وطن – في مشهد بدا دافئًا على السطح لكنه مشتعل في العمق، وقف بنيامين نتنياهو يستقبل ناريندرا مودي بالأحضان. غير أن الكلمات التي تلت لم تكن مجاملة دبلوماسية عابرة، بل إعلان اصطفاف صريح في معركة عنوانها: “عدوّ مشترك”، يتجاوز حدود البروتوكول إلى رسم ملامح تحالف سياسي وأمني أوسع.
نتنياهو لم يكتفِ بالحديث عن الإرهاب، بل قدّم سردية حضارية وضع فيها “إسرائيل” والهند في خندق واحد مقابل ما سمّاه “بركان الإسلام المتطرف” الذي قال إن حممه تمتد إلى كل القارات. هنا لم تعد كلمة “متطرف” توصيفًا أمنيًا بقدر ما بدت أداة سياسية تُستخدم لإعادة تعريف الخصم وتوسيع دائرة المواجهة.
ومن خلف التصريحات الناعمة عن التكنولوجيا والزراعة والمياه، كُتبت الرسالة الحقيقية بلغة الأمن والسلاح والاستخبارات. تحالف يتجاوز المصالح الاقتصادية نحو سردية مشتركة تقوم على شيطنة الخصم، ثم حصاره، ثم مواجهته باسم “العالم المتحضّر”، في خطاب يعيد ترتيب الاصطفافات الإقليمية والدولية.
وفي لحظة التصفيق داخل الكنيست، لم يكن التصفيق لمجرد خطاب، بل لتحالف يتشكل على قاعدة الخوف لا الشراكة. غير أن التاريخ يهمس دائمًا بأن كل تحالف بُني على صناعة عدوّ، سيصطدم يومًا بحقيقة أن الشعوب ليست روايات تُكتب في المؤتمرات الصحفية، وأن المعارك التي تُعلن بالكلمات لا تُحسم بالتصريحات.
اقرأ المزيد












