وطن-تبدو الإقامة في الفنادق بالنسبة للكثيرين فرصةً للاسترخاء والاستمتاع بوسائل الراحة المميزة التي تقدمها هذه المرافق السياحية. غير أن مشهد الحقيبة الممتلئة عند تسجيل المغادرة قد يخفي وراءه مشكلة متنامية تواجهها إدارات الفنادق حول العالم، تتمثل في اختفاء بعض المستلزمات من الغرف بعد مغادرة النزلاء.
ظاهرة تتجاوز المناديل والمستلزمات البسيطة
كشف استطلاع أجرته شركة Deluxe Holiday Homes على أكثر من ألف موظف فندقي، يعملون في درجات مختلفة من الخدمة والإدارة، عن أن مشكلة فقدان الأدوات داخل الغرف لم تعد استثناءً. فقد أفاد نحو 90% من المشاركين بأنهم لاحظوا اختفاء المناشف بشكل متكرر بعد مغادرة الضيوف، لتتصدر بذلك قائمة الأغراض الأكثر تعرضًا للسرقة.
ولم تتوقف القائمة عند هذا الحد؛ فحوالي 66% من العاملين أشاروا إلى أن أرواب الحمام كثيرًا ما تُفقد أيضًا، إضافة إلى علاّقات الملابس ومستحضرات العناية الشخصية والبطانيات. أما الوسائد والأقلام وأجهزة التحكم عن بُعد، فهي الأخرى لا تسلم من هذه الظاهرة.
كلفة خفية على الضيوف أنفسهم
وعلى الرغم من أن بعض النزلاء قد ينظرون إلى الصابون المعطر أو القلم الفندقي بوصفهما “هدية صغيرة” من المكان، فإن الحقيقة أن كل غرض يُفقد يجب تعويضه، ما يرفع من تكاليف التشغيل، التي تنعكس في نهاية المطاف على أسعار الإقامة.
بمعنى آخر، إن المنشفة التي تُؤخذ خلسة من غرفة واحدة قد تسهم – بطريق غير مباشر – في رفع التكلفة على جميع الضيوف مستقبلاً.
محاولات للردع… وواقع يصعب ضبطه
بحسب مناقشات متداولة على منصات العاملين في قطاع الضيافة، من بينها منتديات مخصصة للعاملين في السفر والفنادق، تسعى بعض المؤسسات للتعامل مع هذه السلوكيات بأساليب توعوية أو ردعية. فقد أشار أحد العاملين إلى أن الفندق الذي يعمل به وضع لوحة تحذيرية على مكاتب الغرف تُوضح أنه سيتم تحصيل رسوم إضافية في حال أخذ أي من الأدوات غير المخصصة للاستهلاك لمرة واحدة، وهو إجراء أسهم في تقليص حجم المفقودات. لكن تبقى بعض الأدوات – مثل المناشف – صعبة المتابعة، بخلاف الكابلات أو أجهزة التحكم، التي يمكن ملاحظة غيابها فورًا.
ما بين الوعي والمسؤولية
يرى القائمون على الفنادق أن المسألة لا تتعلق بالخسائر المادية فحسب، بل بثقافة احترام المكان والخدمة المقدمة. فسرقة أدوات من الغرف لا تضر المؤسسة فقط، بل تمس في النهاية تجربة المسافرين القادمين الذين قد يدفعون ثمن تعويض تلك الخسائر. ومن هذا المنطلق، يؤكد المتخصصون أن طلب شراء المنتج المفضل من الفندق أو معرفة مصدره هو خيار أنبل وأكثر استدامة من اقتنائه بطرق غير مشروعة.
في نهاية المطاف، يبقى الاحترام المتبادل بين الضيف والمضيف جوهر تجربة الضيافة. فالفخامة لا تُقاس بعدد المناشف في الحقيبة، بل في مدى تقديرنا للخدمة التي تلقيناها، وحرصنا على أن يجد القادمون بعدنا المكان كما وجدناه: نظيفًا، مكتمل الأركان، ومضيافًا بحق.
اقرأ المزيد
بدون دفع دولار إضافي.. حيلة ذكية يتبعها خبراء السفر للحصول على غرفة فندق فاخرة
احذر تراكم البكتيريا.. خبراء الجلد يكشفون عدد مرات غسل الملابس للوقاية من الحساسية












