وطن-أثار تقرير إسرائيلي عن وثيقة أمريكية جديدة تخص قطاع غزة موجة واسعة من الجدل، بعدما تحدث عن ضغوط تمارسها واشنطن على الحكومة الإسرائيلية للموافقة على ترتيبات تتيح إطلاق مشاريع إعادة الإعمار والبنية التحتية حتى في حال استمرار وجود سلاح حماس داخل القطاع.
وبحسب ما أوردته هيئة البث العبرية، فإن الإدارة الأمريكية قدمت لإسرائيل تصوراً يتجاوز فكرة الهدنة المؤقتة، ويتجه نحو مرحلة جديدة لإدارة غزة، تقوم على إنشاء حكومة تكنوقراط فلسطينية تتولى الشؤون المدنية والخدماتية، مع دعم دولي لمشاريع الإعمار وإعادة تشغيل المرافق الحيوية.
إعادة إعمار قبل الحسم العسكري
وتتضمن الخطة، وفق التقرير، إعادة بناء المستشفى الأوروبي في غزة، وإصلاح شبكات المياه والكهرباء، والسماح بإدخال مواد البناء، وتشغيل خدمة الجيل الرابع (4G) للمرة الأولى في القطاع.
كما تشير الوثيقة إلى إنشاء قوة استقرار دولية، وحرس مدني فلسطيني غير مسلح، إضافة إلى نقل إدارة الوقود وسلاسل الإمداد والمدفوعات إلى هيئة مدنية جديدة يشار إليها باسم «مجلس السلام»، على أن تُحوّل إليه عائدات الضرائب الخاصة بغزة بدلاً من إدارتها عبر حركة حماس.
أبرز ما في الوثيقة:
ملامح المرحلة الجديدة في غزة
- حكومة تكنوقراط فلسطينية لإدارة القطاع.
- إعادة إعمار واسعة للبنية التحتية والخدمات.
- قوة استقرار دولية وحرس مدني غير مسلح.
- نقل إدارة الوقود والمدفوعات إلى هيئة مدنية مستقلة.
- السماح بمشاريع الإعمار حتى مع بقاء سلاح حماس قائماً.
رسالة أمريكية جديدة
اللافت في التسريبات أن واشنطن، بحسب الرواية العبرية، لم تعد تربط الانتقال إلى مرحلة الإعمار بنزع سلاح حماس بشكل كامل، وهو ما يمثل تحولاً مهماً مقارنة بالمواقف الإسرائيلية التي أصرت طوال أشهر الحرب على أن أي ترتيبات مستقبلية يجب أن تبدأ بتفكيك القدرات العسكرية للحركة.
ووفق التقرير، فإن الولايات المتحدة تعتبر أن استئناف الحرب ليس الخيار الذي ترغب فيه حالياً، وأن الأولوية باتت لوقف القتال ومنع انهيار الأوضاع الإنسانية، مع منح إسرائيل حق التحرك العسكري إذا رأت أن أمنها يتعرض لتهديد مباشر.
حكومة نتنياهو أمام اختبار صعب
هذه التسريبات تضع حكومة بنيامين نتنياهو أمام معادلة معقدة: فقبول الخطة قد يخفف الضغوط الدولية ويُطلق عملية إعادة الإعمار، لكنه قد يواجه معارضة داخلية من أطراف ترى أن بقاء سلاح حماس يعني فشل أهداف الحرب. أما رفضها فقد يعمق الخلاف مع واشنطن ويزيد الضغوط السياسية والدبلوماسية على إسرائيل.
وفي المقابل، لا يوجد حتى الآن تأكيد رسمي أمريكي أو إسرائيلي كامل لكل تفاصيل الوثيقة المتداولة، كما لم يصدر تعليق معلن من حركة حماس بشأن ما ورد فيها.
إلى أين تتجه المرحلة المقبلة؟
سواء صحت جميع تفاصيل التسريب أم لا، فإن النقاش الدائر يكشف عن تغير واضح في أولويات الأطراف الدولية الفاعلة: من التركيز على الحسم العسكري إلى البحث عن صيغة لإدارة غزة بعد الحرب، تجمع بين إعادة الإعمار، وترتيبات أمنية جديدة، ومحاولة احتواء الصراع من دون الوصول إلى مواجهة مفتوحة جديدة.
ويبقى السؤال المركزي: هل تستطيع واشنطن فرض هذا المسار على حكومة نتنياهو، أم أن الخلاف حول مستقبل سلاح حماس سيعيد الأمور إلى نقطة الصفر؟
اقرأ المزيد
من يحب إسرائيل أكثر؟ مواجهة سياسية تكشف توتراً بين ترامب ونتنياهو
ترامب يوبّخ نتنياهو علناً.. حرب إيران تكشف شرخاً بين أمريكا وإسرائيل
ترامب غاضباً من نتنياهو.. غارات إسرائيلية على بيروت تهدد بإسقاط اتفاق أمريكي إيراني
هل يقترب سقوط نتنياهو؟ سيناريو الاعتزال والخروج الآمن يهز إسرائيل لأول مرة منذ عقود

