وطن – بينما تؤكد السعودية علناً أن التطبيع مرهون بوقف الحرب وتحقيق “حل الدولتين”، ظهرت سفيرتها في واشنطن ريما بنت بندر على مائدة عشاء شبات مُغلق في واشنطن، أُقيمت بـ “معهد دونالد ترامب للسلام”. العشاء استضافه الحاخام يهودا كابلون، بحضور مسؤولين من إدارة ترامب ودبلوماسيين وشخصيات عربية بارزة، من بينها سفير الإمارات يوسف العتيبة، في مشهد يعيد طرح الأسئلة حول التوقيت والدلالات.
وبحسب موقع Jewish Insider، تحدثت ريما عن مدى قرب السعودية وإسرائيل من التطبيع قبل طوفان الأقصى، وأعربت عن أملها في “العودة إلى تلك المرحلة”. الأكثر إثارة أن الحاخام كابلون ينتمي إلى حركة حباد، المعروفة بمواقفها الدينية والسياسية المؤيدة لأسطورة “أرض إسرائيل الكبرى”، كما أن كابلون نفسه زار الرياض قبل أيام، والتقى وزير الخارجية السعودي دون توضيحات رسمية واسعة حول سياق الزيارة.
هذا التراكم من اللقاءات غير المعلنة يعزز الانطباع بأن قنوات التواصل مع أطراف إسرائيلية فاعلة لم تُغلق يوماً، حتى في ذروة حرب الإبادة. وهنا لا تبدو مشاركة ريما بنت بندر حدثاً بروتوكولياً عابراً، بل حلقة في نمط متكرر من الرسائل المزدوجة: خطاب علني موجّه إلى الداخل العربي والإسلامي يُلمع الدولة ويُظهر الرياض كطرفٍ “متأنٍ ومسؤول” وداعم للقضية، مقابل خطاب سعودي آخر يُقال في الغرف المغلقة في واشنطن عن أن التطبيع كان قاب قوسين أو أدنى لولا الطوفان.
القضية لم تعد مسألة صور على مائدة عشاء ولا تصريح عابر في قاعة مغلقة؛ فالفجوة بين ما يُقال على المنابر وما يُهمس به في الكواليس باتت أوسع من أن تُردم ببيانات دبلوماسية مُنمّقة. يرى مراقبون أن السعودية تحاول الحفاظ على موقع متقدم في أي ترتيبات مُقبلة تقودها واشنطن من دون تحمّل كُلفة سياسية مباشرة أمام الرأي العام العربي، لكن حين يُرفع سقف الخطاب علنًا باسم “حل الدولتين”، ويُتحدث في الوقت نفسه عن اقتراب التطبيع وأمل العودة إلى تلك اللحظة، فإن التناقض لا يحتاج إلى تفسير. فالقضية الفلسطينية ليست تفصيلًا تكتيكيًا ولا ورقة تُحفظ في درج المفاوضات، والتاريخ لا يسجل البيانات الرسمية فقط، بل يسجل أيضًا من خان ومن باع.. وماذا قِيل حين أُغلقت الأبواب وخفت الضوء؟
اقرأ المزيد












