وطن-لم تعد دوالي الساقين تُعد مجرد مشكلة جمالية مرتبطة بالتقدم في العمر أو الوقوف لفترات طويلة، إذ يحذر أطباء الأوعية الدموية من أنها قد تكون مؤشراً على اضطراب في الدورة الدموية يُعرف باسم القصور الوريدي المزمن، وهي حالة قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة إذا تُركت من دون علاج.
وذكرت مجلة “لا فيدا لوثيدا” الإسبانية أن الدوالي تنشأ عندما تفقد الصمامات الصغيرة داخل أوردة الساقين قدرتها على أداء وظيفتها الأساسية، وهي منع رجوع الدم إلى الأسفل أثناء عودته إلى القلب. ومع ضعف هذه الصمامات، يتجمع الدم داخل الأوردة بفعل الجاذبية، ما يؤدي إلى تمددها وظهورها بشكل متعرج وبارز تحت الجلد.
وأضافت المجلة أن إهمال علاج الدوالي يسمح بارتفاع الضغط داخل الأوردة بصورة مستمرة، وهو ما قد يحول المشكلة من حالة تجميلية إلى مرض مزمن يؤثر في الجلد والأنسجة والعضلات، ويزيد خطر الإصابة بمضاعفات قد تعيق الحركة وتؤثر في جودة الحياة.
وأكد اختصاصيو أمراض الأوردة أن الجسم يرسل إشارات تحذيرية واضحة عند تطور المرض، وهي علامات لا ينبغي تجاهلها لأنها قد تدل على تدهور وظيفة الجهاز الوريدي.
1- تغير لون الجلد وملمسه
تُعد تغيرات لون الجلد حول الكاحلين وأسفل الساقين من أبرز المؤشرات على تطور القصور الوريدي المزمن. فقد يتحول لون الجلد إلى البني أو الأحمر الداكن أو البنفسجي، مع تغير واضح في ملمسه.
وأوضحت مجلة “لا فيدا لوثيدا” أن هذه الحالة تُعرف طبياً باسم فرط التصبغ الناتج عن التهاب الجلد الركودي، وتحدث عندما يؤدي ارتفاع الضغط داخل الأوردة إلى تسرب خلايا الدم الحمراء إلى الأنسجة المحيطة، حيث تتحلل وتترك رواسب من الحديد تُعرف باسم “الهيموسيديرين”، فتمنح الجلد لونه الداكن.
وفي المراحل الأكثر تقدماً، قد يصاب الجلد والأنسجة الدهنية المحيطة بالتهاب مزمن يؤدي إلى تصلبها وفقدان مرونتها، وهي حالة تُعرف باسم تصلب الجلد والدهون تحت الجلد.
2- تورم مستمر لا يختفي بعد الراحة
في المراحل المبكرة، يختفي تورم القدمين والكاحلين عادة بعد النوم أو رفع الساقين، لكن استمرار التورم حتى في ساعات الصباح قد يشير إلى تدهور وظيفة الأوردة والجهاز اللمفاوي.
وبحسب المجلة، فإن احتباس السوائل بشكل دائم يؤدي إلى شعور بثقل الساقين، ويقلل وصول الأكسجين إلى العضلات، كما يجعل المشي والوقوف لفترات طويلة أكثر صعوبة.
3- حكة وتقشر في الجلد
الحكة المستمرة في مناطق الدوالي ليست مجرد جفاف في الجلد، بل قد تكون نتيجة التهاب مزمن ناجم عن ضعف الدورة الدموية.
وأشارت “لا فيدا لوثيدا” إلى أن ركود الدم داخل الأوردة يؤدي إلى تهيج الجلد وحدوث ما يُعرف بـالأكزيما الوريدية، والتي تتسبب في الحكة والاحمرار والجفاف والتقشر.
وحذرت المجلة من أن الحك المتكرر قد يؤدي إلى تشققات دقيقة تسمح بدخول البكتيريا، ما يزيد خطر الإصابة بالتهابات جلدية قد تتطلب علاجاً طبياً.
4- ألم مع احمرار وسخونة في الوريد
إذا أصبح أحد الأوردة المتضخمة صلباً عند لمسه، مع ظهور احمرار وسخونة وألم موضعي، فقد يشير ذلك إلى الإصابة بـالتهاب الوريد الخثاري السطحي.
وأوضحت المجلة أن هذه الحالة تنتج عن تشكل جلطة دموية داخل أحد الأوردة السطحية المصابة بالدوالي، وقد تمتد في بعض الحالات إلى الأوردة العميقة، ما يزيد خطر الإصابة بجلطة وريدية عميقة قد تنتقل إلى الرئتين وتسبب انسداداً رئوياً يهدد الحياة.
5- ظهور جروح أو قرح لا تلتئم
تُعد القرح الوريدية من أخطر مضاعفات الدوالي، إذ تظهر غالباً بالقرب من الكاحل نتيجة ضعف وصول الدم والأكسجين إلى الجلد. وبحسب لا فيدا لوثيدا، يبدأ الأمر أحياناً بجرح بسيط، لكنه لا يلتئم ويتحول تدريجياً إلى قرحة مفتوحة تحتاج إلى رعاية طبية متخصصة وضمادات لفترات طويلة، كما تكون أكثر عرضة للالتهابات.
وأكدت المجلة أن أي جرح في الساق يستمر أكثر من أسبوعين دون تحسن يستوجب مراجعة الطبيب فوراً، لأنه قد يكون مؤشراً على وصول القصور الوريدي إلى مرحلة متقدمة.
متى يجب مراجعة الطبيب؟
يشدد الأطباء على ضرورة عدم الانتظار حتى تتطور الدوالي إلى جلطات أو قرح مزمنة. فظهور تغير في لون الجلد، أو تورم دائم، أو حكة مستمرة، أو احمرار وألم في الأوردة، أو جروح بطيئة الالتئام، كلها علامات تستدعي مراجعة طبيب متخصص في أمراض الأوعية الدموية.
واختتمت مجلة “لا فيدا لوثيدا” تقريرها بالتأكيد على أن التشخيص المبكر والعلاج المناسب يساعدان في الحد من المضاعفات، ويحافظان على صحة الدورة الدموية والجلد والأنسجة، ويقللان الحاجة إلى التدخلات العلاجية المعقدة مستقبلاً.
اقرأ أيضاً
حقيقة المشي حافي القدمين: كيف تتحول ممارسة “التواصل مع الأرض” إلى تشويه دائم لعظامك؟
من الشقيقة إلى الصداع العنقودي.. أكثر من 150 شكلاً لآلام الرأس يحدد الأطباء أسبابها وعلاجها
شاي أوراق الجوافة.. المشروب الطبيعي الذي قد يساعد في حماية الشرايين ودعم صحة القلب

