واشنطن – وطن – في خضمّ تصاعد التوتر بين واشنطن وكاراكاس، تتزايد المؤشرات على دخول العلاقات بين البلدين مرحلة جديدة من المواجهة السياسية والأمنية، بعد أن أكدت مصادر أمريكية لقناة CNN احتجاز السلطات الفنزويلية لعدد من المواطنين الأمريكيين خلال الأشهر الماضية.
احتجاز يفاقم الأزمة
,أفاد مسؤول أمريكي مطّلع بأن قوات الأمن الفنزويلية أوقفت ما لا يقل عن خمسة أمريكيين في حوادث منفصلة، مشيراً إلى أن الملابسات تختلف من حالة إلى أخرى، وأن بعضهم قد يكونوا متورطين في قضايا تتعلق بتهريب المخدرات. وأضاف أن واشنطن لا تزال تجمع المعلومات حول أسباب وجودهم في فنزويلا وظروف احتجازهم، في وقت تتصاعد فيه عمليات الضغط السياسي والاقتصادي على حكومة نيكولاس مادورو.
ضغوط أمريكية متزايدة
,تتزامن هذه التطورات مع حملة متصاعدة من جانب الإدارة الأمريكية للضغط على الرئيس مادورو، شملت هجمات بحرية استهدفت زوارق يُشتبه في استخدامها لنقل المخدرات، وضربة بواسطة طائرة مسيّرة على منشأة مرفئية داخل الأراضي الفنزويلية، إضافة إلى فرض حصار على ناقلات النفط التابعة لنظام كاراكاس. ويرى مسؤولون أمريكيون أن عمليات الاحتجاز قد تكون جزءاً من استراتيجية تسعى من خلالها الحكومة الفنزويلية لاستخدام الأمريكيين المعتقلين كورقة تفاوضية في مواجهة الضغوط الخارجية.
مقارنة بأساليب روسية
ويشير مراقبون إلى تشابه النهج الفنزويلي مع ما وُصف بأنه «أسلوب روسي» في التعامل مع الخلافات السياسية، حيث لجأت موسكو في السنوات الأخيرة إلى احتجاز مواطنين أمريكيين في إطار توترات دبلوماسية مشابهة.
صمت رسمي وموقف سياسي حاد
وحتى لحظة إعداد هذا التقرير، امتنعت وزارة الخارجية الأمريكية والبيت الأبيض عن التعليق على احتجاز الأمريكيين، رغم تساؤلات متكررة من وسائل الإعلام.
في المقابل، يواصل مسؤولون في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الهجوم على حكومة مادورو، واصفين إياها بـ«النظام غير الشرعي» والمتورط في «أنشطة اتجار بالمخدرات»، مع تأكيدهم أنهم لا يسعون إلى تغيير النظام بشكل مباشر، بل إلى «فرض عزلة سياسية واقتصادية» عليه.
عقوبات موسعة وضربة نوعية
وفي ديسمبر الماضي، أعلنت الخارجية الأمريكية عن حزمتين من العقوبات استهدفتا أفراداً من عائلة مادورو، بينهم ثلاثة من أبناء أخيه وزوج شقيقته، في إطار ما وصفته واشنطن بمسعى لمحاصرة الدائرة المقربة من الرئيس الفنزويلي.
وخلال الشهر نفسه، نفّذت الولايات المتحدة أول ضربة جوية تستهدف هدفاً برياً داخل فنزويلا، إذ أصابت طائرة مسيّرة تابعة لوكالة الاستخبارات المركزية (CIA) منشأة مرفئية، وفق ما أوردته تقارير إعلامية.
تصريحات تعكس التوتر
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، وخلال مؤتمر صحفي في ديسمبر، إن الوضع الراهن مع حكومة مادورو «لم يعد مقبولاً بالنسبة للولايات المتحدة»، وذلك رداً على تصريحات رئيس موظفي البيت الأبيض التي نقلت عن الرئيس ترامب قوله إنه «سيواصل تدمير القوارب حتى يرضخ مادورو».
وتشير منظمات حقوقية إلى أن فنزويلا تحتجز مئات الأشخاص على خلفية سياسية، بينهم معارضون وناشطون تم توقيفهم عقب الانتخابات التي جرت عام 2024، والتي أعلن مادورو فوزه بها رغم تشكيك المراقبين المستقلين في نزاهتها.
وتأتي هذه الأحداث لتعيد إلى الواجهة قضية العلاقات المعقدة بين الولايات المتحدة وفنزويلا، حيث يدفع المواطنون العاديون – بمن فيهم الموقوفون الأجانب – ثمناً باهظاً لتجاذبات سياسية وأمنية تتجاوز حدودهم الفردية. وبينما تتواصل الصراعات على مستوى القيادات، تبقى الحاجة ماسة إلى مسارات دبلوماسية تحمي المدنيين من أن يتحولوا إلى أدوات ضغط في نزاعات الدول.
اقرأ أيضاً:












