مع اقتراب نهاية 2025، تجد مصر نفسها محاصَرة بحزام أزمات خانق؛ غزة تشتعل شرقًا، ليبيا تتخبط غربًا، والبحر الأحمر يترنّح بلا استقرار. غير أن الخطر الأخطر يتمدّد جنوبًا، حيث يقف السودان على حافة التفكك، مهددًا بفتح جبهة لا تحتملها القاهرة.
وخلال زيارة رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان إلى القاهرة، أطلقت مصر بيانًا غير مسبوق، رسمت فيه أربعة خطوط حمراء واضحة: وحدة السودان، رفض التقسيم، إسقاط الكيانات الموازية، وحماية مؤسسات الدولة. بيان حمل لهجة حاسمة أكدت أن أي مساس بهذه الثوابت يُعد مساسًا مباشرًا بالأمن القومي المصري.
الرسالة المصرية لم تكن خطابًا إنشائيًا، بل تلويحًا صريحًا بحق التدخل العسكري، استنادًا إلى اتفاقية الدفاع المشترك، وغطاء قانوني يتيحه ميثاق الأمم المتحدة. ومع ذلك، لا تتحدث القاهرة عن اجتياح شامل، بل عن تدخل محسوب يشمل دعمًا استخباراتيًا، وغطاءً جويًا، وتأمين مواقع استراتيجية لمنع سقوط الدولة السودانية.
التوقيت لم يأتِ بريئًا؛ فلقاء البرهان بولي العهد السعودي، إلى جانب التحرك السعودي–الإريتري، يشيران إلى تشكّل محور إقليمي يسعى لمنع استنساخ السيناريو الليبي في السودان وكبح تمدد الميليشيات المدعومة خارجيًا. الرسالة وصلت بوضوح: الخطوط رُسمت، ويبقى السؤال مفتوحًا—هل ستظل حبرًا على ورق، أم تتحول إلى نار على الأرض؟












