وطن-بعد أكثر من أربعة عقود، يعود التاريخ ليجمع الجزائر والنمسا في مواجهة تعيد إلى الأذهان واحدة من أكثر المباريات إثارة للجدل في تاريخ كأس العالم، والتي عُرفت باسم “عار خيخون”.
فبالنسبة للجماهير الجزائرية، لا يتعلق الأمر بمباراة عادية، بل بذكرى لا تزال حاضرة منذ مونديال 1982، عندما حُرم “الخضر” من إنجاز تاريخي رغم تقديمهم أحد أفضل العروض في البطولة.
مفاجأة هزت العالم
في نهائيات كأس العالم 1982 بإسبانيا، صنعت الجزائر واحدة من أكبر مفاجآت البطولة بعدما هزمت ألمانيا الغربية، بطلة أوروبا آنذاك، بنتيجة 2-1، في أول مشاركة لها في المونديال.
وواصل المنتخب الجزائري عروضه القوية، ليصبح قريبًا من بلوغ الدور الثاني، في إنجاز كان سيُعد تاريخيًا للكرة العربية والإفريقية.
“عار خيخون”
لكن المباراة الأخيرة في المجموعة بين ألمانيا الغربية والنمسا غيّرت كل شيء. فبعد تسجيل ألمانيا هدفًا مبكرًا، اكتفى المنتخبان بتبادل الكرة دون محاولات هجومية تُذكر، في نتيجة خدمت الطرفين معًا وأقصت الجزائر من البطولة.
وأثارت المباراة موجة غضب عالمية، حتى أن الجماهير الحاضرة أطلقت صافرات الاستهجان طوال اللقاء، فيما وصفت وسائل إعلام دولية ما جرى بأنه واحد من أكبر مشاهد التواطؤ في تاريخ كأس العالم.
قرار تاريخي من الفيفا
أدت تداعيات تلك المباراة إلى تغيير دائم في لوائح كأس العالم، حيث قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إقامة جميع مباريات الجولة الأخيرة من دور المجموعات في التوقيت نفسه، لمنع تكرار مثل هذه السيناريوهات. كما لا يزال هذا النظام مطبقًا حتى اليوم في جميع نسخ البطولة.
مواجهة تحمل أكثر من مجرد نقاط
واليوم، وبعد مرور 44 عامًا، يتجدد اللقاء بين الجزائر والنمسا في مواجهة تحمل رمزية خاصة لدى الجماهير الجزائرية.
وعلى الرغم من اختلاف اللاعبين والأجيال والظروف، فإن ذاكرة “عار خيخون” لا تزال حاضرة، ما يمنح المباراة بُعدًا نفسيًا وتاريخيًا يتجاوز حسابات المنافسة التقليدية.
فرصة لكتابة فصل جديد
يرى كثيرون أن المباراة تمثل فرصة للمنتخب الجزائري لطي صفحة مؤلمة من تاريخه الكروي، ليس عبر استعادة أحداث الماضي، وإنما بتحقيق نتيجة تعيد الاعتبار داخل المستطيل الأخضر.
فبعض المباريات تُلعب من أجل التأهل، وأخرى من أجل الألقاب، لكن مواجهة الجزائر والنمسا تحمل معنى مختلفًا؛ فهي تعيد فتح ملف لم يُغلق في ذاكرة عشاق الكرة الجزائرية منذ صيف عام 1982.
ويبقى السؤال: هل ينجح “الخضر” في كتابة نهاية مختلفة لهذه القصة التاريخية، أم تضيف المواجهة فصلًا جديدًا إلى واحدة من أشهر حكايات كأس العالم؟
اقرأ المزيد
منتخب تونس في كأس العالم 2026.. حلم تاريخي يلاحقه «نسور قرطاج» وسط جدل إداري وفني
المغرب في الصدارة.. أفضل قمصان منتخبات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في كأس العالم 2026


تعليق واحد
كرة القدم اصبحت مصالح وابتعدت عن المنافسه