضي والسواحل الألبانية يمثل بالنسبة لهم قضية سيادة وطنية تتجاوز الخلافات السياسية التقليدية.
وفي المقابل، تتابع السلطات الألبانية التطورات بحذر، بينما تزداد حدة النقاش الداخلي بشأن كيفية تحقيق التوازن بين جذب الاستثمارات الأجنبية والحفاظ على الحقوق العامة والموارد الطبيعية للبلاد.
ومع استمرار الاحتجاجات واتساع دائرة المعارضة الشعبية، تبدو أزمة شاطئ كاكومي مرشحة لمزيد من التصعيد، في ظل إصرار المحتجين على منع تنفيذ المشاريع التي يعتبرونها تهديداً للهوية الوطنية ولحق الألبانيين في أراضيهم وسواحلهم.
اقرأ المزيد
أزمة ثقة تتصاعد في ألبانيا.. حين تبيع تيرانا سواحلها لشراء مقعد مؤجل في الاتحاد الأوروبي
بـ “الفلامنغو الوردي”.. ألبانيا تشتعل في اليوم الرابع ضد “شاطئ كوشنر الفاخر” وجرافات راما
من حصن شيوعي إلى ملاذ المليارديرات: خفايا مشروع جاريد كوشنير في جزيرة “سازان” الاستراتيجية

