وطن-دعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إلى إعادة العلاقات بين إيطاليا والولايات المتحدة إلى مسارها الطبيعي، في محاولة لاحتواء التوتر الدبلوماسي الأخير الذي أعقب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بحقها، مؤكدة في الوقت نفسه أن الخلافات السياسية لن تنعكس على العلاقات التجارية أو الاقتصادية بين البلدين.
وقالت صحيفة «لا راثون» الإسبانية إن ميلوني سعت، خلال مقابلة مع مدير صحيفة «لا فيريتا» الإيطالية ماوريتسيو بيلبيترو، إلى طي صفحة الأزمة الأخيرة، مشددة على أن العمل الثنائي بين روما وواشنطن يجب أن «يعود إلى طبيعته». وأضافت رئيسة الحكومة الإيطالية: «أعتقد أن عملنا الثنائي مع الولايات المتحدة يجب أن يعود إلى المسار الطبيعي».
وجاءت تصريحات ميلوني بعد أسابيع من الجدل السياسي والدبلوماسي الذي أثارته مواقف ترامب، في وقت تحرص فيه الحكومة الإيطالية على الحفاظ على قوة العلاقات الإيطالية الأمريكية، سواء داخل حلف شمال الأطلسي «الناتو» أو في الملفات الدولية الحساسة، وعلى رأسها الشرق الأوسط وإيران وأمن الممرات البحرية.
وبحسب ما أوردته صحيفة «لا راثون»، نفت ميلوني وجود أي استراتيجية تهدف إلى تحويل الأنظار عن ملفات داخلية أو خارجية، كما رفضت مواصلة تغذية حالة التصعيد. وأوضحت أن قرار وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني تعليق زيارة كانت مقررة إلى الولايات المتحدة كان «رسالة ضرورية»، لكنها شددت على أنه «عندما تصل الرسالة، لا تكون هناك حاجة للذهاب أبعد من ذلك».
وفي خطوة عكست رغبة روما في خفض مستوى التوتر، أكدت ميلوني أن الحكومة الإيطالية ستكون حاضرة في حفل الاستقبال التقليدي الذي تنظمه السفارة الأمريكية في روما بمناسبة عيد الاستقلال الأمريكي في الرابع من يوليو، داخل مقر الإقامة الدبلوماسية الأمريكية «فيلا تافيرنا».
وقالت ميلوني، وفق الصحيفة الإسبانية، إن هذا الحضور يأتي احتراماً للسفير الأمريكي لدى إيطاليا تيلمان ج. فيرتيتا، الذي وصفته بأنه شخصية مهمة في الحفاظ على متانة العلاقات بين البلدين. وأضافت: «لا أغير رأيي بشأن أهمية بقاء العلاقة بين الولايات المتحدة وأوروبا قوية، فهي تمثل بوضوح أحد الأسس التي تقوم عليها قوة الغرب الاستثنائية».
وفيما يتعلق باحتمال تشديد السياسة الجمركية الأمريكية على خلفية الخلافات السياسية مع ترامب، استبعدت رئيسة الوزراء الإيطالية حدوث تداعيات تجارية مباشرة، مؤكدة أنها «لا ترى انعكاسات» على العلاقات الاقتصادية بين البلدين. وأوضحت أن الروابط بين روما وواشنطن «تسير بشكل جيد، حتى خلال الأسابيع والأشهر الأخيرة، سواء على المستوى المؤسسي أو الاقتصادي».
وكشفت صحيفة «لا راثون» أن ميلوني انتقدت أيضاً الطريقة التي جرى بها تناول الأزمة على شبكات التواصل الاجتماعي، معتبرة أن النقاش حول السياسة الخارجية انزلق أحياناً إلى مستوى سطحي لا يليق بحساسية الملفات المطروحة. وقالت: «علينا إعادة مصطلحات السياسة الخارجية إلى العمق الذي يجب أن تكون فيه».
وأضافت ميلوني بنبرة ناقدة: «أحياناً نتحدث عن السياسة الخارجية كما لو كانت برنامجاً تلفزيونياً مثل جزيرة الإغراءات، وأقول ذلك في إشارة إلى الصور الساخرة التي أراها متداولة، لكن السياسة الخارجية أكثر تعقيداً من ذلك بكثير».
وفي ملف الشرق الأوسط، جددت رئيسة الوزراء الإيطالية موقفها الرافض لامتلاك إيران أسلحة نووية أو رؤوساً نووية أو صواريخ بعيدة المدى، مؤكدة أن بناء أمن مستقر في المنطقة يتطلب ألا يشعر أي بلد بالتهديد. وشددت على أن أي تسوية يجب أن تضمن توازناً أمنياً يمنع اندلاع مواجهة أوسع.
وبحسب ما نقلته «لا راثون»، دافعت ميلوني عن ضرورة استعادة حرية الملاحة بشكل كامل في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة في العالم. وأكدت أن إيطاليا أبدت استعدادها للمشاركة في مهمة دولية محتملة لضمان أمن الملاحة، لكنها أوضحت أن أي مشاركة عسكرية أو أمنية من هذا النوع تحتاج إلى موافقة البرلمان الإيطالي.
وفي حديثها عن المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، قالت ميلوني إنها «متفائلة إلى حد كبير»، رغم إقرارها بأن العملية التفاوضية ليست سهلة. وأضافت: «أعتقد أنه يتعين علينا، بقدر ما نستطيع، أن نساعد دبلوماسياً، وأن نعرض استعدادنا للمساهمة».
وحذرت رئيسة الوزراء الإيطالية من خطورة السماح لطهران بفرض ما وصفته بـ«رسوم مرور» أو «إتاوة» في مضيق هرمز، معتبرة أن مثل هذا السيناريو قد يفتح الباب أمام عالم تصبح فيه نقاط التجارة الحيوية أدوات ضغط على الدول. وقالت: «إذا سمحنا بدفع رسم مرور تتخيله إيران في مضيق هرمز، فسنجد أنفسنا في عالم تتحول فيه كل عقدة أساسية في التجارة إلى وسيلة ضغط على الدول، ويمكن استخدامها كسلاح».
وتعكس تصريحات ميلوني محاولة واضحة للموازنة بين التمسك بثوابت السياسة الخارجية الإيطالية، خصوصاً في ما يتعلق بالعلاقة مع الولايات المتحدة وأمن أوروبا والشرق الأوسط، وبين تجنب تحويل الخلافات السياسية العابرة إلى أزمة طويلة الأمد قد تؤثر على التحالفات الغربية أو المصالح الاقتصادية الإيطالية.
اقرأ المزيد
صفعة إيطالية في وجه واشنطن: وزير الخارجية يلغي زيارته لأمريكا احتجاجاً على غطرسة ترامب
صفعة إيطالية في وجه واشنطن: وزير الخارجية يلغي زيارته لأمريكا احتجاجاً على غطرسة ترامب
أزمة دبلوماسية بين ترامب وميلوني بعد قمة G7.. رئيسة وزراء إيطاليا ترد: “إيطاليا لا تتوسل أبداً”

