وطن-في تحرك لافت يعكس تصعيداً مبكراً من الحكومة العراقية الجديدة ضد ملفات الفساد، أعلنت السلطات العراقية اعتقال 47 مسؤولاً ضمن حملة واسعة يقودها رئيس الوزراء الجديد علي الزيدي، شملت مسؤولين ونواباً وشخصيات مرتبطة بوزارة النفط، وسط أنباء عن دخول قوات الأمن إلى المنطقة الخضراء المحصنة في بغداد.
وقال موقع “ميدل إيست آي” البريطاني، نقلاً عن وكالة الأنباء العراقية، إن الاعتقالات جاءت في إطار حملة لمكافحة الفساد يقودها الزيدي، الذي تولى مهمة تشكيل الحكومة الجديدة في مرحلة سياسية حساسة، تتصدر فيها ملفات النزاهة ومحاسبة المسؤولين المشهد الداخلي العراقي.
وبحسب ما أوردته وكالة الأنباء العراقية، نقلاً عن مسؤولين كبار، فإن الموقوفين “اعتُقلوا بتهم فساد”، مشيرة إلى أن القائمة تضم نواباً ومسؤولين في وزارة النفط، وهي من أكثر الوزارات حساسية في العراق بالنظر إلى ارتباطها المباشر بإيرادات الدولة والاقتصاد الوطني.
وأعلنت هيئة النزاهة العراقية أن عمليات الاعتقال نُفذت في بغداد بعد “متابعة دقيقة ومستمرة”، ضمن عملية أمنية كبيرة جرت خلال الليل، وأسفرت، وفق تقارير إعلامية، عن توقيف عدد من المسؤولين السابقين والنواب ورجال الأعمال في مناطق مختلفة من البلاد.
وأضاف موقع “ميدل إيست آي” أن العملية تمثل واحدة من أبرز الخطوات التي اتخذها رئيس الوزراء علي الزيدي منذ تكليفه، خصوصاً أن مكافحة الفساد كانت من الملفات التي تعهدت بها حكومات عراقية متعاقبة، لكنها لم تتمكن من تحقيق اختراق حقيقي فيها على مدى عقود.
وفي تطور لافت، نقلت شبكة “روداو” الكردية أن قوات الأمن نفذت مداهمات داخل المنطقة الخضراء المحصنة في بغداد، وهي المنطقة التي تضم عدداً كبيراً من الوزارات والمقار الحكومية والفنادق الفاخرة، وتُعد من أكثر المواقع حساسية وتأميناً في العاصمة العراقية.
وتأتي هذه التطورات بينما يحاول الزيدي، وهو رجل أعمال لا يمتلك خبرة سياسية واسعة، تثبيت موقعه على رأس الحكومة الجديدة بعد اختياره من جانب قوى الإطار التنسيقي في أبريل الماضي لتشكيل الحكومة، في وقت تواجه فيه بغداد ضغوطاً داخلية متزايدة تتعلق بسوء الإدارة والفساد وتراجع الثقة في المؤسسات الرسمية.
وأشار موقع “ميدل إيست آي” إلى أن أحد أبرز التحديات أمام رئيس الوزراء العراقي الجديد يتمثل في التعامل مع الفساد المتجذر داخل مؤسسات الدولة، وهو ملف ظل حاضراً في خطابات معظم رؤساء الحكومات العراقية السابقين، من دون أن تُترجم الوعود المتكررة إلى إصلاحات شاملة أو محاسبات واسعة.
وتضع منظمة الشفافية الدولية العراق بشكل منتظم ضمن قائمة الدول الأكثر فساداً في العالم، إذ جاء في المرتبة 136 من أصل 182 دولة على مؤشر مدركات الفساد، وهو ترتيب يعكس حجم الأزمة التي تواجهها الدولة العراقية في مجالات الحوكمة والشفافية وإدارة المال العام.
وبالتزامن مع هذه الحملة، نشر مكتب رئيس الوزراء العراقي صورة للزيدي خلال لقائه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي داخل المنطقة الخضراء في بغداد، وفق ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية، في مشهد يعكس تداخل الملفات السياسية والأمنية والدبلوماسية في العاصمة العراقية خلال الساعات التي شهدت عمليات أمنية واسعة.
وتراقب الأوساط السياسية العراقية نتائج هذه الحملة عن كثب، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت الاعتقالات الأخيرة ستتحول إلى مسار قضائي فعلي يستهدف شبكات الفساد الكبرى، أم أنها ستبقى خطوة محدودة ضمن ضغوط المرحلة الأولى من عمر الحكومة الجديدة.
اقرأ ايضاً
أموال مدفونة وعقارات وسيارات.. كيف كشفت التحقيقات واحدة من أكبر قضايا الفساد في العراق؟

