وطن-أعاد الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية ووزير الخارجية المصري الأسبق، عمرو موسى، فتح واحدة من أكثر القصص السياسية إثارة في مصر، بعدما كشف أن أغنية الفنان الشعبي الراحل شعبان عبد الرحيم الشهيرة “أنا بكره إسرائيل وبحب عمرو موسى” ربما كانت من العوامل التي عجّلت بخروجه من وزارة الخارجية مطلع الألفية، مؤكداً في الوقت نفسه أن الخلاف مع الرئيس الراحل حسني مبارك كان أعمق من مجرد أغنية.
وخلال ظهوره في بودكاست “موعد مع لميس”، قال موسى إن الأغنية التي حققت انتشاراً واسعاً في الشارع المصري عام 2001 أحدثت تأثيراً سياسياً غير متوقع، معتبراً أنها ربما كانت أحد الأسباب التي ساهمت في إنهاء فترة توليه وزارة الخارجية.
وقال موسى: “أغنية شعبان عبد الرحيم (أنا بكره إسرائيل وبحب عمرو موسى) ربما كانت سبباً في خروجي من الخارجية”، في تصريح أعاد إلى الواجهة واحدة من أكثر الروايات تداولاً بشأن أسباب مغادرته المنصب.
وعلى الرغم من ذلك، شدد وزير الخارجية الأسبق على أن الأغنية لم تكن السبب الوحيد، موضحاً أن الخلافات مع الرئيس الراحل حسني مبارك كانت قائمة منذ سنوات، ولا سيما فيما يتعلق بطريقة إدارة السياسة الخارجية المصرية والتعامل مع القضية الفلسطينية.
وكان موسى قد كشف في تصريحات سابقة عام 2017 أن وجهة نظره بشأن الملف الفلسطيني كانت أكثر تشدداً، مشيراً إلى أنه كان يدافع بقوة عن مواقفه، بينما كان مبارك يرى أن تنفيذ بعض تلك السياسات لم يكن سهلاً في ظل الظروف الإقليمية والدولية آنذاك.
وفي مايو/أيار 2001، غادر موسى وزارة الخارجية ليتولى منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، في خطوة فسّرها مراقبون في ذلك الوقت بأنها “إطاحة ناعمة”، بعدما تصاعدت شعبيته داخل الشارع المصري، خاصة عقب النجاح الكبير الذي حققته أغنية شعبان عبد الرحيم، والتي تحولت إلى ظاهرة جماهيرية غير مسبوقة.
وكانت الأغنية، التي حملت عنوان “أنا بكره إسرائيل وبحب عمرو موسى”، قد لاقت رواجاً واسعاً في مصر والعالم العربي، وربط كثيرون بين كلماتها والشعبية الكبيرة التي حظي بها موسى بسبب مواقفه الصريحة تجاه إسرائيل والقضية الفلسطينية.
وبعد أكثر من ربع قرن على تلك الواقعة، أعاد عمرو موسى التأكيد على أن الأغنية لم تكن سوى جزء من مشهد سياسي أكثر تعقيداً، مشيراً إلى أن الخلافات السياسية مع الرئيس الأسبق حسني مبارك بشأن عدد من الملفات الإقليمية كانت العامل الأساسي، بينما ساهمت الأغنية في تعزيز صورته الشعبية وإثارة حساسية داخل دوائر الحكم آنذاك.
وتأتي تصريحات موسى لتعيد إحياء نقاش قديم حول العلاقة بين الشعبية الجماهيرية للمسؤولين وصناعة القرار السياسي في مصر خلال عهد مبارك، كما تعكس كيف يمكن لعمل فني بسيط أن يتحول إلى عنصر حاضر في واحدة من أبرز المحطات السياسية في تاريخ البلاد الحديث.
اقرأ أيضاً
محمد مرسي.. من قصر الرئاسة إلى الزنزانة.. قصة أول رئيس مدني منتخب في مصر
معركة السردية والوعي: لماذا تثير منصات التواصل قلق السلطات المصرية وسط الضغوط المعيشية؟
الدائرة المغلقة للاقتراض المحلي: لماذا تلتهم خدمة الدين 76% من إيرادات خزينة الدولة المصرية؟

