وطن-بعد نحو عامين على وفاة رجل الأعمال المصري محمد الفايد، عاد اسمه ليتصدر عناوين الصحف البريطانية، لكن هذه المرة بعيداً عن عالم المال والأعمال، وبعيداً عن شهرته بامتلاك متجر “هارودز” أو بكونه والد دودي الفايد، الذي ارتبط اسمه بالأميرة ديانا.
فالقضية التي تتكشف تفاصيلها يوماً بعد آخر دفعت كثيرين في وسائل الإعلام البريطانية إلى عقد مقارنات مع قضية جيفري إبستين، ليس من حيث تطابق الوقائع أو ثبوت الاتهامات، وإنما بسبب اتساع حجم الادعاءات، وتزايد عدد المشتكين، والأسئلة المتصاعدة حول دور المؤسسات التي تلقت البلاغات عبر السنوات.
كيف تضخمت القضية إلى هذا الحد؟ وهل جرى التعامل مع الشكاوى بالجدية المطلوبة؟ وهل لعب النفوذ دوراً في تأخير وصول بعض البلاغات إلى مسار العدالة؟ جميعها أسئلة ما زالت مطروحة مع استمرار التحقيقات.
ما بدأ بشهادات فردية تحول إلى مئات الادعاءات. رجال ونساء يقولون إنهم تعرضوا لاعتداءات وانتهاكات جنسية خلال سنوات عملهم في مؤسسات كان يملكها الفايد، بينما توسع التحقيق ليشمل أداء شرطة لندن نفسها، بعد اتهامات بعدم التعامل مع بعض البلاغات بالشكل المطلوب.
ويخضع خمسة من ضباط شرطة العاصمة البريطانية للتدقيق، في وقت تتزايد فيه الشكاوى المقدمة إلى المكتب المستقل لسلوك الشرطة، وسط مطالبات بكشف ما إذا كان قد وقع أي تقصير أو تستر، إذا أثبتت التحقيقات ذلك.
“تقدّم ثلاثة ناجين جدد من ضحايا محمد الفايد بشكاوى رسمية إلى المكتب المستقل لسلوك الشرطة (IOPC)، احتجاجاً على طريقة تعامل شرطة سكوتلاند يارد مع البلاغات المتعلقة بالاعتداءات الجنسية المنسوبة إليه خلال الفترة بين عامي 2018 و2024.”
– صحيفة الغارديان البريطانية
وتشير الشرطة البريطانية إلى أنها تحقق في بلاغات مقدمة من ما لا يقل عن 155 شخصاً، فيما يقول محامون يمثلون المدعين إن عدد من تقدموا بادعاءات تجاوز 420 شخصاً، تتنوع مزاعمهم بين الاعتداء الجنسي والاغتصاب والاستغلال الجنسي، ويقولون إنها وقعت على امتداد عقود.
لكن القضية لم تعد تتعلق فقط بما إذا كانت تلك الادعاءات صحيحة أو قابلة للإثبات، بل أيضاً بالسؤال الذي يلاحق المؤسسات البريطانية: إذا ثبتت هذه المزاعم، فكيف استمرت كل هذه السنوات من دون أن تصل إلى قاعة محكمة؟
وهنا يعود اسم جيفري إبستين إلى الواجهة مجدداً، لا باعتبار القضيتين متشابهتين في الوقائع، وإنما لأنهما تثيران السؤال نفسه: هل يمكن للمال والنفوذ أن يؤخرا مسار العدالة؟
وبينما تستمر التحقيقات في بريطانيا، لا يقتصر الاختبار على إرث رجل أعمال رحل، بل يمتد إلى ثقة البريطانيين في مؤسسات إنفاذ القانون، وفي قدرة منظومة العدالة على كشف الحقيقة، حتى بعد وفاة المتهمين، ومحاسبة كل من يثبت تقصيره أو تستره، إن أثبتت التحقيقات وقوع ذلك.
اقرأ المزيد
محاكمة نجل ولية عهد النرويج بتهم الاغتصاب والعنف تضع العائلة الملكية أمام اختبار صعب
من قضية أندرو إلى محاكمة نجل ولية عهد النرويج.. الملف الأسود لإبستين يعصف بملوك وأمراء أوروبا

