وطن-أثار خروج ناشرة موقع «دروب سايت نيوز»، نيكا سون-شيونغ، من مجلس إدارة لجنة حماية الصحفيين، جدلاً واسعاً، بعدما كشفت أنها لم تعد عضواً في المجلس، في وقت كانت قد طرحت فيه تساؤلات داخلية بشأن استبعاد أسماء عدد من الصحفيين الفلسطينيين من قاعدة بيانات اللجنة الخاصة بالصحفيين الذين قُتلوا خلال الحرب على قطاع غزة.
وقال موقع “ميدل إيست آي” إن سون-شيونغ أعلنت، الاثنين، عبر منصة «إكس»، أنها أُبلغت بانتهاء عضويتها في مجلس إدارة لجنة حماية الصحفيين، مرفقةً رسالة بريد إلكتروني كانت قد وجهتها إلى أعضاء المجلس، أعربت فيها عن مخاوفها بشأن آلية مراجعة أسماء الصحفيين الفلسطينيين الذين قُتلوا في قطاع غزة.
وبحسب الموقع البريطاني، ردت لجنة حماية الصحفيين على استفسار حول ما إذا كان خروج سون-شيونغ مرتبطاً بالمراجعة الجارية داخل المنظمة، مؤكدةً في بيان أرسلته عبر البريد الإلكتروني أن «مدة عضويتها في مجلس الإدارة، البالغة خمس سنوات، انتهت في يونيو 2026».
تساؤلات بشأن آلية استبعاد الصحفيين الفلسطينيين
وفي رسالتها الداخلية، طالبت سون-شيونغ مجلس إدارة لجنة حماية الصحفيين بالتصويت على ما إذا كان ينبغي الاستمرار في عملية المراجعة، مشيرة إلى عدم وجود هدف واضح أو إطار عمل محدد أو تقييم للمخاطر المؤسسية المحتملة التي قد تترتب على حذف أسماء صحفيين فلسطينيين من قائمة قتلى الحرب في غزة.
وأضافت، وفق ما نقله “ميدل إيست آي”، أن المقترح القاضي باستبعاد صحفيين بسبب ما وُصف بـ«سلوكيات وأنشطة معينة»، أو بسبب عملهم لدى «وسائل إعلام دعائية مدعومة من دول، أو مؤسسات إعلامية مرتبطة بجماعات مسلحة أو مصنفة إرهابية»، ظهر عقب نقاش داخلي أثاره مقال نشره الصحفي آدم كريدو في صحيفة «واشنطن فري بيكون».
وكانت الصحيفة الأمريكية قد نشرت، في 27 مايو، تقريراً زعمت فيه أن مجلس إدارة لجنة حماية الصحفيين «يغلب عليه أصحاب المواقف المناهضة لإسرائيل ولا يكاد يضم أصواتاً مخالفة». وذكر التقرير نيكا سون-شيونغ بالاسم، إلى جانب الصحفية الفلبينية الحائزة جائزة نوبل للسلام ماريا ريسا، واعتبرهما من أبرز الأصوات المنتقدة لإسرائيل.
وأشار “ميدل إيست آي” إلى أن التقرير استند إلى تصريحات سابقة لسون-شيونغ قارنت فيها ما تقوم به إسرائيل في قطاع غزة بما ارتكبته ألمانيا النازية، كما وصفت الحرب بأنها «إبادة جماعية». وأضاف الموقع أن آدم كريدو عُرف بنشر مقالات تنتقد شخصيات ومؤسسات مؤيدة للمسلمين أو للقضية الفلسطينية.
«اتهامات الإرهاب» وتشويه الصحفيين
وفي رسالتها إلى مجلس الإدارة، حذرت سون-شيونغ من أن اتهامات الإرهاب أصبحت تُستخدم على نطاق واسع بدوافع سياسية لتشويه سمعة الصحفيين والمعارضين السياسيين.
وقالت إنها تثمن رفض مجلس الإدارة لما ورد في تقرير «واشنطن فري بيكون»، لكنها شددت على أن الاتهامات غير المدعومة بالأدلة ستتزايد مستقبلاً، وهو ما يفرض على لجنة حماية الصحفيين الابتعاد عن التجاذبات السياسية.
وأضافت، بحسب “ميدل إيست آي”، أن إعادة فتح النقاش حول سؤال «من هو الصحفي؟» ستكون لها تداعيات عميقة على الصحفيين الذين تعمل اللجنة على حمايتهم، وعلى المؤسسات الإعلامية التي يعملون فيها، معتبرة أن ذلك يمثل «تخلياً عن الزملاء في غزة الذين واجهوا أكثر النزاعات دموية بالنسبة للصحفيين في التاريخ الحديث».
ويأتي هذا الجدل في وقت تعتمد فيه مؤسسات إعلامية بارزة في الولايات المتحدة وكندا على بيانات لجنة حماية الصحفيين بوصفها مرجعاً رئيسياً لإحصاء الصحفيين الفلسطينيين واللبنانيين الذين قُتلوا خلال الحرب، بدلاً من الاعتماد على بيانات النقابات المحلية أو وزارات الصحة.
مراجعة قاعدة بيانات قتلى الصحفيين
وكانت لجنة حماية الصحفيين قد أعلنت الأسبوع الماضي أنها تُجري «مراجعة شاملة» لقاعدة بيانات الصحفيين الذين قُتلوا خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، بعد نشر حركتي حماس والجهاد الإسلامي بيانات نعي عرّفت بعض الأشخاص الذين أدرجتهم اللجنة سابقاً بصفتهم صحفيين على أنهم مقاتلون.
وأوضح “ميدل إيست آي” أن المراجعة أسفرت عن حذف أسماء عشرين صحفياً فلسطينياً من قاعدة البيانات، لتصبح الحصيلة الرسمية لدى اللجنة 209 صحفيين، على أن تُستكمل عملية المراجعة خلال الشهر المقبل.
وفي المقابل، تؤكد نقابة الصحفيين الفلسطينيين أن عدد الصحفيين الذين قُتلوا يتجاوز 270 صحفياً.
وأشارت سون-شيونغ في رسالتها إلى أن لديها «تساؤلات جدية» بشأن أسس هذه المراجعة، متسائلة عن سبب التركيز على حركتي حماس والجهاد الإسلامي فقط، في حين تواجه القوات الإسرائيلية اتهامات بارتكاب جرائم حرب، كما يعمل في عدد من المؤسسات الإعلامية الأمريكية صحفيون سبق لهم أداء الخدمة العسكرية في الجيش الإسرائيلي.
وتساءلت، بحسب “ميدل إيست آي”: «كيف ينبغي التعامل مع مؤسسات إعلامية مثل ذا أتلانتيك ولوس أنجلوس تايمز وهيئة الإذاعة البريطانية، التي عمل أو يخدم فيها محررون سبق أن خدموا في الجيش الإسرائيلي؟»، معتبرة أن لجنة حماية الصحفيين لا تستطيع أن تقدم نفسها باعتبارها جهة محايدة تقرر من هو الصحفي الذي يستحق الحماية.
لجنة حماية الصحفيين: لم نغيّر تعريف الصحفي
من جانبها، نفت لجنة حماية الصحفيين إجراء أي تغيير في منهجيتها، مؤكدة أن المعايير التي تعتمدها مطبقة منذ سنوات في جميع مناطق النزاعات حول العالم، وأنها لم تُعدّل تعريفها للصحفي.
وأضافت اللجنة أن سياستها تشمل الصحفيين العاملين لدى وسائل إعلام مدعومة من دول، وكذلك العاملين في مؤسسات إعلامية مرتبطة بجماعات مسلحة، شريطة ألا يشاركوا في الأعمال القتالية أو يحرضوا على أعمال عنف يُحتمل أن تؤدي إلى نتائج مباشرة.
وأكدت اللجنة أن هذه السياسة تتوافق مع أحكام القانون الدولي الإنساني، موضحة أنه إذا ثبت أن أي شخص كان مقاتلاً نشطاً أو مارس تحريضاً مباشراً على العنف، فسيُزال اسمه من القائمة، بغض النظر عن المؤسسة الإعلامية التي يعمل لديها.
من هي نيكا سون-شيونغ؟
نيكا سون-شيونغ هي ابنة الملياردير الأمريكي مالك صحيفة «لوس أنجلوس تايمز»، وانضمت إلى مجلس إدارة لجنة حماية الصحفيين عام 2021.
وفي عام 2025، تولت إدارة موقع «دروب سايت نيوز»، الذي أسسه الصحفيان جيريمي سكاهيل ورايان غريم، ويُعرف بنشر تحقيقات وتقارير موسعة عن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، إلى جانب متابعته للشأن الفلسطيني، مستنداً إلى مقابلات مع مسؤولين في حركتي حماس والجهاد الإسلامي.
ويعكس الجدل الدائر داخل لجنة حماية الصحفيين حساسية متزايدة بشأن آليات توثيق مقتل الصحفيين خلال الحرب على غزة، في ظل استمرار النقاش حول المعايير التي تحدد من يُصنف صحفياً ومن يستحق الإدراج ضمن قوائم الحماية والتوثيق الدولية.
اقرأ أيضاً

