وطن-بعد مرور ما يقارب الأربعين عامًا على واحدة من أكثر جرائم القتل قسوة في ولاية فلوريدا، تستعد سلطات الولاية لتنفيذ حكم الإعدام بحق ميلفن تروتر، البالغ اليوم 65 عامًا، إثر إدانته بجريمة قتل السيدة فيرجي لانغفورد عام 1986. وتم تحديد موعد التنفيذ مساء الثلاثاء 24 فبراير المقبل في سجن فلوريدا ببلدة رايفورد، باستخدام الحقنة القاتلة.
جريمة هزّت المجتمع المحلي
في صباح السادس عشر من يونيو عام 1986، كانت لانغفورد، البالغة حينها 70 عامًا، تراجع ما تبقّى من بضائع متجرها الصغير في مدينة بالمِتو على ساحل خليج فلوريدا، استعدادًا لإغلاقه بعد خمسين عامًا من العمل المتواصل. إلا أن يومها الأخير تحوّل إلى مأساة عندما اقتحم تروتر، وكان حينها مدمنًا على الكوكايين، المتجر محاولًا سرقة النقود والطوابع التموينية.
وتشير السجلات المؤرشفة إلى أن اللص استولى على نحو مئة دولار وبعض قسائم الطعام، ثم باغت صاحبة المتجر التي كانت تقطع اللحوم في الخلف بسكين الجزار نفسها، وسدد لها سبع طعنات قاتلة بطول نصل يقارب ثلاثين سنتيمترًا. وأفادت التقارير أن السيدة تمكنت من التعرف على مهاجمها قبل أن تفارق الحياة في طريقها إلى المستشفى إثر إصابتها بتوقف في عضلة القلب.
وصف الادعاء العام حينها الجريمة بأنها “عمل وحشي وسادي”، مؤكدًا أن القاتل فرّ من المكان ليشتري بالمبلغ المسروق مادة الكراك. من جانب الدفاع، حاول المحامون التماس الرأفة بموكلهم بدعوى أنه كان تحت تأثير المخدرات وفاقدًا السيطرة على أفعاله، غير أن هيئة المحلفين اقتنعت بوحشية الجريمة وأصدرت حكم الإعدام بحقه.
ضحيةٍ عاشت من أجل عائلتها
كانت فيرجي لانغفورد أمًا لأربعة أبناء كرّست حياتها لإدارة متجرها الصغير منذ أواخر الثلاثينيات. ووفق ما كتب أبناؤها في رسالة تأبينية نُشرت لاحقًا، كانت تنوي التقاعد والانتقال إلى منزلها الجديد في الضواحي بعد أن أقنعها أولادها بأن ترتاح أخيرًا من عناء السنوات الطويلة. لكن الحلم الذي انتظرته طالما تبدد في لحظة مأساوية.
أوضح أبناؤها في كلماتهم أنهم لم يجدوا تفسيرًا منطقيًا لمقتل والدتهم “بهذه القسوة اللامبررة”، مؤكدين أن والدتهم لم تميّز يومًا بين زبائنها على أساس العِرق أو اللغة، بل علمتهم منذ الصغر احترام الجميع. كما حمّل بعضهم النظام القضائي حينها جزءًا من المسؤولية، بعد أن كشفوا أن تروتر كان قد وُضع قيد الإقامة الجبرية في قضية سطو سابقة قبل أن يُسمح له بالبقاء خارج السجن.
انتظار العدالة عبر السنين
حين صدر حكم الإعدام، قالت العائلة إنها مستعدة لانتظار ما يصل إلى خمسة عشر عامًا لتطبيق العدالة، دون أن تتخيل أن الانتظار سيمتد لأربعين عامًا كاملة. وقد أظهرت السجلات أن أحد أبناء الضحية فارق الحياة قبل خمسة عشر عامًا، أي قبل أن يشهد تنفيذ الحكم الذي انتظره طويلاً.
وفي تعليقات صحفية تعود لعام 1987، عبّرت الابنتان ليز ماثيوز وكريستين ماكنيت عن شعورهما بالمرارة لفقدان والدتهما. قالت ليز آنذاك إن القاتل “يستحق أقصى العقاب”، بينما أكدت شقيقتها، رغم تعلقها بإيمانها المسيحي، أن العدالة تستوجب تنفيذ الحكم.
من “الكرسي الكهربائي” إلى الحقنة القاتلة
في ثمانينيات القرن الماضي، كانت ولاية فلوريدا تنفذ أحكام الإعدام باستخدام الكرسي الكهربائي الشهير باسم “أولد سباركي”، قبل أن تتخلى عنه عام 1999 إثر حوادث مؤلمة أحرجت إدارة السجون الأميركية، منها اشتعال النيران في رأس أحد المحكومين وظهور آثار نزف دموي على آخرين أثناء التنفيذ. بعد هذه الوقائع، انتقلت الولاية إلى اعتماد الحقنة القاتلة كوسيلة أساسية لتنفيذ الأحكام.
سجل جديد للإعدامات
تُعدّ عملية إعدام تروتر الرابعة في الولايات المتحدة هذا العام والثانية في فلوريدا، التي سجلت العام الماضي رقمًا قياسيًا محليًا بتنفيذ 19 حكمًا، في إطار سياسة متشددة أقرّها حاكم الولاية رون دي سانتيس. ومن المقرر أن تُنفذ الإعدام التالي في الثالث من مارس بحق بيلي ليون كيرس بعد إدانته بقتل ضابط شرطة عام 1991.
درس إنساني مؤلم
قضية فيرجي لانغفورد تتجاوز كونها جريمة جنائية إلى كونها شهادة على تبدّل الزمن وتحديات العدالة البطيئة. أربعة عقود فصلت بين الجريمة ومحطة الختام، فيما ظلّت ذكريات الضحية وبصماتها الإنسانية حية في ذاكرة جيرانها وأفراد أسرتها الذين يحملون أملًا أخيرًا في أن تُعيد العدالة بعض السكينة إلى روح والدتهم.
اقرأ أيضاً
قتل والده بسبب ‘نينتندو’.. أول ظهور لطفل الـ 11 عاماً أمام المحكمة في جريمة هزت أمريكا
صدمة في هوليوود.. اتهام بطل “The West Wing” تيموثي بوسفيلد بجرائم جنسية ضد أطفال












