وطن-أثار خروج المنتخب الألماني من كأس العالم موجة واسعة من التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي، حيث احتفى عدد كبير من المستخدمين العرب بإقصاء “الماكينات الألمانية”، مستحضرين في تعليقاتهم ومقاطعهم المصورة مواقف المنتخب خلال بطولة كأس العالم 2022 في قطر.
وامتلأت منصات التواصل بمنشورات ساخرة ومقاطع فيديو وتعليقات ربطت بين الخروج الحالي للمنتخب الألماني والجدل الذي أثارته مواقفه قبل أربع سنوات، معتبرين أن تلك الأحداث ما تزال حاضرة في الذاكرة الجماعية لدى قطاع واسع من الجماهير العربية.
ذاكرة مونديال قطر تعود إلى الواجهة
ولم يتعامل كثير من المتابعين مع خروج ألمانيا بوصفه مجرد نتيجة رياضية، بل رأوا فيه مناسبة لاستعادة واحدة من أكثر اللحظات إثارة للجدل في مونديال قطر 2022.
فقد أثارت آنذاك مواقف المنتخب الألماني، وفي مقدمتها دعمه لشارة “وان لاف”، إلى جانب صورة اللاعبين وهم يغطون أفواههم قبل مواجهة اليابان، نقاشاً واسعاً داخل العالم العربي وخارجه، بعد قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم منع ارتداء الشارة خلال المباريات.
وتحوّلت تلك الصورة لاحقاً إلى رمز يتكرر استحضاره كلما تعرض المنتخب الألماني لأي إخفاق في البطولات الكبرى.
سخرية واسعة على منصات التواصل
وعقب إعلان خروج ألمانيا من البطولة، تداول مستخدمون على منصة “إكس” ومنصات أخرى عشرات المنشورات الساخرة، التي ربطت بين الإقصاء الحالي والمواقف السابقة للمنتخب.
واعتبر بعض المعلقين أن الذاكرة الرياضية لم تنفصل عن المواقف السياسية والرمزية التي صاحبت مشاركة ألمانيا في مونديال قطر، فيما رأى آخرون أن ردود الفعل تعكس استمرار تأثير تلك الأحداث في وجدان شريحة من الجماهير العربية.
الرياضة والسياسة في مشهد واحد
وأعاد التفاعل الحالي النقاش حول العلاقة المتشابكة بين الرياضة والسياسة، وكيف يمكن لموقف اتخذه منتخب وطني خارج المستطيل الأخضر أن يظل حاضراً في ذاكرة الجماهير لسنوات.
ففي الوقت الذي ينظر فيه البعض إلى كرة القدم باعتبارها منافسة رياضية بحتة، يرى آخرون أنها أصبحت ساحة تعكس أيضاً مواقف سياسية وثقافية ورمزية، وهو ما يجعل نتائج المباريات تتجاوز أحياناً حدود الأداء الفني.
ذاكرة لا تنتهي مع صافرة النهاية
ويكشف التفاعل الواسع مع خروج ألمانيا أن الأحداث الرياضية الكبرى لا تُختزل دائماً في النتائج والأهداف، بل قد تتحول بعض اللقطات والمواقف إلى رموز تستمر في التداول لسنوات.
وبين الاحتفال الرياضي والسخرية على مواقع التواصل، بدا واضحاً أن جزءاً من الجمهور العربي ما زال يستحضر مشاهد مونديال قطر 2022 كلما تعثر المنتخب الألماني، في دلالة على أن ذاكرة الجماهير قد تبقى أطول عمراً من أي بطولة أو نتيجة.
اقرأ المزيد
صدام خارج المستطيل الأخضر.. أزمة “احتفالات برايد” تشتعل بين مصر وإيران وفيفا في سياتل
الجزائر والنمسا وجهاً لوجه: هل يثأر “محاربو الصحراء” لمؤامرة مونديال 1982؟

