وطن-في خطاب مطول أمام الكونغرس الأميركي في واشنطن، قدّم الرئيس الأميركي دونالد ترامب أول خطاب لحال الاتحاد في ولايته الثانية، مشيراً إلى ما وصفه بـ”إنجازات غير مسبوقة” في إنهاء النزاعات عبر العالم، ومثيراً جدلاً واسعاً بتصريحه غير المعتاد حول حركة “حماس”.
قال ترامب إن الحركة الفلسطينية “عملت جنباً إلى جنب مع إسرائيل” في عمليات البحث تحت أنقاض غزة لاستعادة جثث أسرى إسرائيليين، واصفاً المهمة بأنها “شاقة وقاسية”. وروى في كلمته أن الجانبين بذلا جهوداً مضنية لانتشال رفات 28 من الأسرى القتلى، موضحاً أن فرق البحث “كانت تضطر لتجاوز مئات الجثث” قبل التمكن من تحديد هوية كل ضحية.
وأضاف الرئيس الأميركي أن العملية أسفرت في النهاية عن استعادة جميع الجثث، معبّراً عن امتنانه لمستشاره وصهره جاريد كوشنر، ومبعوثه الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، ووزير خارجيته ماركو روبيو، الذين قال إنهم لعبوا أدواراً حاسمة في هذا “النجاح الإنساني”.
حروب “أنهت عهد الدماء”
في معرض حديثه عن السياسة الخارجية، قال ترامب إنه نجح في “إنهاء ثماني حروب” كانت مشتعلة لدى تولّيه الحكم، معدداً بينها نزاعات بين كمبوديا وتايلاند، وباكستان والهند، وكوسوفو وصربيا، وإسرائيل وإيران، ومصر وإثيوبيا، وأرمينيا وأذربيجان، والكونغو ورواندا، إلى جانب “القتال المنخفض الحدة في غزة”، على حد تعبيره. وأكد أن مستوى العنف هناك “بات شبه منعدم”.
مناقشات حادة داخل القاعة
الخطاب، الذي استمر ساعتين، شهد توتراً داخل قاعة مجلس النواب، حيث قاطعت عضوتا الكونغرس الفلسطينيّة الأميركية رشيدة طليب، والصومالية الأصل إلهان عمر، الرئيس أكثر من مرة، متهمتَين إياه بالكذب وبالتسبب في مقتل مواطنين أميركيين على أيدي عناصر من وكالة الهجرة والجمارك (ICE). ورد ترامب على عمر قائلاً: “ينبغي أن تخجلي من نفسك”.
كما تم إخراج النائب الديمقراطي آل غرين من تكساس من القاعة للعام الثاني على التوالي بعد أن رفع لافتة كتب عليها “السود ليسوا قروداً”، احتجاجاً على مقطع مصور مسيء نشره ترامب يظهر فيه الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما وزوجته ميشيل بصورة مهينة.
تصعيد تجاه إيران
أما على صعيد إيران، فقد تبنى ترامب لهجة حادة، معلناً أن الجيش الأميركي “دمّر البرنامج النووي الإيراني” في عملية وُصفت بأنها “اختراق نوعي” جرت في يونيو الماضي. وأوضح أن الضربات الأميركية استهدفت ثلاثة مواقع نووية وألحقت “أضراراً جسيمة”، مشيراً إلى أن تقييمات وزارة الدفاع تشير إلى أن البرنامج الإيراني “تراجع عامين على الأقل”.
وقال الرئيس الأميركي إن النظام الإيراني “يستولي على السلطة منذ 47 عاماً وينشر الإرهاب والموت والكراهية عبر وكلائه”، متهماً إياه بقتل عشرات الآلاف من الإيرانيين خلال الاحتجاجات الأخيرة، وباستخدام العبوات الناسفة التي حصدت –بحسب قوله– أرواح الآلاف من الجنود الأميركيين وملايين المدنيين.
واعتبر ترامب أن طهران “تسعى حالياً لتطوير صواريخ يمكنها بلوغ أوروبا، وأخرى تهدد الأراضي الأميركية”، موضحاً أن بلاده تخوض مفاوضات جديدة لكنها لم تحصل بعد على “الكلمات السرّية” التي تطمئن الولايات المتحدة، في إشارة إلى تعهد إيراني بعدم امتلاك سلاح نووي.
وأضاف: “أفضل دائماً أن يكون الحل دبلوماسياً، لكنني لن أسمح لأكبر راعٍ للإرهاب في العالم بامتلاك قنبلة نووية”.
توعية ورسالة إلى الداخل
بين العبارات النارية والوعود بالسلام، اتسم خطاب ترامب بمزيج من التصعيد ضد “الخصوم” والتأكيد على استعادة الدور الأميركي في العالم. لكنه فتح في الوقت ذاته باباً غير مألوف حين تحدث عن تعاون إنساني بين أطراف اعتادت المواجهة، في إشارة إلى عملية استعادة جثث الأسرى في غزة.
وفي ختام كلمته، دعا الرئيس الأميركي إلى “توحيد الصفوف خلف هدف السلام”، مؤكداً أن “قوة الولايات المتحدة تكمن في قدرتها على الجمع بين الحزم والرحمة”.
بين وعود إنهاء الحروب من جهة، والتصعيد في وجه خصوم واشنطن من جهة أخرى، يضع الخطاب تساؤلات جادة أمام الرأي العام حول المسار الفعلي للسياسة الأميركية في المرحلة المقبلة — وهل يكون “السلام بالقوة” نهجاً مستداماً أم مجرد شعار انتخابي جديد؟
اقرأ أيضاً
ترامب يهدد إيران بخيار عسكري وواشنطن تستعد لدعم ضربة إسرائيلية محتملة
بين “الحرب الكبرى” والصفقة الشاملة.. ماذا طلب نتنياهو من ترامب بخصوص إيران وغزة؟












